صفحات الدولار في القاهرة أشهر من "البوكيمون"

بعد تحرير سعر صرف العملات في مصر وتعويم الجنيه، تزايد الإقبال بشكل غير مسبوق على الصفحات والمواقع الإلكترونية التي تبث أسعار صرف الدولار في البنوك بصفة “حينية” عبر شبكة الإنترنت، حيث أصبح شائعا أن ترى المواطنين منهمكين في الطرقات بمتابعة شاشات المحمول بحثا عن أعلى مكسب.
الخميس 2016/12/08
رحلة البحث عن الدولار

القاهرة - في الثالث من نوفمبر الماضي قرر البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه المصري أمام سلة العملات الأجنبية، ومن يومها لم يعد لأحد في ربوع مصر كلها حديث إلا عن الدولار ومستويات ارتفاع سعره القياسية، حيث تراجع الجنيه بنسبة تزيد على 100 بالمئة تقريبا.

وحيال هذا الاهتمام غير المسبوق من المواطنين والمهتمين بالشأن الاقتصادي، وجد محترفو التكنولوجيا، الفرصة سانحة لإطلاق مواقع وصفحات عبر الإنترنت، لعرض أسعار صرف الجنيه أمام الدولار الأميركي واليورو والريال السعودي، بكافة البنوك العاملة في السوق المصرية.

وحظيت تلك المواقع بمشاهدات وعدد زائرين ضخم جدا، لدرجة وصلت إلى تحميل التطبيقات الخاصة بهذه المواقع على الهواتف المحمولة لدى فئة كبيرة من الأفراد، سواء من حائزي الدولار أو من آخرين تهمّهم معرفة اتجاه العملة الأميركية، والتي باتت تؤثر بشكل مباشر في ارتفاعات أسعار السلع والخدمات.

ويصل عدد مشتركي الهواتف المحمولة في مصر حاليا إلى نحو 100 مليون مشترك تقريبا.

وذاعت شهرة هذه المواقع والحديث عنها في القاهرة لدرجة أنها تجاوزت لعبة “البوكيمون” الشهيرة، حيث أصبح الناس يسيرون في الشوارع وهم يتصفحون تلك المواقع لمعرفة أي البنوك التي تشتري الدولار منهم بسعر أعلى؟

100 مليون عدد مشتركي شبكات الهواتف المحمولة في مصر حاليا

ورصدت جولة لـ”العرب” في شوارع بوسط القاهرة، أعدادا كبيرة من المواطنين الذين يرغبون في تغيير العملة الأميركية التي بحوزتهم وفق أعلى سعر في البنوك، حيث يتابعون التغيرات التي تطرأ على سعر الدولار لحظة بلحظة ثم يتوجهون إلى أقرب فرع للبنك الذي يعرض السعر الأعلى.

أحد الأسباب المهمة لانتشار تلك المواقع هو اختفاء السوق الموازية لبيع وشراء العملة بعد تعويم الجنيه، والتي كانت تبيع العملة بسعر أعلى بنحو 100 بالمئة عن الأسعار الرسمية المعلنة في البنوك.

وتصدر المشهد موقعا “الدولار لايف” “eldolar.live” و”تعويم. كوم” “ta3weem.com” اللذان يعرضان التغيرات “الحينية” لأسعار العملات.

وقال الدكتور عبدالله ضياء، صاحب فكرة موقع “الدولار لايف” لـ”العرب”، إن الهدف من الموقع هو محاولة “أرشفة” (جمع) بيانات سعر الصرف في البنوك المصرية المختلفة ثم تحويلها إلى بيانات بصرية، وكان ذلك في أعقاب قرار تعويم الجنيه وتحرير سعر صرفه.

وأوضح ضياء، وهو طبيب شغوف بالبرمجيات الحرة ويهتم باللغات، بالإضافة إلى كونه سفيرا لشركة “موزيلا فايرفوكس” في مصر، أن كل البيانات يتم تحديثها بشكل آلي عن طريق “روبوتات” ودون تدخل بشري، ليحصل زائر الموقع على أحدث سعر متوفر على الإنترنت.

ويعاون ضياء، عمرو صبحي، الحاصل على دراسات عليا في السياسات العامة والإدارة، وهو مهتم أيضا ببناء أنظمة لزيادة التواصل وتيسير العثور على المعلومات.

ووصل عدد زوار موقع “الدولار لايف”، خلال شهر واحد من تدشينه إلى نحو 6 ملايين و400 ألف زائر، بينما يبلغ عدد المستخدمين للموقع في اللحظات الصباحية نحو ألفي مستخدم في نفس الوقت.

المواقع شجّعت حائزي الدولار على بيعه للبنوك، مما أدى إلى زيادة حصيلتها من العملة الأميركية بشكل غير مسبوق، بعد أن جفت منابع الموارد الدولارية للبلاد

وأشار إلى أنه تم استبعاد بعض البنوك من الموقع نظرا لأنها تؤخر تحديث بيانات أسعار الصرف، وذلك لضمان “مصداقية” الموقع أمام متصفحيه.

قال عماد جمال الدين، العضو المنتدب بإحدى شركات الصرافة بوسط القاهرة، إن فكرة المواقع الجديدة قصّرت الطريق على الأفراد في معرفة الأسعار المختلفة للدولار، بدلا من التوجه لفروع البنوك، وتحديدا تلك التي يصعب الوصول إلى سعر العملة على موقعها الإلكتروني.

ويعمل في مصر نحو 40 بنكا عاما واستثماريا وأجنبيا، تنتشر فروعها في جميع أرجاء البلاد.

وعزز هذا الاتجاه استخدام مواقع التواصل والزيادة الكبيرة في عدد مستخدمي الإنترنت، حيث يصل عددهم في مصر إلى نحو 30 مليون مستخدم، منهم 25.9 مليونا على الهواتف المحمولة ونحو 4.1 ملايين على الهاتف الأرضي الثابت.

وأوضح جمال الدين لـ”العرب”، أن هذه المواقع شجّعت حائزي الدولار على بيعه للبنوك، مما أدى إلى زيادة حصيلتها من العملة الأميركية بشكل غير مسبوق، بعد أن جفت منابع الموارد الدولارية للبلاد.

وبلغت حصيلة الجهاز البنكي المصري من الدولار مؤخرا، نتيجة بيع المواطنين له بالجنيه، نحو 4.8 مليارات دولار خلال شهر نوفمبر الماضي.

وأشار علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إلى أن الأفراد أصبحوا الآن على بيّنة بالأسعار الرسمية، من خلال هذه المواقع، حيث تشجع التغيرات “اللحظية” لسعر الدولار المواطنين على بيعه للبنوك التي تقدم السعر الأعلى.

وقال لـ”العرب”، إن المنظومة الجديدة مكّنت البنوك من السيطرة على سعر الصرف.

19