صعود العماري ينذر بثنائية قطبية حادة في المغرب بين الإسلاميين والعلمانيين

الأحد 2016/01/31
صداع جديد

الرباط - ستكون 2016 سنة كسر العظم بين حزبي العدالة والتنمية المغربي الذي يقود الحكومة والأصالة والمعاصرة المعارض، وهذان الحزبان هما الذان شكلا وجها للصراع بين المعسكر العلماني والآخر الذي ينحاز للإسلام السياسي.

والمؤكد أن صعود إلياس العماري لقيادة الأصالة والمعاصرة، حسب محمد بودن رئيس المركز الدولي لتحليل المؤشرات العامة، حقيقة غير سارة لقيادة حزب العدالة والتنمية، ويمكن اعتبار الأمين العام الجديد بمثابة “الزيت” الذي تم صبه على نار المعركة بين حزب “الأرياف” وحزب “المدن”.

ويعتقد محمد بودن، في تصريح لـ”العرب”، أن السياق الانتخابي القادم سيسمح لبنكيران بالخروج للتعليق على التواجد الرسمي للعماري في الساحة السياسية، وهو الذي طالما كان يطالبه بالخروج للعلنية السياسية.

ولم يحضر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية مؤتمر الأصالة والمعاصرة، ومثّله وزير التعليم العالي المنتمي لنفس الحزب، ما يعني أن حبل الود السياسي بين الغريمين لازال منقطعا. وحتى يُطَمْئِنَ خصمه في الحزب الإسلامي، قال إلياس العماري، انه سيعامل رئيس الحكومة، بكثير من الاحترام اللائق بهذه المؤسسة الدستورية.

وعلّق المحلل السياسي محمد بودن، لـ”العرب”، قائلا، إن عدم حضور بنكيران للمؤتمر الثالث للأصالة والمعاصرة هو نسق استمرار عدم حضوره في المؤتمرين الأول والثاني، وأن إلياس العماري يبدو وكأنه بدأ مسيرته القيادية الجديدة بدم بارد.

واستدرك نفس المتحدث، أنه من يدري قد يتحول هذا الود المنقوص بين الحزبين والقائدين، إلى تكريس مفارقات الزمن السياسي المغربي. موضحا وجهة نظره، بأن الصراع السياسي بين الزعامات الجديدة أمر له أهميته في الرفع من مستوى جاذبية السياسة في المغرب.

وفي تقليد سياسي دأب عليه التقى الملك محمد السادس الأمين العام الجديد للحزب ذي الميولات اليسارية. وقبلها كان الملك محمد السادس قد بعث ببرقية تهنئة لإلياس العماري، قائلا فيها “بفضل ما تتحلى به من خصال إنسانية، وما هو مشهود لك به من كفاءة وروح المسؤولية، وما هو معهود فيك من تشبث مكين بمقدسات الأمة وثوابتها، لن تدخر جهدا في قيادة حزبك من أجل تعزيز مكانته في المشهد السياسي الوطني”.

عُرف عن إلياس العماري شخصيته الصلبة ومعارضته الشديدة لتيار الإسلام السياسي عموما، وكان المتحكم من وراء الستار في مفاصل الحزب

وقال محمد بودن، في تعليقه على ما جاء في البرقية، إن المتأمل في السياق السياسي الراهن، يتساءل كيف سيتعامل بنكيران مع العماري الموصوف من قبل الملك في رسالة تهنئته بصاحب الخصال الإنسانية؟ وهل تم استحضار عبارات التهنئة الملكية التي وصفت بنكيران فيما قبل بالموقّر؟ هل يمكن قول صفات مغايرة لهذا في سياقات التنافس السياسي؟

وعرف عن الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة شخصيته الصلبة ومعارضته الشديدة لتيار الإسلام السياسي عموما، وكان المتحكم من وراء الستار في مفاصل الحزب.

وقال رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، عبدالله بوانو، في تصريحات صحفية، إن “الطريقة التي تم بها انتخاب إلياس العماري أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة تطرح علامة استفهام كبيرة حول الديمقراطية التي يؤمن بها هذا الحزب ومن بقي فيه”، وتساءل عمّا “إذا كان هذا الحزب فعلا قد احترم ما تنص عليه قوانينه الداخلية وكذا ما يدعو له الدستور وقانون الأحزاب”.

وخرج الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، حسن بنعدي، بتصريح صحفي يقول فيه إن وصول إلياس العماري إلى قيادة الحزب سيعد “استفزازا لعدد من القوى”.

وأضاف “أن أحد قادة العدالة والتنمية قال لي: إذا وصل إلياس إلى الأمانة العامة للحزب، فإننا لن نحتاج إلى تنظيم حملة انتخابية”.

واعتبارا لما سبق يطرح مراقبون تساؤلا مهما يستفسر عن تركيز العدالة والتنمية على طريقة انتخاب أمين عام الأصالة والمعاصرة الجديد وهل يمكن اعتباره طعنا في شرعية إلياس العماري، أو يمكن اعتباره تدخلا في شأن داخلي للحزب، وفي هذا الصدد قال جواد الرباع، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، إنه بخصوص نقاش مؤتمرات الأحزاب السياسية لا يمكن اعتباره شأنا داخليا بل هو شأن عام من حق الرأي العام التداول فيه وكذا التأثير في قراراته واختياراته ومساراته.

وأوضح جواد الرباع، أن النقاش حول الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية تعتبر مدخلا أساسيا نحو تكريس الديمقراطية واعتماد آليات شفافة وواضحة في الممارسة الحزبية.

وهناك استفسار حول الأجندة التي عبّر عنها إلياس العماري فيما اعتبره في خطابه السياسي محاربة الإسلاميين هل ستعمل على فرز ثنائية قطبية حادة بالمغرب يمكن أن تؤدي إلى مواجهات عنيفة، قال جواد الرباع إنه لا يمكن فهم هذا الخطاب إلا إذا رجعنا إلى السياق التاريخي والسياسي الذي تأسس فيه هذه الحزب والذي كان يروم التحكم في المجال السياسي والحزبي.

وبخصوص المرجعية السياسية والأيديولوجية للحزب يعتقد، الرباع، في تصريح لـ”العرب”، أن مخرجات المؤتمر الثالث تؤشر على أن الحزب لا زال يعاني من غياب مرجعية واضحة له ما سيخلق له ارتباكا واضحا في مواجهة مشروع الإسلاميين.

2