صربيا تبدأ إصلاحات مؤلمة لمواجهة شبح الإفلاس

الاثنين 2014/07/07
أكبر فيضانات منذ قرن عمقت أزمة صربيا الاقتصادية

بلغراد – يؤكد رئيس الوزراء الصربي الكسندر فوسيتش باستمرار أنه سيتحرك لإلغاء وظائف في القطاع العام الذي يشكو من ارتفاع عدد الموظفين، لكن المحللين يؤكدون عدم قيامه بأي شيء حتى الآن وأن الاسواق المالية قد تعاقب صربيا اذا تأخرت في تطبيق هذه الاصلاحات.

وسيسجل البلد هذه السنة عجزا قياسيا في الموازنة بنسبة 8 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، بحسب تقديرات البنك الاوروبي لإعادة الاعمار والتنمية وقد ترتفع بشكل كبير بسبب اسوأ فيضانات تضرب صربيا في نهاية مايو منذ قرن.

وقال فوسيتش الذي تولى السلطة في ابريل “ينبغي ان نطبق هذه الاصلاحات… انه نضال من اجل استمراريتنا”، ووعد بإنهاض الاقتصاد الغارق في الازمات.

وتريد حكومته ايضا زيادة الرسوم والضرائب وخفض المساعدات. وسيتبنى البرلمان بحلول نهاية يوليو قوانين جديدة حول العمل والتخصيص والإفلاس.

وبلغت النفقات مستويات لا تحتمل، كما قال فوسيتش وحذر من ان صربيا قد “تجد نفسها في الموقع الذي بلغته اليونان” اذا لم تتحرك بقوة وفعالية.

وتساءل “لدينا متقاعدون يفوق عددهم عدد الموظفين و50 بالمئة من الموظفين يعملون في القطاع العام. من هو القادر على تحمل مثل هذا الوضع؟”

وصربيا التي تعد 7.2 مليون نسمة وتصل موازنتها الى نحو 8 مليارات يورو، لديها في المقابل 1.7 مليون متقاعد و700 ألف موظف في القطاع العام.

ويفوق معدل البطالة نسبة 20 بالمئة بينما تعيش غالبية الموظفين بصعوبة مع معدل راتب شهري من 350 يورو.

وبحسب وزير الاقتصاد دوسان فويوفيتش فان 600 مليون يورو من المساعدات الحكومية مخصصة لنحو 61 مؤسسة اضطرت الى اقفال ابوابها قبل 10 اعوام.

وأوضح الوزير انه سيتم بيع 400 مؤسسة اخرى للقطاع الخاص بحلول نهاية 2016. وتبحث الحكومة عن مستثمرين اجانب يمكن ان يسهموا في نهوض هذه الشركات.

لكن النوايا الحسنة التي تبديها الحكومة لا يبدو انها اقنعت المحللين.

ولفت الخبير الاقتصادي ميلويكو ارسيتش ان صربيا “ستسجل اكبر عجز في الموازنة في أوروبا هذه السنة.

وأضاف ان “ارادة الحكومة في تعزيز نظام ضريبي متشدد وتطبيق اصلاحات هيكلية شاملة تبدو اقل ثباتا اليوم مما كانت عليه يوم تشكيلها” في نهاية ابريل.

فقد ارجئت مراجعة الموازنة التي كانت متوقعة في شهر يونيو الى الخريف كما ارجئت التخفيضات على الرواتب في القطاع العام حتى اكتوبر في ما يدل على حالات تردد قد تعرض صربيا لدفع ثمن باهظ في الاسواق المالية.

وقال تيموثي اش المحلل في شؤون الاقتصاديات الناشئة لدى ستاندارد بنك ان “الحكومة قطعت الكثير من الوعود، لديها التفويض بتطبيق الاصلاحات وينتظر السكان ان تفي به. لم يعد هناك من اعذار”.

وحذر قائلا “اذا لم تتحرك الحكومة، فان الاسواق ستعاقبها، بينما يقترب معدل المديونية من مستويات تثير القلق”.

وأقرت نيكولا ألتيبرماكوف من المجلس الضريبي التابع للحكومة “اذا فشلت الحكومة في تطبيق الاصلاحات في الاشهر الستة المقبلة… فسنواجه مشاكل خطيرة مع الدين العام”، مشيرة الى ان هذا الدين سيرتفع الى 70 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في 2014.

وحذرت قائلة “لا خيار امامنا، ينبغي ان نخفض معاشات التقاعد والرواتب في القطاع العام وأن نوفر في نفقات المؤسسات العامة وإلا فإننا سننهار”.

10