صربي لا يجد قوت يومه يكرس حياته للعناية بـمئات الكلاب السائبة

الأحد 2015/04/12
ستة آلاف يورو شهريا قيمة الاهتمام بحوالي خمس مئة كلب

نيش (صربيا) – تنتشر في شوارع صربيا عشرات الآلاف من الكلاب الضالة، وهي مشكلة متفاقمة في هذا البلد الذي يشهد مرحلة انتقالية، حيث يبدو تحديد العدد الحقيقي لهذه الحيوانات مهمة مستحيلة بحسب مديرية الطب البيطري في البلاد.

اكتشف ساسا بيسيتش العاطل عن العمل في صربيا المترنحة اقتصاديا، سنة 2008 أربعة كلاب ضالة، حينها تغيّر مجرى حياته كليا، فتحول إلى ناشط في سبيل حماية الكلاب السائبة، وبات ملجأه في نيش جنوب البلاد يضم أكثر من 450 من هذه الحيوانات.

وعندما يدخل ساسا إلى ملجئه القائم على أرض شاسعة قرب وسط نيش على بعد 220 كلم جنوب شرق العاصمة بلغراد، تركض مئات الكلاب من كل الأحجام والألوان مطلقة العنان لنباحها تعبيرا عن فرحها وتحرك أذيالها لتحيته.

ويروي ساسا والذي يكرس حياته لهذه الحيوانات “أعلم تماما كيف وصل كل كلب لديّ، أعرف أسماءها وطباعها”.

ويدير هذا الرجل البالغ من العمر 45 عاما مساحة كبيرة مسيجة تحيط بإسطبل تابع لنادي فروسية قديم، وقد أعاد استصلاحه سنة 2010 بموافقة المالك السابق للنادي. وضمن هذه المساحة، تعيش الكلاب بحرية مطلقة في الخارج طوال النهار.

ولا يعاد إدخال هذه الحيوانات إلى بيوتها إلاّ عند هبوط الظلام، كي تبقى سعيدة بحسب ساسا الذي يشدد على أن كل هذه الكلاب ملقّحة ومطهرة ومزودة بشرائح إلكترونية.

وعلى الرغم من مساعدة ستة متطوعين له، يخصص ساسا معظم وقته للكلاب، إذ يقول “لا وقت لديّ للأكل بشكل مناسب ولا للتفكير بحياة خاصة، إذ يتعين العمل بجهد يوميا لتوفير الغذاء والعناية لكل هذه الحيوانات”.

وعند انطلاق مغامرته، كان ساسا يحصل على الأغذية الخاصة بالكلاب من الخبازين والمسالخ المحلية، حيث كان يتزود بالخبز القديم وبقايا اللحوم غير المستخدمة. لكن سرعان ما اكتشف أن هذا المصدر غير كاف لتلبية متطلبات هذه الحيوانات من الطعام.

من هنا أطلق ساسا حملة كبيرة لجمع التبرعات خصوصا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أبدى الناس خصوصا في الخارج ترحيبا كبيرا وكانوا داعمين لمشروعه، ويؤكد ساسا أنه يجب إنفاق ما بين خمسة إلى ستة آلاف يورو شهريا للاهتمام بحوالي أربع مئة إلى خمس مئة كلب”.

وتبقى أكبر مشكلة تواجه ساسا وكلابه تتمثل في أن ملكية أرض مركز الفروسية التي أقام عليها الناشط مأواه تعود إلى بلدية نيش، وقد دعته أخيرا إلى إخلاء المكان مع كلابه.

وفي المقابل لم يتأخر دعم جمعيات الرفق بالحيوان، فقد وقّع عشرات الآلاف من الأشخاص على عريضة لمنع إقفال المأوى ما دفع البلدية إلى التراجع والتعهد بحل المسألة.

ويؤكد يوفان ستويكوفيتش المسؤول البلدي في نيش والمكلف بمتابعة المسألة أن “المدينة تدعم ما يقوم به ساسا، فكرتنا تكمن في السماح له بالاستمرار في العمل لكن في إطار قانوني بالكامل هذه المرة.. لن نسمح بالتأكيد في عودة هذه الكلاب إلى الشارع لأن هذا الأمر سيشكل كارثة”.

وتبقى الحاجة ملحة لتوزيع هذه الكلاب، حيث يؤكد ساسا أنه نجح صحبة المتطوعين معه في إيجاد جهات لتبني 250 كلبا.

24