صفحات المتطرفين تحتفي بالعنف وتشجع الذئاب المنفردة

الجمعة 2015/01/09
المنتديات الجهادية تحتفي بفعلة الإرهابيين

باريس – شجب مغردون عرب ومسلمون الهجوم على الصحيفة الفرنسية وقالوا أن الأمر يضر الإسلام ولا ينفعه، غير أن آخرين لم يخفوا "فرحتهم" بالهجوم ما كشف تصاعد حدة التطرف الذي وجد منبرا في تويتر خاصة.

من سخرية القدر أن تكون آخر تغريدة لحساب الصحيفة الفرنسية شارلي إيبدو على تويتر ساخرة من “الخليفة” أبوبكر البغدادي الذي أجاب على طريقته.

وكان مقر شارلي إيبدو في العاصمة الفرنسية باريس تعرض الأربعاء إلى هجوم مسلح أودى بحياة 12 شخصا من بينهم 4 من أبرز رسامي الكاريكاتير في فرنسا.

وتظهر التغريدة التى أرسلت قبل ساعات قليلة من الهجوم عبارة بالفرنسية “أطيب التمنيات للحقيقة”، ومعها كاريكاتير للبغدادي وهو يقف عند منبر وخلفه عبارة “البغدادي يرغب أيضا”، وهو يقول: “وخصوصا الصحة”. والقصد من التغريدة كان رسالة تحية سخرية للعام الجديد وتمنيات بالصحة لقراء الصحيفة.

وكالعادة وبعد كل هجوم إرهابي يضج تويتر بعبارات الشجب والتنديد في هاشتاغات مختلفة.

لم تختلف العبارات الوسطية والمعتدلة في فرنسا والعالم الغربي عن غيرها في العالم الإسلامي في هاشتاغات (أنا شارلي) je suischarlie وشارلي إيبدو وغيرها.

اتفق المغردون فيها على أن “هؤلاء الإرهابيين لا يمثلون الإسلام”، وأن “هذا لن يغير من النظرة للإسلام”.

وشجب عرب ومسلمون الفعلة وقالوا إن الأمر يضر الإسلام ولا ينفعه، فالهجوم هو إساءة للإنسانية ويبرر ربط الإسلام بالإرهاب ويزيد من حيرة المهاجرين المسلمين وغربتهم.

وذهب آخرون إلى أن ملايين الرسامين من أنحاء العالم سيرسمون ويهاجمون الإسلام تضامنا مع الرسامين. وظهرت على تويتر رواية تقول إن “تصرف المهاجمين بدم بارد يؤكد أنهم متواطئون مع الاستخبارات الفرنسية.

وشرح بعضهم “شارع خال من المارة، سيارة مسروقة، وشباب في الشارع مسلحون يتجولون بكل أريحية دون أي توتر أو ارتباك! انفجارات دون ضحايا ثم إطلاق نار وإصابات.. إنه أشبه ما يكون بفيلم هوليوودي”. وسخر بعضهم من القائلين بأن عملية #شارلي_إيبدو ستعطي اليمين المتطرف فرصة للتضييق على المسلمين مؤكدين على أساس أنهم كانوا يوزعون الورد عليهم من قبل.

واعترف فرنسيون بخطأ بلادهم عندما “دعمت وباركت الإرهاب والإرهابيين في المنطقة العربية وأعطتهم مطلق الحرية في ضواحيها واليوم تجني ثمار غبائها.

في المقابل تعالت في فرنسا دعوات متطرفة على الشبكات الاجتماعية تدعو إلى قتل المسلمين وطردهم. وأكد المغردون الأوروبيون أن كل العرب في الغرب مجرد عالة يقتاتون على أنظمة المساعدة الاجتماعية.

ناشطون يؤكدون أن الصحيفة سخرت من المسيحيين واليهود والبوذيين ولم يرد بالسلاح إلا المسلمين

وكتب مغرد بحسرة “باريس كانت أرض العطور، اليوم أصبحت أرض الإرهاب”.

