صعوبات في التخلص من تمويل قطاع الوقود الأحفوري

مصادر الطاقة المتجددة تتفوق على محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز الطبيعي من حيث التكلفة في العديد من المواقع، وهي أرخص مصادر لتوليد الكهرباء في بلدان جميع القارات الرئيسية.
الأربعاء 2021/06/16
قطاع لم يفقد قوة الدفع

لندن – قدّم خبراء يهتمون بالطاقة الخضراء في تقرير حديث نشر الثلاثاء نظرة متشائمة تتعلق بالصعوبات التي تواجهها الحكومات حول العالم في تقليص التمويلات المخصصة لقطاع الوقود الأحفوري وإحلال محلها الاستثمارات في قطاع الطاقة الشمسية.

وذكر الخبراء في تقرير لشبكة “رين21” المعنية بسياسات الطاقة النظيفة أن استخدام الوقود الأحفوري لا يزال المهيمن وهو على نفس درجة الارتفاع التي كان عليها قبل عشر سنوات، وذلك على الرغم من التراجع الملحوظ في تكاليف الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة والضغط على الحكومات للتحرك نحو مواجهة تغير المناخ.

وقالت رنا أديب، المديرة التنفيذية للشبكة، “إننا نستيقظ على الواقع المرير المتمثل في أن وعود سياسة المناخ على مدى السنوات العشر الماضية كانت في الغالب كلمات جوفاء”، وأضافت “حصة الوقود الأحفوري من الاستهلاك النهائي للطاقة لم تتحرك شبرا واحدا”.

ويظهر التقرير بدقة أن استخدام الوقود الأحفوري مستمر في ظل الطلب العالمي المتزايد على الطاقة واستمرار الاستهلاك والاستثمار في محطات جديدة لذلك النوع من الوقود، وكذلك تراجع استخدام طاقة الكتلة الحيوية -مثل الخشب أو النفايات الزراعية- في التدفئة والطهي.

ويختزل التقييم مدى التحديات الهائلة التي تعترض العالم من أجل الإسراع في التحول إلى الطاقة النظيفة، قياسا بما ينتجه حرق الوقود الأحفوري -مثل الفحم والغاز والبترول- من انبعاثات ضارة أولها ثاني أوكسيد الكربون، وهو الغاز الرئيسي المسبب للاحتباس الحراري.

مؤشرات استخدام الطاقة

  •  80.2 في المئة نسبة استخدام النفط والغاز في 2019
  • 80.3 في المئة نسبة استخدام النفط والغاز في 2009
  • 11.2 في المئة نسبة استخدام الطاقة النظيفة في 2019
  • 8.7 في المئة نسبة استخدام الطاقة النظيفة في 2009

وبالتزامن مع ازدياد تركيز انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى مستويات قياسية تزايدت الدعوات التي تطالب الحكومات بخفض الانبعاثات بدرجة أكبر والحد من استخدام الوقود الأحفوري للوفاء بأهداف المناخ العالمية.

وقالت شبكة رين21 إن استخدام الوقود الأحفوري بالنسبة إلى مجمل مصادر الطاقة العالمية بلغ 80.2 في المئة في 2019 مقارنة مع 80.3 في 2009، في حين أن الطاقة المتجددة مثل الرياح وتلك المستمدة من الشمس شكلت نحو 11.2 في المئة في 2019 ارتفاعا من 8.7 في المئة عام 2009.

وتتألف بقية مصادر الطاقة من الكتلة الحيوية التقليدية المستخدمة إلى حد بعيد في الطهي أو تدفئة المنازل في الدول النامية.

غير أنه في مناطق عديدة، تشمل أجزاء من الصين والاتحاد الأوروبي والهند والولايات المتحدة، بات بناء محطات جديدة للرياح أو الطاقة الشمسية الكهروضوئية أرخص من تشغيل محطات الفحم القائمة.

وقال التقرير إن مصادر الطاقة المتجددة تتفوق أيضا على محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالغاز الطبيعي من حيث التكلفة في العديد من المواقع، وهي أرخص مصادر لتوليد الكهرباء في بلدان جميع القارات الرئيسية.

وفي ظل جائحة كورونا تهدف حزم الإنعاش الاقتصادي في العديد من البلدان إلى تحفيز المزيد من الاستثمار في الطاقة المتجددة. وأضاف التقرير أن الاستثمارات في الطاقة المتجددة لا تمثل سوى سدس استثمارات الوقود الأحفوري.

ويأتي صدور هذا التقرير بعد أسابيع قليلة من صدور تقرير لوكالة بلومبرغ يشير إلى أن البنوك العالمية تسير بخطى سريعة في العام 2021 باتجاه الالتزام بالمزيد من التمويل للمشاريع الصديقة للمناخ بعد أن ضخت تريليونات من الدولارات في النفط والغاز والفحم في السنوات الست الأخيرة.

ومنذ أن اتفقت دول العالم على الحد من ارتفاع درجات الحرارة، ضخت مصارف العالم أكثر من 3.6 تريليون دولار في الوقود الأحفوري، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف إجمالي السندات والقروض التي تدعم المشاريع الخضراء.

ويقول محللون إن هذا التباين الدائم في تفضيل معظم المصارف للاستثمار في قطاعات النفط والغاز والفحم قد يبدو أنه يسير نحو التلاشي. وتتجاوز السندات والقروض الخضراء من القطاع المصرفي العالمي قيمة التمويل الأحفوري حتى الآن هذا العام، وهو انعكاس غير مسبوق منذ إبرام اتفاقية باريس في نهاية عام 2015.

وظهرت في السنوات الأخيرة سندات عرفت بسندات التحول أو سندات مرتبطة بعوامل البيئة والمجتمع والحوكمة والتي أثارت الكثير من التحفظ، لكن الممولين والمستثمرين يحاولون تجاوز العقبات التي تعترضهم.

وتظهر بيانات بلومبرغ التي تغطي ما يقرب من 140 مؤسسة للخدمات المالية في جميع أنحاء العالم على الأقل أنها ضخت حوالي 203 مليارات دولار من السندات والقروض لمشاريع الطاقة المتجددة وغيرها من المشاريع الصديقة للبيئة حتى منتصف مايو الماضي، مقارنة بنحو 189 مليار دولار للشركات التي تركز على الهيدروكربونات.

10