صفاقس التونسية تشهد صراعا انتخابيا حاميا بين نداء تونس وحركة النهضة

السبت 2014/08/30
كان لصفاقس دور مهم في ثورة 2011 ولكن أيضا في إسقاط حكومة النهضة

تونس - تشهد مدينة صفاقس، ثاني أكبر المدن التونسية بعد تونس العاصمة، احتداد التنافس بين حزبي “نداء تونس″ و”حركة النهضة” لاستمالة الناخبين وقوى الضغط استعدادا لخوض غمار الانتخابات التشريعيّة التي ستنتظم بعد أقل من شهر. هذا الاستقطاب الثنائي الشديد له مبرّراته ودلالاته بالنظر إلى الزخم الانتخابي للعاصمة الاقتصادية للبلاد.

وانتهى، الجمعة، آخر أجل لتقديم قائمات المرشحين لانتخابات “مجلس نوّاب الشعب” التونسي المزمع تنظيمها يوم الـ26 من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في ظلّ حالة استقطاب غير مسبوقة على الدوائر الانتخابية الكبرى، وفي مقدّمتها مدينة صفاقس باعتبارها تضمّ دائرتين انتخابيتين وتُعدّ ثاني أكبر المدن التونسية، بعد عاصمة البلاد.

وبحسب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بصفاقس فإنّ عدد الناخبين المسجّلين للتصويت في الانتخابات بدائرتي هذه المحافظة قد ناهز 193 ألف ناخب.

وإلى جانب كونها ثاني مدينة في تونس من حيث الثقل السكاني بعد العاصمة بنحو مليون نسمة وفق أرقام المعهد الوطني التونسي للإحصاء، فإنّ صفاقس تُعتبر أيضا ثاني أكبر مدينة اقتصادية في البلاد، إذ تتركز فيها صناعات كثيرة ويعرف أهلها بنشاط اقتصادي متنوّع حثيث لا ينقطع وريده، حتّى سُمّيت بالعاصمة الاقتصادية لتونس.

أعطت مختلف استطلاعات الرأي المرتبة الأولى في الانتخابات لحزب "نداء تونس" ثم حركة "النهضة" الإسلامية

وتضمّ صفاقس دائرتين انتخابيتين تشمل الأولى 9 مقاعد برلمانية والثانية 7 مقاعد. وهو ما جعل المنافسة تشتدّ للفوز بهذا الحيّز غير الهيّن من مقاعد البرلمان التونسي المقبل.

وبدا واضحا، خلال الفترة الأخيرة، أنّ التنافس في هذه المحافظة الكبرى يدور بالأساس بين حزبي “حركة النهضة” الإسلاميّة بقيادة راشد الغنوشي و”حركة نداء تونس″ الإصلاحيّة الذي تأسّس سنة 2012 برئاسة الباجي قائد السبسي.

وقد سعى الحزبان المتنافسان، اللذان يحوزان المرتبين الأوليين في الانتخابات حسب جميع استطلاعات الرأي السابقة، إلى حسن انتقاء مرشحَيْ كلّ منهما لرئاسة قائمتي صفاقس.

كما عمدا الحزبان إلى اتّباع استراتيجيّة متشابهة في انتقاء مرشحيهما في المدينة، وذلك باختيار شخصيّات من أكبر التجمعات الاقتصادية والمالية المعروفة في مدينة رجال الأعمال التونسية الأولى بامتياز.

وقد ضمّت قائمة “حركة نداء تونس″، المنافس الأقوى لحركة النهضة، إلى اختيار أحد كبار رجال الأعمال “الصفاقسية” وهو المنصف السلامي على رأس قائمة صفاقس2، علما أنّ السلامي معروف بتوجهاته السياسيّة الليبرالية المناقضة لأطروحات “حركة النهضة” الإسلاميّة، فضلا عن استثماراته الواسعة في قطاع السيارات في عدد من الدول.

محمد الفريخة: لا بد أن يستبعد الجميع الإشاعات التي تستهدف شخصي لا لشيء إلا للتشويه

من جهتها، انتهجت “حركة النهضة المسلك ذاته بإعلانها تعيين رجل الأعمال المعروف محمد فريخة على رأس قائمة الحركة في صفاقس 2، المعروف عنه اقترابه من الحزب الإسلامي بعد الثورة، علما أنّه يمتلك شركة طيران “سيفاكس ارلاينز″ إلى جانب استثماره في مجال التكنولوجيا الحديثة.

