صعود كراهية الأجانب "معادل منطقي" لخروج بريطانيا

الشرطة البريطانية تكشف عن زيادة كبيرة في جرائم الكراهية في الأسابيع التي سبقت وتلت الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في 23 يونيو، والتي شهدت سجالا غير مسبوق حول ملف الهجرة الحساس.
السبت 2016/07/09
توسع دائرة الكراهية

لندن - قال قادة الشرطة البريطانية، الجمعة، إن جرائم الكراهية المبلغ عنها شهدت ارتفاعا بنسبة 42 بالمئة، في الفترة التي سبقت وتلت التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتم الإبلاغ عن 3076 حادثا في أرجاء البلاد في الأسبوعين بعد 16 يونيو بزيادة بواقع 915 حادثة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وصوت البريطانيون في استفتاء 23 يونيو لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد حملة تسببت بانقسامات عميقة بين البريطانيين كان فيها موضوع الهجرة حجر زاوية، مما دفع المسلمين والمهاجرين القادمين من دول شرق أوروبا إلى القول إن الحملة استهدفتهم على وجه الخصوص.

وقال مارك هاملتون المتحدث باسم مجلس قادة الشرطة الوطنية بشأن جرائم الكراهية “لدينا حاليا مؤشر واضح على زيادة الإبلاغ عن جرائم الكراهية على المستوى الوطني، ويمكننا أن نلاحظ وجود ارتفاع حاد في الأسابيع الأخيرة”. وأضاف “هذا أمر غير مقبول وهو يقوض التنوع والتسامح اللذين ينبغي أن نحتفي بهما”.

واتهم منتقدون بعض الشخصيات في حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي بنشر رهاب الأجانب والعنصرية، في إطار مسعاهم للتأكيد على أن مغادرة الاتحاد ستسمح لبريطانيا بوقف الهجرة التي يعتبرها الكثير من البريطانيين عبئا على سوق العمل والخدمات العامة.

وقبل أسبوع من الاستفتاء تعرضت جو كوكس عضو مجلس العموم عن حزب العمال والمناهضة للخروج من الاتحاد، لإطلاق نار والطعن حتى الموت شمال بريطانيا.

وقالت الشرطة إن ذروة حوادث الكراهية وقعت بين 25 و29 يونيو مع وقوع 289 حادثة في أرجاء المملكة المتحدة، غير أن العدد انخفض إلى حد كبير منذ ذلك الحين.

وكانت أغلب الحوادث عبارة عن تحرش أو اعتداء وغيرهما من أعمال الأذى، مثل توجيه الألفاظ المسيئة أو تعرض الضحية للدفع.

صادق خان: أتحمل بجدية مسؤوليتي في الدفاع عن التنوع والتسامح في لندن

والخميس، أرسلت العديد من المغلفات التي تتضمن عبارات مسيئة ومسحوقا أبيض إلى العديد من المساجد في لندن وعضو في مجلس اللوردات البريطاني.

وكانت الشرطة أغلقت أقساما من البرلمان بعد أن تلقى عضو مجلس اللوردات المسلم نظير أحمد إحدى تلك الرسائل، إلا أنه تبين لاحقا أن المسحوق الذي في الرسالة لم يكن ضارا.

كما أعلن مسجد “نور الإسلام” في مدينة ليتون شرق العاصمة في بيان أنه استهدف إضافة إلى عدد آخر من المساجد من بينها مسجد عائشة في توتنهام، و”دار رعاية المسلمين” في فنزبيري بارك شمال لندن، بحسب صحيفة ايفننغ ستاندرد.

ودفع تكرار تلك الاعتداءات السلطات إلى وضع الشرطة على أهبة الاستعداد للتصدي لتلك الاعتداءات في حال تفاقمها.

ودانت متحدثة باسم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أواخر شهر يونيو حوادث معادية للأجانب. وقالت المتحدثة “يجب أن نكون واضحين جدا بأن هذه الحكومة لن تتهاون مع عدم التسامح … وتخويف المهاجرين والقول لهم إنهم يجب أن يعودوا إلى بلادهم”.

وذكرت سفارة بولندا بلندن في وقت سابق أنها “تشعر بصدمة وقلق بالغين” إزاء تقارير عن تجاوزات وجهت لأبناء الجالية البولندية.

ومن تلك الحوادث لصق بطاقات مضيئة كتب عليها “غادروا المملكة المتحدة – لا حشرات بولندية بعد اليوم” في هنتنغدون قرب كامبريدج، وتقارير عن كتابات غرافيتي على مركز ثقافي بولندي في لندن.

وقالت السفارة “نشكر الجميع على رسائل الدعم والتضامن مع الجالية البولندية، والتي عبر عنها الشعب البريطاني”.

وطلب رئيس بلدية لندن صادق خان من شرطة لندن التأهب في أعقاب تلك الحوادث. وقال خان “أتحمل بجدية مسؤوليتي في الدفاع عن التنوع والتسامح في لندن”.

وأضاف “طلبت من شرطتنا المزيد من اليقظة تحسبا لازدياد جرائم الكراهية، وأدعو أهالي لندن جميعا إلى التضامن والدفاع عن هذه المدينة العظيمة”.

كما دعا وزير المالية جورج أوزبورن إلى “التضامن” وحث البريطانيين على “إدانة الكراهية والانقسام”. وقال “بريطانيا دولة منفتحة ومتسامحة، وسأقاتل لتبقى كذلك”.

5