صغيرات يغتصبن في إيران تحت "مظلة" الزواج

السبت 2013/10/05
الزواج القسري يغتال براءة القاصرات ويشرع الإعتداء الجنسي عليهن

أثار مشروع قانون إيراني جديد، يسمح للرجال بالزواج من بناتهم بالتبني، جدلا واسعا في صفوف نشطاء حقوق الإنسان، معبرين عن قلقهم من أن يفتح هذا القانون، إن تمت المصادقة عليه، الباب أمام رب أو ربة الأسرة للزواج من الطفل أو الطفلة بالتبني، لو حكمت المحكمة بأنه في صالحهما.

وقالت صحيفة "الغارديان" البريطانية، التي نشرت الموضوع، ما يثير استياء نشطاء حقوق الإنسان، أن هذا القانون إذا ما وافق عليه مجلس صيانة الدستور الإيرانى، فستكون البنات في سن الـ13عرضة لتطبيقه عليهن، بما يشرع للاعتداء الجنسي على الأطفال.

ويؤكد المدافعون عن حقوق الأطفال، أنه على الرغم من أن إيران تكتسي لباس الدولة الإسلامية، فإن واقع حقوق الأطفال والإنسان بصفة عامة مغاير للصورة التي تحاول أن تظهر بها، بعد أن أكدت العديد من التقارير تصدرها عالميا لظاهرة زواج الأطفال.

وتنطبق حالات الزواج المبكر في طهران على الجنسين، لكن الإحصائيات تؤكد أن هذه الظاهرة أكثر انتشارا في صفوف الفتيات. ويسمح القانون الإيراني بزواج البنات في سن الـ13عاما والصبية في سن الـ15 عاما، فيما يسمح للأطفال الأقل من 10 سنوات بالزواج، بعد موافقة الأوصياء عليهم أمام المحكمة.

وتشير تقارير لمراكز حقوق الإنسان، إلى زواج حوالي 850 ألف فتاه قاصرة، منهن من لم تتجاوز العشر سنوات، فيما تؤكد أرقام لجمعية حماية حقوق الأطفال، وهي مؤسسة إيرانية غير حكومية زواج حوالي 43.5 ألف فتاة قاصر دون الـ15 سنة عام 2009، كما تم تزويج 716 طفلة دون سن الـ10 عام 2010، مقارنة بـ44 حالة زواج تمت عام 2009.

وتمثل مشكلة الفقر، التحدي الأكبر الذي تواجهه عديد الأسر الإيرانية، وتجبر معظمها على تزويج بناتها في سن مبكرة، لرجال طاعنين في السن، طمعا في ربح مبلغ من المال، يمكنها من تسديد بعض الديون المتراكمة عليها، وإعالة بقية أفراد العائلة. ويشير علماء اجتماع، إلى أن زواج الأطفال في طهران، يعتبر من الأمور الشائعة بين الأسر الفقيرة، التي تحاول البحث عن مخرج من أزماتها المالية.

وبالرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية موثوق بها حول الظروف الاقتصادية التي تواجه مثل هذه الأسر، بسبب التكتم والسرية للدولة الإسلامية، تمكنت الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، من استقاء بعض الأرقام من مصادر محلية، تؤكد أن أكثر من نصف الإيرانيين البالغ عددهم 75 مليون نسمة يعيشون تحت خط الفقر، وبلغ التضخم والبطالة مستويات غير مسبوقة، ومعظم الناس يضطرون للقيام بعدة وظائف لأن الحد الأدنى للأجور غير كاف لمواجهة التضخم.

وشهدت إيران في السنوات القليلة الماضية، زيادة حادة في حالات زواج القاصرات اللواتي لم يبلغن سن الـ10 سنوات، مما دفع نشطاء حقوق الطفل، إلى دق ناقوس الخطر حول هذه الظاهرة الآخذة في التنامي، محذرين من انعكاساتها على المجتمع الإيراني، وما يمكن أن ينجر عنها من أمراض نفسية، وحالات انتحار، ودفع بالقاصرات إلى ممارسة البغاء، بسبب طلاقهن المبكر.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى ارتفاع نسبة الطلاق في إيران بصورة ملحوظة، فقد قفزت من 50 ألف حالة طلاق في العام 2000 إلى 150 ألف في العام 2010. وتسجل الأرقام حالة طلاق بين كل سبع زيجات في إيران، وترتفع إلى مستويات أعلى في المدن الكبرى، وقد شهد عام 2006 وحده حوالي 25 ألف حالة طلاق، في صفوف الفتيات القاصرات، اللاتي تتراوح أعمارهن بين 10 إلى 15 عام، وفي مدينة طهران على سبيل المثال، تحدث حالة طلاق بين كل 3 زيجات. وينتقد حقوقيون زواج المتعة السائد في إيران، والذي تكون أولى ضحاياه المراهقات، مشيرين إلى أنه يمثل استغلالا واضحا للمرأة، وانتقاصا من مكانتها.

وتساءلوا عن الخلفيات التي تقف خلف رفض الدولة الإسلامية التصويت على اتفاقية مناهضة لكل أشكال التمييز ضد المرأة.

وأطلق بعضهم على القانون الإيراني الذي يضطهد النساء "الغول"، الذي يستمد شرعيته من الأصولية الإسلامية، واستنتاج أن الرجل بالضرورة هو الأفضل، بينما تخضع المرأة له وتكون عبدة لرغباته. كما انتقد آخرون، "أحكام الإعدام بالرجم التي عادة ما تتم في السر بسبب ضغط المنظمات الحقوقية الدولية".

وجدير بالذكر أن المنتدى الاقتصادي العالمي، صنف إيران في "مؤشر الفجوة بين الجنسين"، في المرتبة 127 من أصل 135 دولة من حيث عدم المساواة بين الرجال والنساء.

21