صعوبات التزوّد بالغاز المنزلي تفاقم مخاوف التونسيين من تأزم معيشتهم

احتجاجات بمدينة توزر التونسية على نقص قوارير الغاز تتحوّل إلى مطالب تنموية لفائدة الجهة.
الأربعاء 2020/12/02
حالة احتقان

تونس - أربك التوقف عن تزويد المواطنين بالغاز المنزلي من جنوب تونس نسق الحياة في مختلف جهات البلاد، حيث سمح المحتجون المطالبون بالتنمية والتشغيل أمام المنطقة الصناعية بقابس (جنوب) بعودة التزود المؤقت بالغاز نحو مختلف المحافظات المجاورة واستئناف الاعتصام المفتوح الذي ينفذونه وسط مخاوف من تفاقم الأزمة لتصبح أشمل في قادم الأيام.

وشهدت مدينة توزر (جنوب)، الثلاثاء، حالة من الاحتقان إثر تنفيذ عدد من المواطنين وقفة أمام مقر الولاية احتجاجا على نقص التزود بقوارير الغاز المنزلي، وتمّ إضرام النار في الإطارات المطاطية وإحراق جزء من الواجهة الأمامية لمقر الولاية.

وأكّدت وكالة الأنباء التونسية أنّ عددا من المواطنين وأصحاب سيارات التاكسي تجمّعوا أيضا احتجاجا على نقص قوارير الغاز، مطالبين بتوفيرها، مبرزة أنّ الاحتجاجات تحوّلت إلى مطالب تنموية لفائدة الجهة.

ونقلت الوكالة عن عدد من الأهالي تعبيرهم عن معاناتهم من آثار غياب قوارير الغاز المنزلي وخاصة منهم ضعاف الحال، لافتة إلى أنّ إحدى المحتجات أكّدت فقدان قوارير الغاز طيلة 20 يوما، قائلة إنّ ذلك تسبب لها في تكاليف إضافية لتوفير أكلات لعائلتها، وأنّها طالبت السلطات الجهوية والمركزية بالاهتمام بالجهة في ظل نقص أغلب المواد الأساسية وغلائها.

ونقلت عن أحد المحتجين دعوته رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة إلى زيارة الجهة للتعرف على ظروف مواطنيها، مطالبا بتنويع مصادر التنمية.

وكانت تنسيقية “اعتصام الصمود 2” في ولاية قابس (جنوب) أفادت في بيان على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك الاثنين، أن عملية التزود بقوارير الغاز ستدوم لمدة 24 ساعة فقط، وذلك بداية من الساعة الواحدة ظهرا من يوم الاثنين وإلى نفس التوقيت من اليوم الموالي.

حسين الديماسي: هناك اضطراب كبير في إنتاج الغاز الطبيعي بمختلف المناطق
حسين الديماسي: هناك اضطراب كبير في إنتاج الغاز الطبيعي بمختلف المناطق

وأوضحت التنسيقية أن عملية بيع الغاز المنزلي لا تتم أمام أبواب مصانع الغاز بل أمام المخازن، في وقت يتواصل فيه اعتصام شباب التنسيقية أمام مصانع المجمع الكيميائي إلى حين انطلاق  التفاوض بين المعتصمين والطرف الحكومي.

ودعت التنسيقية في ذات السياق إلى الانطلاق الفوري في المفاوضات من أجل حل كل الملفات وتوفير فرص الشغل.

ويأتي ذلك بعد تعكر وضعية التزود بمادة الغاز في العديد من المناطق التونسية. وبرر المحتجون مطلبهم الأساسي المتمثل في التشغيل والتنمية دون المساس بالأمن القومي للبلاد ودون مس المواطنين في معيشتهم وقوتهم، وتعاطفا مع ضحايا الفقر والبطالة والتهميش.

وتسبب الإضراب في المنطقة الصناعية في إحداث شلل تام في نشاط المجمع الكيميائي الذي يؤمّن ما يزيد عن نصف الإنتاج اليومي من الغاز المنزلي الموجه لمناطق الجنوب التونسي، وهو ما عطل عملية التزود بالغاز المعد للطبخ في مناطق الجنوب والوسط التونسي، ما دفع الأهالي إلى تنفيذ تحركات احتجاجية شملت محافظات صفاقس ومدنين وقفصة وقابس، في حين عمد بعض الأهالي إلى استخدام الحطب كبديل لقوارير الغاز.

وساهم هذا الاعتصام في تعطل إنتاج قوارير الغاز وتزويد مناطق الجنوب بها والمتمثلة في محافظات صفاقس (3 ملايين نسمة) وقابس (800 ألف نسمة) وقفصة (500 ألف).

وأفاد الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق حسين الديماسي بأن “الأوضاع تردت بشكل كبير والحكومة التونسية تواجه عدة مشاكل من الاحتجاجات المطالبة بالتنمية والتشغيل إلى ضرورة توفير الغاز المنزلي للمواطنين”.

وأضاف الديماسي في تصريح لـ”العرب”، “هناك اضطراب كبير في إنتاج الغاز الطبيعي في مختلف المناطق وهذا النقص خلق مشاكل معيشية واجتماعية، وهناك تقريبا ما يعادل نصف السكان يأخذون حاجياتهم من الغاز في القوارير”.

ويتزامن نقص التزود بالغاز مع حلول فصل الشتاء البارد وتضاعف استهلاك المادة للتدفئة والطبخ. ويرى الديماسي أنه “للأسف على امتداد 10 سنوات لم يتم أخذ العبرة من الأزمات السابقة، وتعامل المسؤولون بطريقة عشوائية خصوصا مع نقص الغاز في مختلف مناطق  البلاد وأهمها (الشمال والوسط الغربي) التي تواجه شتاء باردا، فضلا عن الاحتكار والمضاربة التي تعمق  الأزمة”.

وأثار انقطاع الغاز امتعاض التونسيين وأثار موجة من الاحتجاج والانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي. وذهبت أوساط سياسية وحقوقية تونسية إلى أن المشكلة أعمق بكثير مما يخيّل للبعض، ذلك أن احتجاجات ما يسمى بالتنسيقيات الجهوية اليوم من شأنها أن تتسبب في قطع الإنتاج وتزويد المواطنين بحاجياتهم الأساسية.

وقال  المحلل السياسي عبدالعزيز القطي في تصريح لـ”العرب”، إن “الغاز مادة استراتيجية مرتبطة بالثروات الطبيعية والاتفاقيات الدولية، وهذا يتطلب تخطيطا وكفاءات قادرة على حلها حتى لا يقع تعطيل في الإنتاج بطريقة مفتعلة  أو غير مفتعلة”.

وأضاف “الأزمة أكدت أن البلاد تفتقد إلى برنامج وتصورات، وهذا يكشف ضعف الدولة والمسؤولين في الصف الأول للدولة”.

وتابع “هناك غياب تام لوزراء قادرين على حل المشكلة، وما يسمى بالتنسيقيات والمقاطعات التي تتحكم في مصير جزء من الشعب لفرض نفوذها وهذا ستكون له تبعات خطيرة ويهدد بانهيار الدولة”.

وتؤمن ولاية قابس يوميا ما بين 70 و80 ألف قارورة غاز منزلي توجه إلى مناطق الوسط والجنوب.

4