بالنسبة إلى “المجاهدين” فقد انشغلوا بالاحتفال بـ“الملحمة الكبرى”. الملاحظ أن “الشماتة” كانت على تويتر من حسابات عادية وليست جهادية ولم يتوان البعض في التعبير عن فرحته وشماتته.

وتحت شعار “لست ملزما كمسلم بالاعتذار لفرنسا”، انتقد بعضهم “يقتل الآلاف من المسلمين الأبرياء من نساء وأطفال فنصمت وبعضنا يؤيد وحينما يقتل عدو رسولنا الكريم تثور ثائرتنا أي سفه هذا؟”.

وقال مغرد “خطباء المساجد في أوروبا وباريس يعيشون من خيرات الديمقراطية الغربية، وفي نهاية صلاتهم ينهالون على الغرب بالسب والشتم والهلاك”.

ولم يتوقع صاحب التغريدة أن ينهال عليه قصف عشوائي من الشتائم.

وانتقد مغرد آخر “نفاق الغرب” الذي يتشدق بحرية الكلمة ويسيء للرسل والمعتقدات تحت هذا الشعار، ولكنه يسجن من يشكك في حجم محرقة اليهود!”. ووجه بعضهم الشكر للأبطال الذين “ذبحوا الكفار المسيئين للرسول محمد (ص)!”.

وأكدوا “طالما أن الصحيفة تمردت وكررت تلك الإساءات فعليها تحمل ردة فعل الآخرين حتى وإن كانت خاطئة أو عنيفة”.

في المقابل أكد ناشطون “الصحيفة سخرت من المسيحيين واليهود والبوذيين.. ولم يرد بالسلاح إلا المسلمون”.

وقال آخر “العلمانية عند الغرب هو القانون مع فصل الدين.. وهذا لم يستوعبه المسلمون في الغرب”. وكتب مغرد “نحن كعرب ومسلمين لدينا مظلومية تاريخية ومن الغرب تحديدا، نملك قضية عادلة لا نرضى أن يمثلها إرهابيون؛ يكفي ما طالنا من تشويه”.

وكتبت مغردة “قبل أن تثوروا على أصحاب الرسم ثوروا على الذين لقنوهم الفكرة”. واحتفت حسابات تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، على تويتر، مطالبة الذئاب المنفردة بالاستمرار في تنفيذ مثل هذه العمليات. كما عمت المنتديات الجهادية على الإنترنت، المسرات.

وتحت شعار “احرص على نقل الأخبار التي تفرح المؤمنين وتغيظ الكافرين” عبر زائرون عن فرحتهم العظيمة بـ“تنفيذ حكم الله في من سبّ الرسول عليه الصلاة والسلام”. وندد بعضهم بالمندسين والمتلونين في المنتديات الجهادية.

وقال زائر إنه “ضد الغزوة لكنه مع ذلك يناصر المجاهدين”، ليفتح عليه ذلك حربا دون هوادة. وانتقده أدمين المنتدى “مثلك كمثل من يقول أنا مع الخليفة أبي بكر البغدادي لكن ضد أعمال جنوده؟”، مضيفا “هذا منطق والفلسفة والأدب الإنكليزي الذي تقرؤه يا أفلاطون عصرك، إنك تناقض نفسك بنفسك ولا أحسن بك الظن أبدا”.

وأطلق البعض على الحادثة تسمية “الملحمة” و“غزوة باريس” و“غزوة فرنسا المباركة” و“معركة بدر الكبرى العصرية” و“الفتح الكبير”.

وقال أحدهم “يصح أن نبدأ بها توقيت التاريخ الإسلامي الحديث فنقول قبل غزوة باريس وبعدها”.

وانتقد بعضهم “أظهرت الملحمة العظيمة الرائعة أن الأمة الإسلامية تمتلئ بعدد كبير جدا من المنافقين الذين يكرهون الإسلام من الصحفيين والكتاب والإعلاميين”.

19