صفاقس التونسية تناقش الثقافة والتراث في الخطاب الإعلامي العربي

الخميس 2016/09/22
دعوة إلى التوعية بأهمية المسألة الثقافية والعناية بالتراث والمحافظة عليه

صفاقس (تونس) - في إطار تواصل فعاليات تظاهرة “صفاقس عاصمة الثقافة العربية 2016”، انتظمت ندوة بحثت في علاقة “الثقافة والتراث في الخطاب الإعلامي العربي”، وهي ثمرة شراكة بين وكالة تونس أفريقيا للأنباء وهيأة التظاهرة.

وقبل افتتاح الندوة قام المشاركون بزيارة مقر التظاهرة أين تمّ توقيع اتفاقية شراكة ورعاية إعلامية بين التظاهرة ممثلة في هدى الكشو المنسقة العامة، وحميدة البور الرئيسة المديرة العامة لوكالة تونس أفريقيا للأنباء.

ناقشت ندوة “الثقافة والتراث في الخطاب الإعلامي العربي” بالخصوص مسائل تتعلق بدور الإعلام في التحسيس بأهمية الحفاظ على التراث المادي واللامادي في المنطقة العربية وحفظ خصوصياتها الثقافية والتراثية والبيئية أيضا.

وفي اِفتتاح الندوة أكدت الدكتورة حميدة البور، أن هذه الندوة تهدف إلى إعادة الاعتبار للمشهد الثقافي في وسائل الإعلام، سيّما في ظل تراجع الفعل والحضور الثقافيين في المشهد الإعلامي مقارنة بالمسائل السياسية والاقتصادية والرياضية.

وشدّدت البور على أنّ مشاركة وكالة تونس أفريقيا للأنباء في تظاهرة “صفاقس عاصمة الثقافة العربية 2016”، لا تهدف فقط إلى تغطية فعاليات هذه التظاهرة فحسب، وإنما البحث في المشاكل الحقيقية التي تهم الثقافة في تونس والوطن العربي، وفتح باب النقاش أمام الباحثين والمثقفين للدفع نحو إيجاد الحلول الكفيلة بالنهوض بالقطاع الثقافي.

وفي ما يتعلّق بالإعلام الثقافي المتخصّص، أكدت البور على ضرورة إعداد دورات تدريبية مكثّفة ومتواصلة في هذا الشأن، ما يسمح بتمكين الصحافيين المختصّين في الإعلام الثقافي من الانخراط بأكثر تعمّقا في مواكبة المشهد الثقافي بكل أشكاله.

ومن ناحيتها، أكدت المنسقة العامة لتظاهرة “صفاقس عاصمة الثقافة العربية 2016”، هدى الكشو، أن العلاقة القائمة بين الإعلام والثقافة هي علاقة تكامل من أجل دفع عملية التنمية الثقافية، داعية إلى المزيد من تضافر جهود وسائل الإعلام المحليّة والعربية لإنجاح التظاهرة والترويج للهويّة التونسية والعربية التي تناضل من أجل الحياة وتقاوم الإرهاب.

وفي ذات السياق أشار مدير إدارة الإعلام في جامعة الدول العربية فالح مطيري، في مداخلته التي تساءل فيها عن مكانة الثقافة في الاستراتيجية الإعلامية لجامعة الدول العربية، إلى أنّ تراجع المشهد الثقافي في وسائل الإعلام العربية راجع إلى هيمنة وسائل الاتصال الحديثة على المشهد الإعلامي العربي بشكل عام، والتي ساهمت في “طغيان الجانب التجاري على البرامج الإعلامية، وإخضاعها لآليات السوق، فغلبت عليها الوظيفة الترفيهية، وغابت عنها الوظيفة التربوية”.

وشدد المطيري على أن بناء الإنسان العربي ثقافيا واجتماعيا أصبح ضرورة ملحة، وقال إنّ “الإعلام بما يملكه من قدرات كبيرة على التـأثير قادر على تقديم رسائل من شأنها بناء الملامح الحضارية للمواطن العربي”.

ودعا عدد هام من الذين واكبوا الندوة التي تواصلت على مدى ثلاثة أيام في مدينة صفاقس التونسية، إلى تنظيم ورشات تكوينية لفائدة الصحافيين، بالتعاون مع المجتمع المدني والقائمين على الشأن الثقافي والمختصين في التراث، بهدف تحسين التغطيات الصحافية وتنويع أشكالها وعدم الاكتفاء بتمرير أخبار مقتضبة. كما أشار الخبراء والباحثون في التراث فضلا عن العديد من الإعلاميين وممثلي عدد من وكالات الأنباء العربية، إلى تخصيص أقسام بارزة على الصفحات الرئيسية للمواقع الإلكترونية لوسائل الإعلام، للمسائل الثقافية والتراثية، مؤكدين على أهمية تفعيل اِتفاقيات التعاون بين المؤسسات الإعلامية العربية من أجل تنظيم برامج تكوينية للصحافيين.

وأوصى المشاركون في الندوة بضرورة اِهتمام وسائل الإعلام بأنواعها، بالمعالم التراثية والمسائل الثقافية بشكل عام، والتراثية منها بشكل خاص، لافتين ومعترفين في ذات السياق بالتقصير الإعلامي في التعاطي مع الشأن الثقافي عموما وخاصة التراث.

وتضمنت التوصيات أيضا، دعوة المؤسسات الإعلامية العربية إلى المراهنة على الإعلام الموجه للشباب والأطفال وذلك بغاية المزيد من التوعية بأهمية المسألة الثقافية والعناية بالتراث والمحافظة عليه، إلى جانب مساندة المجهودات الرامية إلى تسجيل التراث العربي ضمن قائمة التراث العالمي الإنساني، وذلك عبر تكثيف التغطية الإعلامية وتسليط الضوء على مواطن القوة والضعف في العناية بالمعالم التاريخية وبالتراث المادي واللامادي.

15