صعوبات تعترض القوات العراقية والميليشيات في بيجي

الاثنين 2015/06/15
التطرف والعنف الطائفي وجهان لعملة واحدة

بغداد - قتل 17 شخصا في العراق، الاثنين، في اشتباكات بين متشددي تنظيم الدولة الإسلامية وقوات موالية للحكومة في بلدة بيجي القريبة من أكبر مصفاة نفطية في البلاد.

وتبادل الجانبان السيطرة على المصفاة الواقعة قرب بلدة بيجي الأمر الذي يعكس الصعوبات التي يواجهها الجيش العراقي للاحتفاظ بالمنطقة التي استردها من قبضة المتشددين خلال اشتباكات استمرت شهورا.

ودار القتال على طريق يستخدمه تنظيم الدولة الإسلامية لخطوط الإمداد من بيجي إلى بلدة الصينية القريبة الواقعة إلى الغرب.

وقال مسؤول أمني كبير في المنطقة إن 12 متشددا واثنين من جنود الحكومة وثلاثة من المقاتلين الشيعة الذين يساندون القوات الحكومية قتلوا.

وتخضع بلدة الصينية لسيطرة التنظيم الذي يهيمن على ثلث أراضي العراق وأجزاء من سوريا.

وكانت الحكومة العراقية تأمل أن تستفيد من نجاح الجيش وميليشيات الحشد الشعبي الشيعية المتحالفة معه في استعادة مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين في أبريل بعد معركة دامت شهرا.

لكن الحكومة التي يقودها الشيعة واجهت انتكاسة الشهر الماضي حينما انتزع المتشددون السيطرة على الرمادي عاصمة محافظة الأنبار معقل السنة في العراق.

واستخدم تنظيم الدولة الإسلامية عمليات إعدام سجلها بالفيديو لبث الرعب في قلوب سكان المناطق التي سيطر عليها.

وفاقم تقدم التنظيم صراعا طائفيا في العراق الذي لا يزال يجد صعوبات جمة في بلوغ الاستقرار بعد أربع سنوات من انسحاب القوات الأميركية.

وفجر الصراع في العراق مزاعم بانتهاكات حقوق الإنسان من جميع الأطراف كما أثار المخاوف من حدوث أزمة إنسانية.

واتهم زيد رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في كلمة له في جنيف الاثنين تنظيم الدولة الإسلامية بارتكاب "أحقر الانتهاكات بحق الشعب العراقي في المناطق الواقعة تحت سيطرته".

وأضاف "التصدي للتطرف ومواجهة العنف الطائفي سيتطلب المزيد من العمل العسكري".

وتابع قائلا "نحن على استعداد لمساعدة الحكومة في تعزيز حكم القانون والإدارة الرشيدة وزيادة المساءلة وتشجيع المصالحة المجتمعية وضمان احترام حقوق الأقليات والنساء".

وفرض تنظيم الدولة الإسلامية في العاشر من يونيو 2014 سيطرته على كامل الموصل، وتابع التقدم ليسيطر على غالبية محافظة نينوى، ومناطق واسعة في كركوك وصلاح الدين والانبار واجزاء من ديالى.

وانهار العديد من قطعات الجيش في وجه هجوم الجهاديين، وانسحب عناصرها من مواقعهم تاركين اسلحتهم ومعداتهم الثقيلة غنيمة للتنظيم. كما ادى الهجوم الى تهجير ملايين السكان من منازلهم، واثار مخاوف من قدرة الجهاديين على تهديد بغداد ومحافظات جنوب البلاد.

واعلن التنظيم في 29 يونيو 2014 اقامة "الخلافة" في مناطق سيطرته في سوريا والعراق، وتنصيب زعيمه ابو بكر البغدادي "اميرا للمؤمنين". وخلال العام الماضي، تلقى التنظيم بيعات من منظمات جهادية في دول عدة، واعلن اقامة "ولايات" ابرزها في مصر وليبيا.

وتمكنت القوات العراقية، بدعم من ضربات جوية لتحالف دولي تقوده واشنطن، من استعادة السيطرة على بعض المناطق. ونفذ التحالف منذ اغسطس الماضي، ما يقرب من 4500 ضربة جوية.

الا ان التنظيم لا يزال يسيطر على انحاء واسعة من البلاد، وحقق الشهر الماضي ابرز تقدم ميداني له منذ عام بسيطرته على مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار في غرب البلاد.

ودفع سقوط الرمادي واشنطن الى اعادة تقييم استراتيجيتها ضد التنظيم، خصوصا دعم القوات العراقية التي دعمتها الولايات المتحدة بتدريب وتسليح بمليارات الدولارات بين العامين 2003 و2011.

واعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما انه اجاز ارسال 450 جندي اضافي، ما سيرفع عدد الجنود الاميركيين المشاركين في عمليات "التدريب والمشورة والمساعدة" في العراق الى اكثر من 3500.

وسينتشر الجنود الجدد في قاعدة التقدم العسكرية في الانبار، الواقعة عند ضفاف نهر الفرات بين مدينتين يسيطر عليهما الجهاديون: الرمادي والفلوجة. وفي حين شددت واشنطن على ان الجنود لن يشاركوا في العمليات القتالية، لم تستبعد تعرضهم لنيران غير مباشرة.

وطرح سقوط الرمادي اسئلة عن سياسة واشنطن ضد الجهاديين، وانتقادات لاوباما الذي اعلن مؤخرا ان بلاده لا تمتلك "استراتيجية كاملة" ضد التنظيم.

1