صعود اليمين المتطرف في أوروبا سيؤثر في المغاربة

الثلاثاء 2014/06/17
مهاجرون مغاربة في مدينة مليلة المحتلة يغالبون معاناتهم بالغناء والفرح

الرباط – أثار صعود اليمين المتطرّف في الانتخابات الأوروبية الأخيرة جدلا سياسيا واجتماعيا كبيرا، لا فقط في الضفة الشماليّة للمتوسّط، وإنّما أيضا في بلدان المغرب العربي. فقد أفرز مخاوف مشروعة بشأن تداعيات ذلك على أوضاع المهاجرين المغاربة في أوروبا.

وقالت نزهة الوافي، عضو لجنة الخارجية بمجلس النواب المغربي ورئيسة “منتدى مغرب الكفاءات”، إنّ “صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية في 25 مايو 2014 سيؤثر بشكل مباشر وكبير على مغاربة أوروبا”.

ووصفت الوافي، في حوار مع “العرب”، هذه المستجدّات بـ”الأزمة” التي تُضاف إلى الأزمات السياسية التي تشهدها بعض الدول العربية، إضافة إلى أزمة اليورو في أوروبا.

وأوضحت مُحدّثتنا، وهي أيضا عضو في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، أنّ هناك مستويين يُنظرُ من خلالهما إلى هذه القضيّة؛ “المستوى الأول هو كيفية تدبير سياسات الهجرة بالنسبة إلى الدول الأوروبية نفسها، والمستوى الثاني يتعلّق بضرورة تدبير السياسات العمومية بالنسبة إلى هؤلاء المواطنين في علاقتهم مع بلدهم الأصلي، وخاصّة المغاربة منهم”.

وتساءلت الوافي “هل ستعيد أوروبا أو بلدان الاستقبال فعلا النظر في جزء من سياساتها تجاه الأجانب؟”، قائلة إنّ “مجمل السياسات الأوروبية للهجرة، تعكس التركيز الدائم على البعدين الحمائي والأمني مقابل إغفال البعد المواطني، خاصة في فترة تشهد متغيّرا أساسيا؛ هو أنّ ثلثي الأجانب من الجيلين الأوّل والثاني لا يزال الحديث عنهم مرتبطا بصفتهم كمهاجرين، رغم أن الأمر يتعلق بمواطنين جدد”.

وأضافت رئيسة “منتدى مغرب الكفاءات” أنّ موضوع الهجرة يشهد سجالا سياسيا بالدرجة الأولى، وأيّ حزب سياسي يأخذ مواقف جريئة في هذا الملف يدفع الثمن، ولذلك فإنّ الحملة الانتخابية للأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا كانت كلّها تحمل عبارات موجّهة ضدّ المهاجرين مثل: “أنا سأطردهم، أنا سأتكفّل بهم.. وما إلى ذلك”، فهذه الأحزاب مصابة بـ”كسنوفوبيا”، إزاء ثلثي المهاجرين.

نزهة الوافي: الحملة الانتخابية لليمين المتطرف حملت عبارات موجهة ضد المهاجرين

أمّا بخصوص المهاجرين المغاربة تحديدا، فقد رأت الوافي أنّ المغرب يحتاج إلى أمرين لإدارة هذا “الملف الوطني”؛ أوّلهما هو توفّر رؤية استراتيجية تتوافق مع مقتضيات الدستور الجديد، وثانيهما يتعلّق بإشراك هذه الفئات المهاجرة في تدبير شؤونها في بلدها الأصلي.

يذكر أنّ المغرب استقبل في السنوات الثلاث الأخيرة ما يقارب الـ 30 ألف مواطن من مغاربة المهجر، وذلك جرّاء الأزمات السياسية التي عرفتها العديد من البلدان العربية والأفريقية، فضلا عن أسر عديدة عادت للاستقرار في أرض الوطن بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية التي تشهدها دول الاستقبال، وخصوصا في أسبانيا وإيطاليا.

وبخصوص تداعيات التصريحات العنصرية لزعيم الحزب اليميني الهولندي المتطرّف “غيرت فيلدرز″ ضدّ المهاجرين المغاربة بهولندا، قالت البرلمانية المغربية لـ”العرب”: “نحن لا نزال نشتغل على هذا الموضوع، وقد أرسلنا مؤخرا رسالة موقّعة إلى لجنة الهجرة واللجوء والأشخاص المتنقلين بعد الأحداث، وذلك بهدف تفعيل النظام الداخلي للمجلس الذي يخوّل تبنّي تصريح مشترك يُدين هذه الاعتداءات”.

وأوضحت الوافي أنّ هذه الاعتداءات “لم تقتصر على ما هو لفظي فحسب، بل وصلت حدّ رشق منازل المغاربة بالحجارة، وقد وُفّقنا في برمجة هذه النقطة وتمّت المصادقة على جدول الأعمال الذي تضمّن مجموعة من البيانات لهيئات هولندية ومغربية، وهو شيء إيجابي بالنسبة إلى المغرب، ويمثّل انتصارا للمهاجرين القاطنين في هولندا” .

كما أشارت إلى أنّ الاعتداءات العنصرية لا تقتصر فقط على هولندا، بل تشمل مجموعة من الدول الأوروبية الأخرى، ولكنها تبقى حالات معزولة، ويجب النظر فيها ومعالجتها لأنّ فيها مساس بالسلم الاجتماعي.

وبخصوص تصوّرها بشأن مشاركة مغاربة العالم في السياسة، شدّدت الوافي على ضرورة ضمان تمثيلية مشرّفة للمغاربة المقيمين بالخارج في المجالس المنتخبة في المملكة، وهو ما تمّ إدراجه في الدستور المغربي الجديد.

وفي المقابل، طالبت السلطات المغربية بضرورة النهوض بالأجهزة القنصلية وإعادة الثقة للجالية المغربية، وإبداع صيغ ناجعة في التواصل معها، أخذا بعين الاعتبار للبيئة والمحيط اللذين نشأت فيهما هذه الأجيال، بالإضافة إلى دعم الدبلوماسية الموازية؛ السياسية منها والاقتصادية وحتّى الثقافية، للدفاع عن القضايا الإستراتيجية للمغرب، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، على حدّ تعبيرها.

2