صعود اليمين المتطرف يخيم على انتخابات الرئاسة في النمسا

السبت 2016/12/03
الاستياء من الشعبويين في تزايد

فيينا - تشهد النمسا، الأحد، انتخابات رئاسية قد تؤدي إلى تولي يميني متطرف أعلى منصب في البلاد، وتشكل بذلك انتصارا جديدا للتيارات الشعبوية بعد 6 أشهر على بريكست وشهر على انتخاب ترامب في الولايات المتحدة. ويتنافس مرشح اليمين المتطرف نوربرت هوفر والليبرالي ألكسندر فان دير بيلين في الانتخابات الرئاسية.

ومثل ترامب وعدد من الجماعات الشعبوية في أوروبا، فإن حزب الحرية الذي يتزعمه هوفر زاد من شعبيته من خلال إشاعة المخاوف من الهجرة وتحذيره من النخبة التي يصورها على أنها بعيدة عن الواقع.

وبالنسبة إلى انتخابات الرئاسة، فقد هزم فان دير بيلين هوفر بفارق طفيف في مايو الماضي، إلا أن حزب الحرية تمكن من إلغاء تلك النتائج بسبب أخطاء إجرائية.

وتأجلت جولة الإعادة من أكتوبر إلى ديسمبر بسبب وضع مادة لاصقة غير صالحة على مغلفات الاقتراع.

ويرى تشارلز ليشفيلد من جمعية أوراسيا غروب للاستشارات السياسية، أن انتصار هوفر “سيشكل نقطة تحول للنمسا والاتحاد الأوروبي، ويعزز الأحزاب الشعبوية في اليمين واليسار” قبل سنة انتخابية خطرة في فرنسا وهولندا وألمانيا في عام 2017. وأضاف أن انتصار هوفر “سيتم تفسيره كانتكاسة جديدة للحكومة النمساوية، وسياسة استقبال اللاجئين الخاصة بميركل ولبروكسل”.

ويؤكد المحلل أن منصب الرئيس في النمسا فخري ولديه سلطات محدودة، مؤكدا أن التحدي الحقيقي أمام حزب الحرية الذي يتزعمه هوفر هو جعل فوزه في الانتخابات الرئاسية نقطة انطلاق باتجاه المستشارية، أساس السلطة التنفيذية في البلاد. وفي النمسا، لا يتدخل الرئيس في إدارة الشؤون اليومية للبلاد، لكنه يتمتع بصلاحيات موسعة وخصوصا صلاحية تعيين مستشار جديد أو حل البرلمان.

وشهدت النمسا تدفق 90 ألف شخص تقدموا بطلبات لجوء العام الماضي، في ما يعتبر أحد أعلى المستويات من حيث عدد السكان في أوروبا، وشكلت نقطة كبيرة في الحملة الانتخابية. وأكد فان دير بيلين (72 عاما) “أنتم تلعبون بالنار” في ما يتعلق بإمكانية خروج النمسا من الاتحاد الأوروبي.

ودفعت هذه التصريحات منافسه هوفر (45 عاما) إلى اتهامه بأنه “كاذب”، مؤكدا انه سيدعو إلى إجراء استفتاء على عضوية النمسا في الاتحاد الأوروبي في حال انضمام تركيا إليه أو في حال أصبح الاتحاد الأوروبي “مركزيا جدا”. وأعرب حزب الحرية في السابق عن مواقف مشككة للاتحاد الأوروبي.

واتهم هوفر منافسه فان دير بيلين، وهو أستاذ سابق في الاقتصاد، بإهانة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمر الذي يعرض العلاقات النمساوية-الأميركية للخطر. وكان هوفر رحب بانتخاب المرشح الجمهوري في نوفمبر الماضي.

ويسعى هوفر، العضو في حزب الحرية منذ عشرين عاما ونائب رئيس البرلمان، إلى سياسة تقارب مع مسؤولين سياسيين من أوروبا الشرقية المعاديين للمهاجرين، وروسيا أيضا.

ويرى المحلل السياسي توماس هوفر، الذي لا تجمعه أي صلة قرابة بمرشح اليمين المتطرف، أن هوفر على المستوى الداخلي قد يسرع إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وأكد المرشح اليميني المتطرف أنه يرغب في أن يكون “رئيسا نشطا” في حال انتخابه ولم يستبعد “إقالة الحكومة” إذا ما اضطر إلى ذلك.

5