صرخة ألم آية وأخواتها

الاثنين 2014/06/23

آية الجميلة وداعا، كانت بريئة، لطيفة، رقيقة، تتفتح مشاعرها كزهور الحدائق تنبت في القلب أحاسيس صداقة لم تلوثها حسابات الكبار وقوانين المصالح، صغيرة على أن تعرف أن 1+1 لا يساوي اثنين إنما يساوي منافع ومكاسب تقفز دائما بالأرقام لما لا نهاية له.

كانت تعتقد أن الإنسان هو الإنسان.. لا فرق بين المذكر والمؤنث، وأن الأذن التي تسمع فضفضتها أفضل من عين الأب التي تترصدها، واليد التي تربت عليها بلا طمع أقرب وأكرم من اليد التي تسكب عليها كبت السنين، وتشدد جماعات لا تحمل الخير، وتشعل فيها نيران الحقد القابع في القلوب المريضة التي لا تفرق بين فلذات الأكباد وكومة القش، لا تفرق بين براءة طفلة والبغاء فكلاهما لدى المتشددين سواء.

ماتت آية البريئة ولن تطالب بثمن دمها، ولن يقف الأب “المكلوم” يصرخ بصوت مكتوم وعينين يملؤهما الحزن، ودموع تنهمر كالموج الهادر يطالب بالقصاص من قاتل ابنته، لن يصرخ قلبه ويقفز من بين ظلوعه وهو يقول: حاكموا القاتل، حاسبوا اليد الآثمة التي اغتالت براءة ابنتي، ولن تترصده عدسات المصورين كي تنقل للعالم أوجاع أب فقد ابنته، أو تسجل صرخة ألم على نور العين الذي انطفأ برحيل الطفلة.

ولن تتحدث منظمات حقوق الإنسان بلسان الأب البائس، فالقاتل يسكن قلب الأب المتبلد الموهوم بفكر متشدد، مترهل.

القاتل يسكن عقل الأب المتيبس المسكون بخفافيش خرجت من قمقم تبحث عن لحم تنهشه، ووجه تغرز فيه مخالبها فلم تجد غير أقرب الناس إليها، اقترب الأب من طفلته، خافت الصغيرة فهو الأب ذو السلطة والأولى بالاحترام والخوف ولكن عقلها الناشئ لا يخشى الأب فهو الحضن الدافئ من برد الغدر، والنسمة الهادئة من هجير الظلم، وكيف يدرك العقل الأخضر أن الأب “الحصن” الأمان والظهر، من الممكن أن تمتد يده ليقطف النبتة الخضراء ويحصد عمر فلذة كبده؛ كيف يحرق سنوات عمره؟؟.

آية ليست طفلة تونسية أحرقها أب متشدد "حية" لأنه رآها تسير في الشارع وسط الناس، وفي وضح النهار صحبة طفل زميل بالمدرسة، أية لوحة لم تكتمل خطوطها، وألوان باهتة سكب عليها التشدد ما شوهها وطمس معالمها، آية قصة باردة الأطراف، متعددة الفصول تلف العالم العربي باسم الفضيلة، تجدها في تونس وليبيا وسوريا ووووو.

ولآية عدة أخوات أكثرهن يسكن صعيد مصر، يقتلن باسم الفضيلة وغسل العار، منهن من تدفن “حية” تحت الرمال الحارقة لأنها تجرأت على شرف العائلة وهاتفت زميلا، ومنهن من ذبحت بأياد غير مرتعشة لأن العريس المتقدم لخطبتها قال “خطأ” أنه رآها!!.

كثيرات امتدت لهن يد الأب والأخ بالقتل الوحشي بضمير بارد وقلب ميت. وبعد أن يغسل الأب والأخ العار يغسل يديه، ويصب قوارير العطر على جسده، وينسى تنظيف قلبه وتطهير نفسه ويذهب للقاء الصديقات!!!.

20