صعود متواصل للدستوري الحر مقابل تراجع حركة النهضة شعبيا

حزب الدستوري الحر نجح، حسب استطلاع للرأي، في تعميق الفارق مع النهضة ما يُنذر بمعارك استقطاب ثنائية محتدمة بين الطرفين.
الجمعة 2020/11/20
الدستوري الحر يكتسح المشهد

تونس – يواصل حزب الدستوري الحر في تونس الصعود دون توقف في استطلاعات الرأي وذلك في وقت يحتدم فيه الاستقطاب الثنائي بين هذا الحزب وحركة النهضة الإسلامية التي تراجعت شعبيا حسب ذات استطلاعات الرأي وسط أزمات داخلية وأخرى خارجية.

ونشرت شركة “سيغما كونساي” الخاصة بالاشتراك مع صحيفة “المغرب” المحلية والخاصة استطلاعا جديدا يُظهر تفوق حزب الدستوري الحر الذي ترأسه عبير موسي على بقية منافسيه في نوايا التصويت في الانتخابات التشريعية بنسبة 35.4 في المئة، في حين جاءت النهضة ثانية بـ17 في المئة في تراجع ملحوظ عن بقية الاستطلاعات يرجعه مراقبون إلى الخلافات التي تهز الحزب داخليا ومعارك الاستنزاف التي يخوضها ضد منافسيه بدءا من الدستور الحر وصولا إلى الرئيس قيس سعيد.

ونجح حزب الدستوري الحر، حسب هذا الاستطلاع، في تعميق الفارق مع النهضة ما يُنذر بمعارك استقطاب ثنائية محتدمة بين الطرفين وذلك في الوقت الذي تقود فيه موسي جهودا ضد الإسلام السياسي وممثليه في البلاد حيث يعتصم أنصار الدستوري الحر أمام مقر فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين منذ أيام.

وتقول موسي إن حزبها بات مخولا أكثر من أي وقت مضى لمواجهة حركة النهضة الإسلامية، وذلك بالرغم من  المساعي لإرساء هدنة سياسية من خلال إقامة حوار وطني في تونس.

وبالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية، فقد بقي قيس سعيد الذي مثلت مسألة انتخابه مفاجأة في 2019 يغرد وحيدا حيث عبر أكثر من 55 في المئة من المستجوبين عن نيتهم التصويت لفائدته في حال أقيمت انتخابات رئاسية في هذا الظرف، بينما حلت موسي في المرتبة الثانية بنسبة 5.5 في المئة.

عبير موسي تقول إن حزبها بات مخولا أكثر من أي وقت مضى لمواجهة حركة النهضة الإسلامية

ويُجمع مراقبون في تونس على أن الاستقطاب على أشده بين الدستوري الحر وحركة النهضة التي انشغلت أيض ا في هذه المرحلة بالخلافات الداخلية بسبب دفع رئيسها راشد الغنوشي نحو التمديد له في رئاسة الحزب، ما جعل الحركة تشهد انقسامات حادة.

ويرى هؤلاء أن موسي نجحت في استمالة الناس بفضل خطابها شديد اللهجة حيال السياسات التي توختها بلادها في أعقاب ثورة 14 يناير 2011 وما انبثق عنها من دستور وغيره من المؤسسات التي عجزت عن معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحارقة.

ولكن ذلك لا يحجب وجود انتقادات لاذعة لموسي وحزبها بشأن المبادئ والقيم التي يدافعان عنها على غرار مسألة الحريات والتشكيك في الديمقراطية، علاوة عن قيم الحداثة حيث عارض الحزب في وقت سابق تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة في الميراث.

كما تحذّر أوساط قريبة من موسي على غرار قيادات كانت في الصف الأمامي في حزب نداء تونس الفائز في انتخابات 2014 قيادة الدستوري الحر من مهاجمة موسي لما يُعرف بأحزاب العائلة الوسطية، والتي يمكن أن تتحالف مع موسي في مواجهة النهضة.

وقالت البرلمانية السابقة عن حزب نداء تونس، فاطمة المسدي، الأربعاء “أريد أن أهنئ عبير موسي على وجود حزبها في صدارة نوايا التصويت للانتخابات التشريعية”، مضيفة “في النهاية لا يوجد انتصار دون أن تكون كل الأيادي ممدودة والعبرة بالنتيجة”.

وأضافت مسدي في تدوينة عبر صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك “حان الوقت للمّ العائلة الوطنية التقدمية في مشروع يضم كل الشخصيات الوطنية التقدمية بعيدا عن الشعبوية والحسابات الشخصية”.

وتُحاول حركة النهضة الإسلامية وقف تمدد الدستوري الحر من خلال استيعاب بعض الدستوريين (المحسوبين على الحزب الدستوري والحزب الاشتراكي الدستوري) والترويج لمصالحة بين الطرفين.

وأحدث محاولة كانت تعيين محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديمقراطي المنحل في منصب مستشار لرئيس البرلمان راشد الغنوشي في خطوة فجّرت جدلا واسعا في تونس.

4