صعوبات هيكلية تعترض خطط تونس لرفع إنتاج الحبوب

شكوك في خطط الحكومة لرفع إنتاج الحبوب في ظل الإشكاليات الهيكلية اللوجيستية ونقائض التخزين.
الأربعاء 2021/06/23
سنابل ذهبية تحتاج الحياة لتعطيها

تونس - تعترض مجموعة من الصعوبات مزارعي الحبوب في تونس مع استمرار موسم الحصاد، في وقت تهدف فيه البلاد إلى زيادة حصة الزراعة من الناتج المحلي الإجمالي. وتحاصر الشكوك خطط الحكومة التونسية من أجل تحقيق هدفها المتمثل في رفع الإنتاج في ظل الإشكاليات الهيكلية التي يعانيها القطاع وأهمها سوء آليات التخزين .

وتنتشر زراعة القمح الليّن والصلب إلى جانب الشعير في دقة بمحافظة باجة (شمال غرب)  التي تشتهر بزراعة أحد أنواع القمح عالي الجودة.

وكانت الحكومة قد أكدت بعد أيام من انطلاق الحصاد في العديد من المناطق الزراعية أنها تتوقع زيادة في كميات محصول الحبوب لهذا الموسم بنسبة 7 في المئة قياسا بالموسم الماضي ليبلغ نحو 1.65 مليون طن، وهي أقل من تقديرات سابقة كانت قد أعلنت عنها وزارة الفلاحة عند نحو 1.9 مليون طن.

وهذه الكمية أقل من مستوى موسم 2018 – 2019 حينما تجاوز محصول الحبوب نحو 2.1 مليون طن، ارتفاعا من حوالي 1.4 مليون طن في الموسم الذي سبقه، في بلد تساهم فيه الزراعة بنحو 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن شأن هذه التقديرات أن تضاعف حاجة البلاد إلى استيراد المزيد من مادة القمح الليّن لسد الحاجيات الغذائية من الخبز تحديدا. وتخصص تونس معظم أراضيها الزراعية الخصبة للقمح الصلد، وتستورد بشكل أساسي القمح اللين والشعير.

ويشكّك فاعلون في القطاع في خطط الحكومة الهادفة إلى رفع الإنتاج نظرا للصعوبات الهيكلية التي يعانيها القطاع، حيث تطرح المشكلات اللوجستية وقلة صوامع تخزين الحبوب إشكاليات كبيرة.

ويرى مزارعون وفاعلون في القطاع أن الدولة عجزت عن تحديث طرق معالجة سلاسل الإنتاج وتقليص كميات إهدار المحصول.

وتظهر أرقام وزارة الفلاحة التونسية أن مجموع الأراضي القابلة للزراعة في البلاد يبلغ نحو خمسة ملايين هكتار، لكن المستغل منها لا يتجاوز نسبة 24 في المئة، الأمر الذي لا يُمكن أن يحقق الاكتفاء الذاتي من الاستهلاك السنوي من الحبوب، والذي يبلغ نحو 3 ملايين طن.

وبسبب عوامل متداخلة تتقدمها سوء إدارة القطاع وموجة الجفاف والحرائق، تلجأ تونس إلى التوريد من السوق العالمية لتغطية الطلب المحلي من الحبوب، وخاصة القمح الليّن، مما يضغط على الميزانية السنوية الضعيفة للدولة. ولكن هذه المشاكل تلتقي مع مشاكل أخرى تتلخص في الخدمات اللوجستية.

Thumbnail

وتمارس أوساط القطاع وبرلمانيون ضغوطا على الحكومة منذ أشهر من أجل تفادي المشكلات في عمليات الجمع والتخزين قدر المستطاع، مع التحكم أكثر في عمليات التوريد وملاحقة لوبيات الفساد، التي تحاول استغلال الفوضى لتحقيق عوائد أكبر على حساب الفقراء.

وتشير البيانات الرسمية إلى اتساع الهوّة الكبيرة في الأمن الغذائي في تونس بسبب غياب رؤية حكومية واضحة لمعالجة التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي، والتي تفاقمت بشكل كبير منذ عام 2011.

ورغم محاولات الحكومات المتعاقبة اعتماد إجراءات لتعزيز دور القطاعين العام والخاص في مجال الاستثمارات الزراعية للحد من الواردات الغذائية التي ترهق موازنة الدولة، لكن من الواضح أنها غير كافية.

وتؤكد العديد من الدراسات أن العجز الغذائي في تونس مرشح للتفاقم بسبب تراجع القدرات الإنتاجية نتيجة شح المياه وتآكل الرقع الزراعية وتعذر الإنتاج أحيانا في ظل حالة الجفاف.

وكان بدرالدين القمودي رئيس لجنة الإصلاح الإداري والحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد ومراقبة التصرف في المال العام في البرلمان قد أكد في وقت سابق على ضرورة حماية المحاصيل من كل محاولات الحرق والإتلاف، والتحكم في توريد القمح دون السقوط في صفقات التوريد التي تكلف الملايين من الدولارات.

وقال القمودي إن “قضية القمح الفاسد الوارد على ميناء سوسة في 2019 وكميات القمح التي تم إهدارها في باجة، فضلا عن حرق المحاصيل الزراعية لفائدة لويبات تتمعّش من استيراد القمح بيد القضاء”.

وأثارت قضية توريد القمح الفاسد من رومانيا حينها جدلا واسعا داخل القطاع الذي يشكو نقائص وصعوبات، فضلا على الفساد الذي يشيب معاملاته.

وأكد عمر الغزواني رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بولاية جندوبة، التي تعد من أهم مناطق إنتاج الحبوب إلى جانب باجة وبنزرت في حديث سابق لـ”العرب”، أن “الموسم الحالي هو من أصعب المواسم التي مرّت بها الزراعة، نظرا لفقدان الأسمدة الكيميائية والنقص الفادح في مادة الأمونيتر، وهو ما كبد المزارعين خسائر”.

ويتخوف الغزواني من تكرار مشاكل النقل والتخزين في السنوات الأخيرة، فضلا عن وجود شبهات فساد تتعلق بالحبوب. وقال “للأسف ما دام المخطئ لم يحاسب، فالأخطاء ستتكرر”.

12