صعوبات إغلاق فروع المصارف الأميركية

الثلاثاء 2016/08/23

تسارع المصارف الأميركية للتحول إلى الصيرفة الإلكترونية، لكن البعض من عملائها مازالوا يرفضون التخلي عن زياراتهم المعتادة لأقرب الفروع منهم، وهو ما يعرقل مساعي البنوك الرامية إلى خفض عدد الفروع.

وتشير بيانات مؤسسة التأمين على الودائع الاتحادية إلى أن البنوك الأميركية قلصت عدد فروعها بنسبة 6 بالمئة منذ بلغ ذروته في 2009 ليبلغ عددها نهاية العام الماضي 93283 فرعا وهو أدنى مستوى في 10 سنوات. ويرى محللون أن على البنوك بذل المزيد من الجهد لتخفيف الضغط على الإيرادات جرّاء تدني أسعار الفائدة والمطالب التنظيمية.

وقد تراجع عدد البنوك التي تغطيها مؤسسة التأمين على الودائع بأكثر من 25 بالمئة منذ 2009، رغم نموّ أصول القطاع، ما يرجح دمج المزيد من الفروع.

لكن بعض البنوك تقول إن الفروع مازالت مهمة لاجتذاب عملاء جدد، ولزيادة أنشطة العملاء الحاليين، وأن إغلاق بعض الفروع سيؤثر سلبا على الإيرادات أكثر من المساهمة في خفض النفقات.

وأكد جوناثان فيلين رئيس وحدة ماكينات الصرف الآلي لدى ويلز فارجو لرويترز أن “عملاءنا مازالوا يريدون زيارة فروعنا وماكينات الصرف الآلي التابعة لنا بمعدلات قوية جدا”.

وذكر ريتشارد براون كبير الخبراء الاقتصاديين لدى مؤسسة التأمين على الودائع الاتحادية، أنه كثيرا ما يتلقى أسئلة عن سبب وجود عدد كبير من الفروع في القطاع حتى الآن. وأضاف أن فكرة “أننا نقدم خدمات مصرفية عبر الهواتف المحمولة، وأخرى عالية التكنولوجيا، ومن ثمّ فإن المكاتب الفرعية قد عفا عليها الزمن تبدو مبالغا فيها كثيرا”.

ويبدو أن البنوك مضطرة للسعي إلى تقليص شبكات فروعها الآخذة في الاتساع باعتباره سبيلا لخفض النفقات.

فتكلفة تأسيس فرع تقليدي تتراوح بين 2 إلى 4 ملايين دولار، بينما تصل تكلفة تشغيله إلى 400 ألف دولار سنويا، بحسب إد أوبراين المحلل لدى مجموعة ميركاتور أدفايزوري. وقد يأتي ذلك بتكلفة عالية على البنوك الكبرى التي تمتلك الآلاف من الفروع، الكثير منها في المناطق الحضرية عالية التكلفة.

غير أن عددا من المسؤولين التنفيذيين بالبنوك يقولون إنه في ظل المنافسة بالسوق ينبغي أن تكون الفروع على مسافة خطوات من العملاء المميزين.

ويرى مسؤولون في جيه.بي مورغن، أكبر بنك في الولايات المتحدة إن كل فرع يجني أرباحا سنوية تقارب مليون دولار، لكن تشغيله الكامل يستغرق 10 سنوات. ويفحص البنك البيانات الخاصة بزيارات العملاء للفروع والمعاملات التي يجرونها داخل الفرع، لاتخاذ القرار بشأن الإبقاء على الموقع مفتوحا أو إغلاقه.

وأغلق البنك 265 فرعا منذ عام 2013 أي نحو 5 بالمئة من شبكته، لكن مسؤولي البنك يشددون على أن الفروع مازالت ضرورية لعلاقات جيه.بي مورغن مع العملاء.

وقال جوردون سميث رئيس الخدمات المصرفية للأفراد والشركات في البنك، إن الفروع هي أفضل السبل لبيع الكثير من المنتجات والخدمات للعملاء من الرهون العقارية إلى الاستشارات الاستثمارية.

وربما يكون من السابق لأوانه تحديد ما سيحدث في الأمد الطويل حين تغلق البنوك الكبرى الكثير من فروعها.

ويرى جيمس أبوت رئيس علاقات المستثمرين لدى زيونز أن المجموعة أغلقت نحو 20 بالمئة من فروعها منذ 2009 ومازالت تدرس المزيد من الخفض في عدد الفروع.

وأغلق بنك أوف أميركا 25 بالمئة من فروعه منذ 2009 وقد يكون بالونة اختبار في النهاية. ويقول البنك إنه اكتفى بهذا الخفض لكن فريد كانون المحلل لدى كيفي برويت آند وودز، يدعو إلى المزيد من الخفض. ويقول إن تكلفة الفروع عالية للغاية، ومن ثمّ يمكن إغلاقها دون فقدان الكثير من الإيرادات.

10