صفحات إلكترونية تخفف على الأمهات أعباء العام الدراسي

في محاولة للترفيه عن أنفسهن، وضعت البعض من السيدات برامج وخططا على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك، وتطبيقات “إنستغرام”، والـ”واتس آب” لمساعدة هؤلاء الأمهات على تمضية الساعات التي يكون فيها الأبناء داخل المدرسة.
الاثنين 2016/09/26
وجود الأبناء في المدرسة فرصة للترفيه عن النفس

تدفع النساء غالبا ضريبة الأعباء المرتبطة بالعام الدراسي، الذي بدأ في الكثير من الدول العربية، حتى بات التفكير في الأمر أشبه بالكابوس لدى بعضهن، الأمر الذي دعا سيدات مصريات إلى تدشين صفحات، ومجموعات خاصة بهن وبصديقاتهن وبالراغبات في الانضمام إليهن، على مواقع التواصل الاجتماعي، لتنظيم برامج ترفيهية، للترويح عن النفس، سواء بـالتسوق في المراكز التجارية، أو بالتنزه في الحدائق، أو الجلوس في المقاهي الخاصة بالنساء.

ووضعت المُنظِمات لتلك الرحلات القصيرة، التي تبدأ عند التاسعة صباحا، أي عقب ذهاب الأبناء إلى المدرسة، وحتى الواحدة ظهرا، أي قبل عودتهم بنحو الساعة أو الساعتين، شروطا من أهمها ألا تتحدث النساء في أمور شخصية تخص عائلاتهن، أو التطرق إلى السياسة أو الدين، منعا لما تسببه تلك الأحاديث من جدل قد ينتهي بمشاجرة، ومن ثم ينقضي الهدف الإيجابي المرجو من وراء الرحلات.

الصفحات والمجموعات الداعية إلى تلك البرامج الترفيهية حملت عناوين نسائية بها الكثير من الإيجابية والخصوصية أيضا، مثل “دلع هوانم”، ” دلّعي نفسك”، “قعدة ستات”، “خروجات للسيدات فقط”، و”اخرجي وانبسطي”، وغيرها، داعية إياهن إلى وضع اقتراحاتهن وأحلامهن، وأنهن، أي المسؤولات عن تنظيم الترفيه، سيلبين طلباتهن مقابل مبالغ مالية زهيدة لن ترهق كاهلهن.

قالت مريم حسنين، إحدى المنظمات لتلك الجولات الترفيهية للأمهات أثناء الدراسة والمسؤولة عن صفحة “قعدة ستات” لـ”العرب”، إنها تنظم تلك الرحلات الترفيهية والتجميلية منذ عامين. وأضافت أن الفكرة في البداية كانت مطروحة في العموم، وخاصة بالنساء فقط للترفيه عنهن في جو من الألفة والخصوصية، دون الارتباط بالعام الدراسي ووقت الصباح، لكن رغبة الأمهات المثقلات بهموم الدراسة هي التي فرضت الفكرة، من خلال المناقشات الكثيرة على المجموعة الخاصة بهن على موقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت حسنين أن أهم الأفكار التي تعجب السيدات تلك التي تكون فيها العناية بالبشرة والجسم، وتضحك قائلة “من أكثر الأمور الترفيهية التي أعجبت الأمهات هي عندما ذهبن إلى حمّام شعبي لعمل “ساونا” والبخار والتدليك”.

العبء يتضاعف أثناء العام الدراسي، حيث يكون مطلوب من الأم مساعدة أبنائها وحل مشاكلهم المتعلقة بالمدرسة

وتنتشر فيديوهات ساخرة تصور أمهات وآباء يعبرون عن سعادتهم البالغة بأول يوم دراسة وانصراف أبنائهم إلى مدارسهم، منتهزين الفرصة للتنزه والتمتع البعض من الخصوصية، وتضمنت الفيديوهات مشاهد مضحكة تبرز ضيق الأبناء الواضح على ملامحهم وهم يديرون ظهورهم للأسر متجهين صوب الحافلة المدرسية، وفي الخلفية الأم أو الأب أو الإثنان معا يكادان يطيران من وقع السعادة. لاقت الفيديوهات مشاهدات كثيفة على موقع “يوتيوب” على الإنترنت، من قِبل النساء العربيات كما اتضح من التعليقات المصاحبة لها، وقمن بمشاركتها على صفحاتهن بمشاعر الإعجاب بما تقوم به تلك الأمهات، والتمني بأن يفعلن مثلهن.

قامت فاطمة المنصور مدربة بإحدى الصالات الرياضية الخاصة بالنساء، بالإعلان عن أنشطة للأمهات، وقدمت لهن عروضا بأسعار زهيدة إذا كن مجموعة، ويزداد السعر في حال كانت الأم بمفردها.

وأشارت لـ “العرب” إلى أن ممارسة الرياضة، التي تستهدف نحافة الجسم والاشتراك في رقصات “الزومبا”، من أكثر الأمور التي تقبل عليها السيدات في أثناء العام الدراسي، وتحديدا في الأوقات التي يكون فيها أبناؤهن بالمدرسة، حيث تشترط الأم أن تكون الحصص في المواعيد الصباحية.

كما أكدت المنصور أن الكثير من السيدات اللاتي يكن تحت تأثير الضغط العصبي الناتج عن أعباء الدراسة، تتحسن حالتهن المزاجية للغاية، لأن التمارين الرياضية تحسن من الحالة النفسية، لا سيما رياضة المشي على ألا يقل وقت الممارسة عن ساعة يوميا.

وكشفت الطبيبة النفسية علا شاهين عن إيجابية ترفيه الأمهات عن أنفسهن وقت الدراسة، قائلة “هذا حقهن الطبيعي، ومن المهم أن تهتم النساء بالصحة النفسية، والعناية بالموضة والمظهر، وهذا مؤشر جيد ساعدت على وجوده وسائل التواصل الاجتماعي، والبرامج التلفزيونية”.

وأوضحت المنصور أنها تنظم من وقت إلى آخر للأمهات وقتا للذهاب إلى المقاهي النسائية، والتي عددها محدود للغاية، منها مقهى “فاطمة” بمدينة السادس من أكتوبر غرب القاهرة، والذي يقدم خدماته للنساء فقط، وهي جلسات تعجب السيدات، لأنها تمنحهن فرصة للتجمع مع الصديقات، ولا تخلو جلساتهن من إلقاء النكات والتعارف.

وأضافت شاهين أن الأمهات العاملات لن يكون لهن حظ وفير بالتمتع بتلك الجولات الترفيهية، ونصحتهن بأن يخصصن وقتا يومي الجمعة والسبت، وهما يوما الإجازة الأسبوعية الرسمية في مصر، لهذه الأنشطة، ومن الضروري أن يبحثن عن نافذة ينظرن من خلالها إلى أنفسهن، وتكون لهن مساحتهن الخاصة التي ينعمن بها.

وأضافت لـ”العرب”، أن الخروج للترفيه في مجموعات يتميز بالإيجابية والانطلاق، ويفتح أمام النساء أفقا أوسع، وتلاقيا أشمل في العلاقات الإنسانية، لأن التنزه في مجموعات أو مع الأصدقاء يكون أكثر متعة وتحفيزا من التنزه بشكل فردي.

21