يُذكر أنّ فريخة كان قد اتسعت شهرته بعد حصوله على رخصة نشاط شركة الطيران المذكورة إبّان وصول حركة النهضة إلى الحكم آخر 2011. وقد وُجّهت آنذاك انتقادات إلى الحزب الإسلامي بشأن دعم حكومته لشركة فريخة على حساب مصالح “شركة الخطوط التونسية” باعتبارها الناقلة الجوية الوطنية التونسية.

وكان رجل الأعمال المذكور قد أطلق أوّل رحلة طويلة المدى نحو مدينة مونتريال الكندية يوم 23 أكتوبر 2012، أي تزامنا مع الذكرى الأولى لفوز حركة النهضة بأوّل انتخابات بعد الثورة.

وقال محمد الفريخة، في تصريح صحفي لوكالة الأناضول ردّا على ذلك، “لا بد أن يتحمّل الجميع مسؤولية خدمة جهة صفاقس.. واستبعاد كلّ الإشاعات التي تستهدف شخصي لا لشيء إلا للتشويه والتزييف”، على حدّ تعبيره.

وفي المقابل، صرّحت النائب الأول لرئيس المجلس الوطني التأسيسي القيادية في حركة النهضة، محرزية العبيدي، بأنها حذرة جدّا إزاء حزب “حركة نداء تونس″، واصفة المنافس الأوّل لحزبها بأنه غير ديمقراطي في داخله، باعتباره “ساهم فى المنظومة القديمة”، في حين يؤكّد العديد من المراقبين أنّ أنصار النظام السابق في تونس استقطبتهم العديد من الأحزاب ومن بينها حركة النهضة ونداء تونس.

من جانبه، يقول رجل الأعمال المنصف السلامي “نحن عازمون على القطع مع التهميش الذي عانت منه جهة صفاقس طيلة عقود من الزمن ولن نتنازل عمّا كلفنا به”.

ويؤكد مراقبون أنّ حزبي “حركة النهضة” و”نداء تونس″ يُعوّلان على إسهام رجلي الأعمال المرشحين في الحملات الانتخابيّة للحزبين، بشكل عام لا في مدينة صفاقس وحسب.

المنصف السلامي: نحن عازمون على القطع مع التهميش الذي عانت منه صفاقس طيلة عقود

الجدير بالذكر أنّ منظمة “أنا يقظ” التونسية المتخصّصة في الشؤون الانتخابية كانت قد اختارت صفاقس من بين خمس مدن تونسية لمراقبة مشاركة الأحزاب الكبرى في الانتخابات على مستوى تمويل الحملات الانتخابية تحديدا، وذلك ضمانا لتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين خلال انتخابات أكتوبر المقبل.

وكانت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس قد أعلنت مؤخرا أن العدد النهائي للتونسيين المسجلين على قوائم الاقتراع للانتخابات العامّة تجاوز 5.2 مليون ناخب.

وتنتظم انتخابات مجلس نوّاب الشعب التونسي يوم 26 من أكتوبر/ تشرين الأول 2014 بالنسبة إلى الانتخابات التشريعية، ثمّ تليها الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في 23 من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من السنة الجارية، التي يبدو أنّ رئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي الأقرب إلى الفوز بها، وفق مختلف استطلاعات الرأي السابقة.

استعدادات مختلف الأحزاب التونسية للانتخابات المقبلة على مستوى محافظة صفاقس تبدو على قدم وساق، لكنّ المنافسة تنحصر أساسا بين حركة النهضة وحركة نداء تونس، ولذلك تزايدت حدّة الإشاعات المروّجة والانتقادات الشديدة المتبادلة خلال الفترة الأخيرة.

وتُعطي مختلف استطلاعات الرأي الصادرة خلال الفترة السابقة المرتبة الأولى في الانتخابات لحزب “نداء تونس″ ثمّ “حركة النهضة” الإسلاميّة، لتأتي “الجبهة الشعبية” التي تضم نحو عشرة أحزاب يسارية وقومية المرتبة الثالثة خلال الانتخابات المقبلة.

وقد رفع مختلف المرشحين شعار خدمة مدينة صفاقس والمناطق التابعة لها عبر إعطاء الأولوية لتطوير البنية التحتية واستحثاث مشاريع التنمية لتحريك عجلة الاقتصاد في هذا القطب الاقتصاد الكبير.

2