صعوبة المناهج تؤثر على كفاءة المدارس الحكومية في الإمارات

كشف تواتر استقالات المعلمين من المدارس الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة حجم المشكلات والصعوبات التي يمر بها التعليم الحكومي في الإمارات. وحرص أعضاء المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي على مناقشة الوضع وطرح الإشكاليات الراهنة على وزير التعليم للخروج بتوصيات كفيلة بتصويب مسار المناهج الدراسية التي تطبق في المدارس الحكومية بعد تهاطل الشكاوى عليهم من أولياء الأمور والمعلمين.
الثلاثاء 2017/06/20
التحصيل أصعب في المناهج المكثفة

أبوظبي - قال أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في دولة الإمارات العربية المتحدة إن نظام المدارس الحكومية يمر بظروف حرجة بسبب استقالة العديد من المعلمين، وفرض الكثير من المواد الدراسية التي “لا تسمن ولا تغني من جوع”.

وأبلغوا وزير التعليم حسين الحمادي تلقيهم للعديد من الشكاوى من الآباء والمعلمين حول المستوى الذي وصل إليه التعليم في المدارس الحكومية.

وأوردت جريدة “ذي ناشيونال” التي تصدر باللغة الإنكليزية في أبوظبي قول عضو المجلس في الاجتماع بوزير التعليم في أبوظبي، ناعمة الشرهان “يمتلئ صندوق وارد تطبيق ‘الواتساب’ الخاص بنا بالشكاوى. لماذا سبّب التعليم فجأة أزمة للطلاب في منازلهم؟ أولياء الأمور يبكون، والمعلمون مستاؤون”.

ولاحظ أحد أعضاء المجلس الاتحادي أن نظام التعليم الجديد يُثقل كاهل الطلاب بالمواد الدراسية، مما يضعهم وذويهم تحت الضغط النفسي، ومثال ذلك كتاب العلوم ذي الـ808 صفحات الذي يُدرّس لتلاميذ الصف الثالث. وهو ما يدفع إلى التساؤل عن الطريقة التي من شأنها أن تمكن الطالب من فهم الكم الهائل من المعلومات.

ويحتوي المنهاج الدراسي الذي يتم تدريسه في المدارس الحكومية منذ عامين على أخطاء فادحة كانت قد تحدثت عنها العديد من وسائل الإعلام في الإمارات وخارجها.

وطالت هذه الأخطاء الآيات القرآنية وأسماء بعض المناطق الخليجية، وقد تمت الإشارة إلى الخليج العربي باسم الخليج الفارسي، بالإضافة إلى وجود أخطاء إملائية في الأسماء، بجانب بعض الأخطاء العلمية والترجمات غير الدقيقة والموضوعات الدراسية السيئة التي تم إقرارها في مادة العلوم للصف الثالث.

وقد صرح حمد الرحومي، عضو المجلس الاتحادي بأنه “لو كان هناك مواطن إماراتي واحد على الأقل في لجنة المراقبة، لما حدثت تلك الأخطاء”.

ورد وزير التعليم حسين الحمادي قائلا “بالطبع تخضع المناهج الدراسية لعملية تقييم… إن الأخطاء قد تم تصحيحها، وهي شائعة في أي نظام جديد، والأمور آخذة في التحسن”.

غير أن هذا الرد بدا غير مقنع بالنسبة لبعض أعضاء المجلس حيث أشار أحدهم إلى الآلاف من الكتب المطبوعة التي وردت فيها الأخطاء المذكورة، والتي من شأنها أن تثير غضب الطلاب وأولياء أمورهم حال اكتشافها، وتساءل عن مصير هذه الكمية الهائلة من نسخ الكتب.

من جانب آخر ظهرت مؤخراً في دولة الإمارات العربية المتحدة دعوات لزيادة راتب ومستوى تقييم المعلمين الإماراتيين بعد استقالة أكثر من ألف معلم خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويرجح المتدخلون في قطاع التعليم الحكومي أن من أبرز دوافع استقالات المعلمين الإماراتيين المتواترة أنهم يشعرون بالاغتراب وعدم الارتياح في المدارس التي يعملون بها. ويشتكون من زيادة عدد ساعات العمل الإضافية التي يتحملونها، ومن إرغامهم على تدريس مواد دراسية جديدة دون تلقيهم تدريبا مسبقا يجعلهم متمكنين منها.

