صعوبة التمويل تطفئ السباق نحو صناعة الدرونز

تزايدت المؤشرات على تراجع السباق نحو تطوير الطائرات بدون طيار (درونز) للأغراض التجارية، بعد أن أصيب القطاع بتخمة في الاستثمارات وعدد المتنافسين، مما أضعف الجدوى الاقتصادية وزاد من صعوبة التمويل.
الأربعاء 2017/02/08
وعود كبيرة وتمويل محدود

لندن – تكشف أزمة شركة ليلي روبوتكس الرائدة في صناعة الدرونز، الصعوبات التي أصبحت تواجه هذا القطاع، الذي يعد بتلبية الكثير من الوظائف التجارية التي تمتد من إيصال الطلبات إلى المستهلكين إلى التصوير الجوي، بسبب صعوبات التمويل وتراجع الجدوى الاقتصادية.

وأعلنت الشركة قبل أيام أنها ستوقف أعمالها بعد أن فشلت في توفير التمويل، رغم أنها طلبات مسبقة الدفع تجاوزت قيمتها 43 مليون دولار لإنتاج درونز جديد للتصوير الجوي فائق الدقة.

ويعد انهيار ليلي روبوتكس أحدث انتكاسة لصناعة الدرونز، بعد انهيار شركة كك ستارتر، في وقت تعاني فيه عدة شركات من ضعف المبيعات وارتفاع المنافسة إلى درجة أنه يصعب تغطية تكاليف الإنتاج والابتكار.

وقالت شركة ليلي إنها عجزت عن تأمين التمويل للطائرة الموعودة الجديدة بعد سباق مع الوقت وسلسلة طويلة من التأجيلات، لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج من أجل تسليم أول درونز من الطراز الجديد، وأنها ستنهي أعمالها وتعيد أموال الطلبيات الجديدة إلى الزبائن.

شركة باروت: نعتزم تسريح نحو ثلث الموظفين الذين يعملون على ابتكار طائرات جديدة

وكانت شركة باروت الفرنسية لصناعة الدرونز قد أعلنت قبل أيام أنها تعتزم تسريح نحو ثلث موظفيها، الذين ممن يعملون على ابتكار طائرات درونز، أي نحو 290 شخصا. وقالت إنها لم تتمكن من تحقيق العوائد المتوقعة بسبب انخفاض المبيعات.

وقالت الشركة إن “الأداء التجاري للدرونز في الربع الرابع من العام الماضي كان أقل من التوقعات وأنه لن يمكنها من تنفيذ خططها على المدى المتوسط والطويل”.

ورغم الحمى العالمية التي صاحبت ثورة الدرونز في الفترة الأخيرة، كفئة جديدة جذابة من الإلكترونيات الاستهلاكية، إلا أن جميع شركات القطاع لم تحقق نجاحات تجارية باستثناء شركة دي.جي.أي الصينية المشهورة بإنتاج درونز “فانتوم كوادكوهبتر".

وبدأت شركة ليلي، التي مقرها سان فرانسيسكو، أعمالها في عام 2013. وقدمت أول درونز في مايو من العام الماضي ونشرت فيديو إعلانيا عن المنتج الجديد. وسرعان ما اجتذب الفيديو ملايين المشاهدات، حيث وعدت الشركة في الفيديو بإنتاج طائرة بكاميرا عالية الدقة.

ويمكن للمستخدم التحكم بها دون الحاجة إلى جهاز التحكم التقليدي، حيث تلاحق حركة المستخدم. وقد جذبت نحو 60 ألف طلب مسبق للشراء حتى قبل تصميمها ودفع الزبائن 500 دولار لكل طائرة.

وأغلب الأشخاص الذين اشتروا الطائرة من المغامرين الذين يريدون تسجيل مغامراتهم من الجو كالتزلج من أعالي الجبال الخطيرة أو القفز إلى الأنهار من الجسور الشاهقة أو ركوب أمواج البحر، حيث تستطيع تلك الطائرة التحليق على ارتفاعات متفاوتة وتصور المغامرات بملاحقة حركة الشخص دون الحاجة إلى جهاز تحكم.

حين أنتجت شركة ليلي الفيديو، كان لديها 5 موظفين فقط والكثير من أعمال التطوير المطلوب إنجازها لتحقيق وعودها لزبائنها. ورغم أنها تمكنت من جمع التمويل الأولي لم تتمكن من مواكبة تكاليف توسيع التشغيل.

وقالت الشركة إنها واجهت في العام الماضي تقلبات كثيرة وأحرزت أحيانا تقدما مشجعا في إنتاج الطائرة، لكنها اصطدمت بمعوقات التمويل لتحويل الجهاز الجديد إلى منتج متكامل يمكن تسويقه.

وكان أنطوان بلارسكوا المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة ليلي درونز مصرا في سبتمبر الماضي على أن المنتج سيتم تسويقه قبل نهاية العام الماضي.

لكنه قال عند انهيار الشركة هذا العام “لقد وضعنا توقعات عالية جدا. من الصعب حقا تحقيق تلك التوقعات… فشلنا في إنتاج الجهاز بمواصفات وضعناها سابقا وسوقناها ومن أبرزها القدرة على التحرك فوق الماء والغوص في الماء دون مشاكل”.

لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج على مدى أشهر

وشهدت آخر معارض الإلكترونيات الاستهلاكية عرض أنواع عديدة من الدرونز، حيث تسعى شركات عديدة للحاق برائدة شركات الدرونز الصينية دي.جي.أي التي تتربع بقوة على عرش هذا القطاع. وتتميز طائرتها كوادكوهبتر بأنها تحمل كاميرات صغيرة تمكنها من خفض التكاليف حيث لا يزيد سعرها على 100 دولار.

ومع ذلك، تظهر مشاكل شركة ليلي أن مراقبة الجودة والتصنيع يمكن أن تكون أكثر صعوبة عندما يتم الجمع بين الإلكترونيات والمحركات الميكانيكية في منتج كالطائرات.

كما يثير ذلك تساؤلات حول الأمن والسلامة في وقت تحاول فيه سلطات الطيران ضمان ألا تشكل طائرات الهواة خطرا على طائرات الركاب الكبرى إضافة إلى تنظيم تحليقها في المناطق المزدحمة.

10