صرخة البدون على تويتر هل تحل قضية عمرها 60 عاما

ناشطون يطالبون برفع الظلم عن البدون وحل أزمتهم الإنسانية عقب ظهور شاب من عديمي الجنسية في مقطع فيديو وهو يستغيث مشتكيا من سوء أحواله.
السبت 2019/06/08
قضية إنسانية

تتجدد المطالب على مواقع التواصل الاجتماعي لحل قضية “البدون” في الكويت، إثر صرخة رجل على تويتر يعاني من الظلم، وتغريدة لطالبة متفوقة حرمت من إدراج اسمها في قائمة المتفوقين لأنها من فئة البدون، وأكد الناشطون أنها قضية إنسانية بالدرجة الأولى.

الكويت - ترددت أصداء صرخة شاب من فئة “البدون (عديمي الجنسية)” في الكويت على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، عقب ظهوره في مقطع فيديو وهو يستغيث مشتكيا من سوء أحواله.

وتداول ناشطون مقطع الفيديو الذي ظهر فيه الشاب وهو يردد “متعب ومنهار”، مشيرا إلى أن والده يعاني مرضا نفسيا. وأضاف أنه “ينتظر حلا منذ سنين”، متوجها بالدعاء من أمام أحد المساجد قائلا إنه لا يعلم إن كان “بدون” أو كويتيا أو عراقيا.

وبالتزامن مع قضية الشاب، شغلت قصة الطالبة فاطمة الرأي العام في الكويت على مدى الأيام القليلة الماضية، إذ تفاجأت باستثنائها من قوائم الطلبة الأوائل في امتحانات الثانوية العامة الكويتية، رغم إحرازها معدلا عاليا بنسبة 99.57 بالمئة، ليتضح السبب لاحقا بأنها من فئة البدون.

وحظيت فاطمة بتعاطف واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل ناشطين وحتى نواب ومثقفين كويتيين وخليجيين.

وجددت هاتين القصتين النقاش حول مسألة حقوق فئة “البدون” في الكويت التي تعتبر قضية شائكة منذ العشرات من السنين، وتتكرر المناقشات الشعبية والرسمية حولها بين فترة وأخرى، وسط مطالبات بوضع حل نهائي لما تواجهه هذه الفئة.

وتداول الناشطون على تويتر هاشتاغات؛ “#صرخة_بدون” و”#المتفوقين_البدون” و”#البدون”، واستنكر البرلماني عبدالله فهاد صمت الحكومة على ظلم “البدون” وكتب:

وهاجم مغرد صمت رجال الدين عن القضايا الهامة واهتمامهم بخلافات وأمور سطحية، قائلا:

وعبر آخر عن حجم المشكلة الكبيرة بالقول:

ويعرف “البدون” أنفسهم أنهم أشخاص ولدوا في الكويت ولم يغادروها يوما أو يعرفوا غيرها وطنا لهم. وبينما يطالبون بحقوق المواطنة كاملة ترفض السلطات الكويتية ذلك وتعتبرهم أشخاصا مقيمين بصورة غير مشروعة على
أراضيها.

وتطرق بعض الناشطين إلى أصل القضية وأسبابها، من وجهة نظرهم، حيث تعود إلى ستينات القرن الماضي إثر تأسيس قانون الجنسية الكويتية.

واعتبر ناشط:

وكتب آخر:

ويعرف الصحافي بندر القحطاني وضع البدون في الكويت، في تصريحات نقلتها “بي.بي.سي”، قائلا “نحن مواطنون مع وقف التنفيذ.. أحياء ولكننا أموات”.

وأضاف إن وضعهم تعقد أكثر عقب الغزو العراقي للكويت سنة 1990، عندما اتهم البعض فئة من البدون بالوقوف إلى جانب القوات
العراقية.

وأضاف “نحن محرومون من أبسط حقوقنا في الحياة، فلا يمكننا حتى استخراج الوثائق الرسمية كشهادات الولادة والزواج والوفاة، كما أننا محرومون من الحق في العمل، بسبب فرض قيود شديدة في القطاعين الخاص والعام علينا”.

وتابع “لم يكن بإمكان أبناء البدون الحصول على حقهم في التعليم، فأغلبهم لم يكملوا دراستهم الأساسية”. وأشار إلى أن أفراد المجتمع متعايشون معهم ولا يرفضونهم فهناك حالات تزاوج معهم.

وفيما يؤيد البعض المبادرات الداعية إلى حل قضية البدون، يرى فيها البعض الآخر دعوة إلى العبث بالهوية الوطنية، وجاءت أغلب التغريدات على تويتر مهاجمة لهؤلاء الأشخاص الذين يقفون عائقا أمام حل مشكلة البدون.

 وقال مغرد:

 وكتب آخر:

واعتبر ناشط أن القضية لا تحتاج إلى كل هذا التعقيد من قبل الحكومة، قائلا:

وجاء في تغريدة:

ويعيش ما لا يقل عن 100 ألف من “البدون” في الكويت. وتدعي السلطات الكويتية أن معظمهم “مقيمون غير شرعيين”، وأنهم دمروا عمدا جميع أدلة الانتماء إلى جنسيات أخرى، مثل العراق أو السعودية، من أجل الحصول على المزايا الاجتماعية السخية التي تقدمها الكويت إلى مواطنيها.

ويعد البدون حاليا، وهم نحو 2.3 بالمئة من السكان، أقلية مقارنة بالعدد الإجمالي للمواطنين، الذي يقدر بنحو 4.5 ملايين نسمة.

وكان النائب في البرلمان الكويتي عسكر العنزي قد اقترح في أبريل الماضي مشروع قانون يضمن الإقامة الدائمة وحق التعليم والعلاج المجانيين للبدون، لكن الاقتراحات والمطالبات بقيت في إطار نظري دون تطبيق على أرض الواقع.

وفي تصريح له لجريدة الرأي، قال النائب السابق عبدالله الطريجي إن “لجنة شكلت لفحص ملفات البدون أثبتت أن أعدادا كبيرة من البدون لديها وثائق تدل على انتمائها إلى دول أخرى”.

وأشار إلى أن عدد “البدون” الذين لم يستدل على جنسياتهم يبلغ 745 شخصا فقط، وهو أمر ينفيه نشطاء البدون.

19