صرخات مهاجرين أفارقة: تعرضنا للسجون والاستعباد والاتجار بالبشر

الأربعاء 2017/10/25
قضبان تعمق القهر

مدنين (تونس) - مهاجرون أفارقة حلموا بعبور البحر الأبيض المتوسّط نحو أوروبا، انطلاقا من ليبيا، غير أن الأمواج العاتية لفظت أحلامهم لينتهي بهم المطاف في تونس.

ويروي عدد من الحالمين بأوروبا تفاصيل مريرة، انطلاقا من الفترة التي يقضّونها في مراكز تجميع المهاجرين غير الشرعيين بليبيا، وما يتعرّضون له من فظائع تصل حدّ الاستعباد، والاتّجار بهم، قبل رحلة العبور الفاشلة نحو جزيرة لامبيدوسا الإيطالية.

وقال الغيني محمّد يحيى “هربتُ من سجون صبراتة اللّيبية (غرب طرابلس) حيث الفظاعة وتجارة العبيد، فحملتني أمواج البحر بحثا عن الحلم الأوروبي لكني فشلت، لأجد نفسي هنا في تونس”.

ويقيم الشاب الأفريقي القادم من غينيا كونكري، حاليا في محافظة مدنين جنوب شرقي تونس، وتحديدا في مبيت خاص بمهاجرين لفظهُم المتوسّط عقب محاولة هجرة غير شرعية فاشلة نحو لامبيدوسا أو لامبادوزا كما يسميها سكان شمال أفريقيا.

وأضاف “عند الوصول إلى مراكز تجميع المهاجرين غير الشرعيين في مدن الغرب الليبي، يقوم منظّمو تلك العمليات بسلب المهاجرين (من جنسيات أفريقية مختلفة) ما يملكون من أموال وهواتف وأي ممتلكات”.

وتابع أنه يتم الزجّ بالمهاجرين في السجن بسبب عدم امتلاكهم لأوراق ثبوتية، غير أن من يمكنه الهرب من البلاد، لا ينجو من الاعتقال.

الزجّ بالمهاجرين في السجن يتم بسبب عدم امتلاكهم لأوراق ثبوتية، غير أن من يمكنه الهرب من البلاد، لا ينجو من الاعتقال

ووفقا ليحيى، فإن “سجن المهاجرين الأفارقة غالبا ما يكون لإرغام أسرهم على دفع فدية مقابل إطلاق سراحهم”، مضيفا “وفي حال لم يحصلوا على فدية، فإنه يتم بيعهم كالعبيد لأشخاص آخرين أو إرغامهم على العمل دون مقابل”.

وقال إنه تمّ بيعه أكثر من مرة في صبراتة الليبية، فعقب وصوله إلى المدينة، “وضعت في سجن لمدة شهر تعرضت خلاله لأبشع أنواع التعذيب، من ضرب على الرأس والركل على القدمين”.

وتابع “تعرّضت أيضا للتعذيب باستعمال الكهرباء، وتركت دون طعام أو شراب، قبل أن يقدّم لي أشخاص هاتفا وطلبوا منّي الاتصال بعائلتي، وسداد مبلغ 4 آلاف دينار ليبي (ما يعادل نحو 3 آلاف دولار) لإطلاق سراحي”.

وأمام عجز عائلة يحيى عن تأمين المبلغ المطلوب، بيع لشخص ليبي.

وأوضح “بدأت بالعمل لحساب الرجل الذي اشتراني دون أن أتقاضى راتبا، قبل أن يبيعني بدوره لشخص آخر، إلى أن تمكّنت من الهرب”.

وبحسب يحيى، يتراوح ثمن بيع المهاجر الأفريقي الواحد من 200 إلى 400 دولار.

ولا تختلف حكاية إسماعيل صابا، القادم أيضا من غينيا كوناكري، كثيرا في تفاصيلها عن يحيي، فهذا الأفريقي عاش نفس المعاناة، وتعرّض بدوره للبيع.

وقال صابا “يوجد سجن كبير في مدينة الزاوية الليبية، تسيطر عليه جماعة يترأسها شخص يلقبونه بأبي عيسى”، ففي هذا السجن، يتم جمع المهاجرين، الذين تقدّر أعدادهم بالمئات، ويطلب منهم توفير مبلغ معيّن لإطلاق سراحهم.

وأضاف “في حال عدم تأمين المبلغ المطلوب يقع بيعهم لتجار آخرين، وهو ما حصل معي أيضا حيث اشتراني شخص ليبي”.

في مراكز تجميع المهاجرين غير الشرعيين في مدن الغرب الليبي، يقوم منظّمو تلك العمليات بسلب المهاجرين ما يملكون من أموال وهواتف

وتابع “فظائع كثيرة واجهتها في السجن، وأثناء عملي لفائدة الشخص الذي اشتراني، فقد عاملني على أنّي عبد، ولهذا قررت الفرار، وفشلت 3 مرات في الوصول، عبر البحر، إلى إيطاليا أو تونس بطريقة غير شرعية”.

وتنشط الهجرة غير الشرعية في مناطق الغرب الليبي بشكل كبير، خصوصا عقب الإطاحة بنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في 2011، مستفيدة من تدهور الوضع الأمني وحالة الفوضى بالبلاد.

وقالت حكومة الوفاق الليبية إنها تعمل جاهدة على وقف تدفّق المهاجرين إلى أوروبا، عبر أراضيها، وتعمل على إعادة المضبوطين إلى بلادهم.

غير أن جماعات مسلحة، خارجة عن سيطرة الحكومة، تتحمل المسؤولية عن ابتزاز المهاجرين، وتعمل الحكومة على الحد من أعمالهم، وفق تصريحات سابقة لمسؤولين. وأكدت تقارير سابقة للمنظمة الدولية للهجرة شهادات المهاجريْن.

وقال عثمان بلبيسي، رئيس بعثة المنظمة إلى ليبيا، في أبريل الماضي، إن “المهاجرين يُباعون في ليبيا بأسعار تتراوح بين 200 و500 دولار، ويحتجزون لشهرين أو ثلاثة في السجون”. وأشارت المنظمة أنه يتم “الاتجار بالمهاجرين الأفارقة الذين يقصدون ليبيا في اتجاه أوروبا عبر أسواق خاصة تسمى بأسواق العبيد، بعرضهم للبيع”.

وتستقبل سواحل تونس الجنوبية، سنويا، المئات من المهاجرين غير الشرعيين، إثر تعطل قواربهم في المياه الإقليمية.

ويتمّ إيواء المهاجرين غير الشرعيين في مبيت خاص بهم في منطقة قريبة من قرية بني خداش بمحافظة مدنين، في انتظار تسوية وضعيتهم القانونية.

وقال عصام عبدالكبير، عضو منظمة الهلال الأحمر التونسي “يضمّ المبيت نحو 200 شخص، وهنا، نقدّم لهم المواد الأساسية كالحليب والأرز والخضروات، وهم يقومون بإعداد طعامهم بأنفسهم”.

ووفقا لعبدالكبير، فإن منظمته توفّر لهؤلاء المهاجرين الرعاية الصحية والنفسية، بالتعاون مع المنظمات الدولية الناشطة في مجال الهجرة.

12