المعلمون يشتكون من عدم إشراكهم في اجتماعات صنع القرار، لأن القرارات تصدر دوما من جانب واحد

وبحسب الإحصائيات الصادرة عن المجلس الاتحادي الإماراتي فإن 235 معلماً أقدموا على الاستقالة في عام 2014، وأكثر من 450 في عام 2015 و291 العام الماضي.

وتسلم 13 ألف معلم منهجا جديدا لتدريسه من دون أن يتلقوا تدريبا مسبقا. كما تمت زيادة عدد ساعات عملهم الأسبوعية لتصل إلى 24 ساعة.

وفي تقرير قُدم إلى المجلس الوطني الاتحادي، قالت وزارة التعليم إن عدد ساعات العمل المتزايدة لم يكن بالنظام الجديد على الإطلاق ولكن تم إرغام المعلمين عليه “ما أدى إلى عجز بعض المعلمين عن التعامل معه لأنهم لم يعتادوه”.

وأوضح التقرير أن عدد ساعات العمل الأصلية في مدارس الإمارات الحكومية هو 18 ساعة مقسمة إلى 45 دقيقة لكل حصة دراسية، ولكن عدد ساعات العمل هذه يعد الأقل بين الدول الخليجية والعربية والأوروبية.

وندد المعلمون بحركات نقلهم العشوائية بين المدارس مؤكدين عدم وجود مسار وظيفي محدد لهم، بالإضافة إلى غياب نظام واضح للتقييم في الوزارة، وهو ما تحدثت عنه ناعمة الشرهان عضو المجلس قائلة “يشعر المعلمون اليوم بالاغتراب داخل المدارس التي يعملون بها. فهل بحثت الوزارة عن الأسباب التي تجعلهم يستقيلون؟”.

وفي السياق ذاته يثير المعلمون دوما مسألة عدم إشراكهم في اجتماعات صنع القرار مؤكدين أن أصواتهم غير مسموعة من جانب سلطات الإشراف، لذلك فإن غالبية القرارات التي تتعلق بنظام التعليم الحكومي تصدر دوماً من جانب واحد، مما زاد من الضغوط على الوالدين والمعلمين في الوقت الذي يتم فيه قبول الاستقالات على الفور. ويلام على وزارة التعليم أنه بدل السعي لاستيعاب مشاكل المعلمين المستقيلين، تم استبدالهم بسرعة بمعلمين أجانب.

يشار إلى أن معدل استقالة المعلمين الإماراتيين للعام الماضي كان خمسة لكل 10، أي أقل من العام الذي سبقه، بحسب تقييم وزارة التعليم التي تعتبر أن “هذا المعدل معقول جدا مقارنة بالحكومة الاتحادية”.

وحول السبب الذي يقف وراء إقالة المعلمين العرب الذين علّموا أجيالاً وقبول المعلمين الأجانب والغربيين الذين حلوا محل المعلمين الإماراتيين المستقيلين أوضح وزير التعليم حسين الحمادي أن المعلم يحتاج إلى اكتساب مهارات معينة وكل شخص يعمل في هذا المجال يجب أن يتمتع بتلك المهارات، لذلك يجب على المدرسين أن يجتازوا اختبارات المعرفة والمهارات. وأردف قائلا “يجب أن نكون عادلين ومنصفين تجاه أطفالنا”.

ويعتبر أعضاء المجلس الاتحادي أن الوضع الراهن في المدارس الحكومية سواء في ما يخص وضعيات المعلمين المهنية أو الإشكاليات المتعلقة بالبرامج الدراسية، معقد وحرج وطالبوا وزارة التعليم بالأخذ بعين الاعتبار في استراتيجياتها المستقبلية كل التوصيات المنبثقة عن اجتماعهم بالوزير والتي قاموا من خلالها بتبليغه ما يؤرق الأسر الإماراتية التي يرتاد أبناؤها المدارس الحكومية.

وطالب المجلس وزارة التعليم بإعادة النظر في الوضع المالي للمعلمين والعمل على أن يتضمن حوافز مالية ومعنوية متميزة تتناسب مع الأعباء الوظيفية الملقاة على عاتقهم، مع استحداث نظام للتدرج الوظيفي.

17