صعوبة حصر آثار الوباء تعيق محاولات أوروبا وضع خطة إنعاش

خلافات الاتحاد الأوروبي تؤجل تحقيق إنعاش مالي لمواجهة كورونا بسبب رفض دول الشمال مشروعا لدول الجنوب بإجراءات مالية غير مسبوقة في صيغة ديون مشتركة.
الخميس 2020/04/09
اختلافات حول سبل إدارة الأزمة

تعرقل صعوبة إحصاء آثار فايروس كورونا على الاقتصاد محاولات الاتحاد الأوروبي لوضع خطة إنعاش لمرحلة ما بعد الوباء نظرا لجسامة الأضرار وطول أمد عواقبها، حيث يخيم الغموض والضبابية مما يجعل مساعي استشراف المستقبل الاقتصادي منعدمة في وقت تواصل فيه الجائحة استنزاف الموارد المالية لهذه الدول.

بروكسل - فشل وزراء المال الأوروبيون في التوصل إلى اتفاق بعد ليلة طويلة من المباحثات حول خطة إنعاش بعد تفشي فايروس كورونا المستجد، حيث لا تزال دول الشمال معارضة لدول الجنوب التي تدعو إلى جهد مالي غير مسبوق في صيغة ديون مشتركة.

وأعلن رئيس مجموعة اليورو ماريو تشينتينو في تغريدة على “تويتر”، “بعد 16 ساعة من المناقشات، اقتربنا من التوصل إلى اتفاق، لكننا لم نصل بعد. علقتُ اجتماع مجموعة اليورو” الذي سيستأنف “الخميس”.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية لرئيس مجموعة اليورو قوله “يبقى هدفي هو ذاته، شبكة أمان أوروبية قوية لمواجهة تداعيات كوفيد-19 لحماية العمال والشركات والدول والشروع في خطة إنعاش واسعة”.

وقال الوزير الفرنسي برونو لومير على “تويتر”، “أدعو مع وزير المال الألماني أولاف شولتز جميع الدول الأوروبية إلى مواجهة التحديات الاستثنائية للتوصل إلى اتفاق طموح”.

وكان الاجتماع بدأ عبر الفيديو الثلاثاء، واستمر طوال الليل وتخللته مباحثات على شكل مجموعات صغيرة في مسعى للخروج من المأزق.

ويعد الاجتماع اختبارا حاسما لوحدة الدول الـ27 بعد فشل قمة رؤساء الدول والحكومات التي خصصت للأزمة في 26 مارس.

ويرتكز أول رد اقتصادي أوروبي على ثلاثة محاور يبدو أنها كانت تحظى مبدئيا بموافقة الوزراء على إسناد قروض بقيمة 240 مليار يورو (حوالي 260.8 مليار دولار) من صندوق خطة إنقاذ منطقة اليورو وصندوق ضمان للشركات ودعم البطالة الجزئية.

لكن إيطاليا التي تعد الدولة الأكثر تضررا من الوباء (سجلت 17127 وفاة) ودول أخرى في منطقة اليورو تطالب أيضا بإنشاء أداة تسمح للدول الـ19 التي تبنت العملة الموحدة باللجوء إلى الاقتراض المشترك، على شكل سندات “كورونابوند”.

رفض سندات كورونا
رفض سندات كورونا 

ومن بين هذه الدول، إسبانيا وفرنسا واليونان ومالطا ولوكسمبورغ وأيرلندا، بحسب مصادر متطابقة.

وتطرق رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الاثنين، مجددا إلى مسألة “سندات كورونا” التي يفضل أن يسميها “السندات الأوروبية للإنعاش والنهوض” اللازمة “لتمويل الجهود الاستثنائية التي يفترض أن تبذلها أوروبا لإعادة بناء نسيجها الاقتصادي والاجتماعي”.

وكانت إيطاليا التي واجهت معارضة دول شمال أوروبا في مقدمتها ألمانيا وهولندا أفشلت مع مدريد القمة المخصصة للأزمة في نهاية مارس.

لكن توحيد الديون خط أحمر بالنسبة إلى ألمانيا وهولندا، حيث يرفض البلدان أن يكون هناك قرض مشترك مع الدول التي لها ديون مرتفعة كإيطاليا وإسبانيا، باعتبار أنها متساهلة في إدارة ميزانيتها.

وتشاطرها الرأي كل من الدنمارك والنمسا والسويد ودول البلطيق، بحسب مصدر أوروبي.

واعتبر وزير المال الهولندي فوبكي هوكسترا الأربعاء، أن “سندات كورونا ستخلق مشاكل أكثر من الحلول”.

وقبل بدء الاجتماع، دعا رئيس مجموعة اليورو ماريو تشينتينو الوزراء إلى “قطع تعهد واضح لصالح خطة إنعاش منسقة على نطاق واسع” بعد الوباء من دون الذهاب إلى حد التحدث عن فكرة دين مشترك.

وأعرب وزير المال الألماني أولاف شولتز عن استعداده لقطع تعهد “لفترة ما بعد الأزمة”، مشيرا إلى “تضامن في إعادة الإعمار”.

وتأمل فرنسا في التوصل إلى تسوية من خلال اقتراح “صندوق إنعاش أو تضامن” قادر على تسديد مشترك لديون الدول الأعضاء لكن للخدمات العامة الأساسية كالصحة أو القطاعات المهددة حصريا.

تعهد لصالح خطة إنعاش منسقة على نطاق واسع بعد الوباء
تعهد لصالح خطة إنعاش منسقة على نطاق واسع بعد الوباء

ويرى لومير أنه من الضروري ذكر هذا الخيار الثلاثاء في مقترحات الوزراء، وإن تم تفصيلها في مرحلة لاحقة.

وبدلا من مناقشة دين مشترك فرضي، تفضل دول شمال أوروبا حاليا التركيز على الأدوات الموجودة للتصدي للصدمة الاقتصادية، خصوصا آلية الاستقرار الأوروبي المزودة بنحو 445.9 مليار دولار.

وتم إنشاء صندوق آلية الاستقرار الأوروبي في عام 2012 خلال أزمة الديون في منطقة اليورو لمساعدة الدول التي تفقد القدرة على الاقتراض من الأسواق العالمية، فيما ترى روما أن هذا الصندوق غير مناسب بتاتا.

ويمنح الصندوق القروض إلى دولة تواجه صعوبة تصل إلى 2 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، لقاء مقابل محدد أكثر من المعتاد.

ومن المتوقع أن يقوم بنك الاستثمار الأوروبي بإنشاء صندوق ضمان أوروبي، لكن يجب التباحث حول حجمه.

وهو يقترح، من جهته، منحه 27.7 مليار دولار، من خلال كفالة تقدمها الدول الأعضاء، من أجل تخصيص نحو 217.6 مليار دولار إضافية للشركات.

كما من المنتظر أن يصادق الوزراء على خطة المفوضية الأوروبية الهادفة إلى إنشاء أداة لضمان منح نحو 108.8 مليار دولار للخطط الوطنية للبطالة الجزئية التي تفاقمت جراء الوباء. وفي مرحلة لاحقة، يجب رفع المقترحات إلى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي.

10