صفحات الزواج على فيسبوك عودة للخاطبة بتقنيات إلكترونية

فتحت شبكة الإنترنت وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي آفاقا عديدة، كان من أبرزها خلال الآونة الأخيرة الزواج عبر الإنترنت، من خلال إنشاء صفحات للزواج تقوم على فكرة التوفيق بين الفتيات والشبان حسب الحالة الاجتماعية والمتطلبات، مع مراعاة سبل التواصل الصحيحة مع الأهل بعد تعارف الطرفين، ومن ثم تبدأ مراسم الارتباط الرسمي بينهما.
الاثنين 2016/09/19
مواقع الزواج سرعة ويسر في تحقيق النتائج

القاهرة - يبدأ التعارف على مواقع التواصل الاجتماعي بملء استمارات تحتوي على بيانات للمرشح مرفقة بصور شخصية، وما يثبت صحة بياناته، ودائما ما يضع غالبية المتقدمين للبحث عن شريك الحياة شرطا أساسيا بعدم علم الأهل بذلك، رغم أن هناك البعض من الأهالي يتقدمون بأنفسهم لترشيح ابنتهم أو ابنهم، ولكن ذلك يبقى نماذج قليلة لا تتعدى 15 بالمئة من أعداد المتقدمين يوميا، فهناك صفحات عديدة قد تقبل يوميا 2000 استمارة، وتتم مقابلات للتوفيق بين الشبان والفتيات بمعدل يصل إلى 30 مقابلة أسبوعية، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان دور “الخاطبة” في التوفيق بين الشريكين، ولكن بوسائل مختلفة أكثر تقدما وتطورا.

ويقول الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية في القاهرة، إن من أهم الأسباب التي تدفع الشبان والفتيات إلى اللجوء إلى صفحات ومواقع الزواج، كثرة حالات الطلاق التي باتت تؤرقهم خلال الفترة الماضية.

كما أن الإشكاليات التي يتم طرحها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والتي تتم بين الأزواج زادت من مخاوف الشباب نحو الزواج، وأصبحوا أكثر حرصا إذا فكروا وأخذوا قرارا بالزواج، فهم يعتيرون أن التعرف على طباع وشخصية شريكة حياتهم هو الوسيلة الوحيدة لتلاشي تلك الإشكاليات في ما بعد، لذلك يلجأ كل من الشاب والفتاة إلى صفحات الزواج بهدف التعرف على طبائع بعضهما البعض، ومن ثم اختيار الأفضل أو الأكثر نضجا وقدرة على تحمل المسؤولية، وهذا الأمر قلص كثيرا، بل قضى على وظيفة الخاطبة التقليدية، التي كانت تيسر ذلك الأمر أمام الأهالي والمرشحين، ليجعلها تعود ولكن بوسائل أكثر حداثة ورقيا، كما أنها يسيرة للغاية وسريعة في تحقيق النتائج.

مصداقية الخاطبة الإلكترونية في الزواج لا يمكن الحكم عليها بشكل كامل، لأنها أثمرت تجارب ناجحة وأخرى فاشلة

وأشار الدكتور صادق إلى أنه وعلى الرغم من زوال وظيفة الخاطبة التقليدية، إلا أن روح زمن الأبيض والأسود لاتزال موجودة على مواقع الإنترنت، حيث يرفق المرشح مع بياناته صورا شخصية له، ولا مانع من وجود صورة لبطاقته القومية للتأكد من بياناته، فقد كانت الخاطبة قديما تتجول في المنازل وتقوم بعرض صور شخصية لفتيات وشبان على الأسر، لتختار من بينها ما يتناسب شكـــلا، وبعد القبول تبدأ مراسم الزواج.

من ناحيته، يوضح الدكتور أحمد عسكر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، أن هناك سببا رئيسيا يدفع الشبان والفتيات إلى البحث عن شريك الحياة على صفحات الزواج الإلكترونية، وهو افتقادهم للثقة في من حولهم بصورة تجعلهم يلجأون إلى صفحات الزواج على الإنترنت، ليضعوا بياناتهم وترقب النتيجة لمعرفة ما إذا كان هناك من يناسبهم أم لا؟ وبالتالي يبدأ التعارف ومن ثم الزواج، لا سيما لمن خاض تجربة الحب أو الارتباط أكثر من مرة بأشخاص يعرفهم جيدا، ورغم ذلك فشل في إتمام الارتباط، فهؤلاء أكثر من يلجأون إلى الزواج عبر صفحات تيسر التوفيق بين الشبان والفتيات.

وأوضح أن هذه الصفحات تشترط في بادئ الأمر الجدية والالتزام بشروطها، ومن بينها عدم طرح فكرة التعارف وإلغاء نية الزواج، أي أن هدف المرشح لابد أن يكون الزواج وليس التعارف أو التسلية، يليها عدم بدء الحديث مع أي عضو من الأعضاء المرشحين إلا من خلال المسؤول عن إدارة تلك الصفحات، الأمر الذي يعتبره البعض حماية للفتيات.

صفحات عديدة تقبل يوميا 2000 استمارة، وتتم مقابلات للتوفيق بين الشبان والفتيات بمعدل يصل إلى 30 مقابلة أسبوعية

كما أن السبب الأكثر شيوعا بين هؤلاء والذي يعتبر دافعا قويا، هو تأخر سن الزواج بين الشبان والفتيات نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بفترة شبابهم الأولى، تحت وطأة مصارعة الحياة وتكوين الذات، الأمر الذي يؤثر على الشاب حيث ينشغل بتدبير أموره، ولا يفيق إلا بعد أن يتجاوز السن المناسبة للزواج، ويؤثر أيضا على الفتاة التي تنشغل دائما بالحصول على شهادتها التعليمية وتولي منصب وظيفي مرض لها.

وعن طبيعة الزواج الذي يأتي عبر الخاطبة الإلكترونية، تشير الدكتورة حنان سالم، المتخصصة في العلاقات الاجتماعية، إلى أن مصداقية هذه الوسيلة في الزواج لا يمكن الحكم عليها بشكل كامل، لأنها بالطبع أثمرت عن تجارب ناجحة وأخرى فاشلة، وهو ما يحدث حتى في الطرق المتعارف عليها في الزواج، أو التي تتم عن طريق الأهل مباشرة منذ الخطوة الأولى، لكن المقياس هنا الذي يمكن الحكم من منطلقه هو بداية التعارف، حيث تكون البداية عبر غرفة دردشة لا يرى كل طرف الآخر، ومن ثم يفتح ذلك مجالا للكذب، أو عرض بيانات مخالفة للحقيقة، لا سيما إذا كان الحديث عن الشكل أو المظهر الخارجي.

لا يستطيع أحد أن ينكر أهميته في الزواج، لذلك يكون عاملا رئيسيا يتم طرحه أثناء التعارف، ولكن لا يتحدث عنه بمصداقية، الأمر الذي يمكن أن ندرجه سببا من أسباب رفض مثل هذه الوسائل في الزواج، كما أن غياب الأهل يمنح الشبان فرصا جمة للكذب على الفتيات وإيهامهن بأنهم جادون على عكس حقيقتهم، ولكن كل ذلك لا ينفي مميزاتها في أنها وسيلة حيوية يتجه نحوها الكثير من الشبان والفتيات لتلبية مطالبهم في إيجاد شريك الحياة.

21