صفعة قوية لإخوان الأردن بعد الحكم بالسجن على أحد قيادييها

الاثنين 2015/02/16
الحكم الأخير كشف حالة التخبط التي تميز جماعة الإخوان بالأردن

عمان - قضت محكمة أردنية بحبس القيادي الإخواني الأردني زكي بني ارشيد 18 شهرا، ويأتي هذا الحكم في ظل مشاكل داخلية عميقة تعيشها الجماعة ما يهدد بمزيد من الاحتقان بين تياراتها المختلفة.

أصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية أمس الأحد حكما بالسجن عاما ونصف العام بحق نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد بسبب توجيهه انتقادات شديدة اللهجة لدولة الإمارات لإدراجها الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية.

وقرر قاضي المحكمة في جلسة علنية سجن بني ارشيد بعد إدانته بتهمة “القيام بأعمال من شأنها أن تعرض المملكة لتعكير صلاتها وصفو علاقتها بدولة أجنبية”.

وخفضت المحكمة العقوبة من ثلاثة أعوام إلى عام ونصف “بعد الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية”. ولم يصدر أي رد فعل من بني أرشيد (57 عاما) على القرار.

وقال محامي الدفاع صالح العرموطي إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة التمييز، مشيرا إلى أن “الحكم سياسي بالدرجة الأولى ولا يتضمن بعدا قانونيا”. يشار إلى أن الحكم قابل للطعن خلال مدة ثلاثين يوما.

وكانت الجماعة طالبت في 23 نوفمبر الحكومة الأردنية بالإفراج عن بني ارشيد، لكن الحكومة أكدت في 25 نوفمبر إنها لن تسمح لأي شخص بأن يسيء إلى علاقاتها مع دولة الإمارات.

وقال رئيس الوزراء عبدالله النسور آنذاك إن “الإمارات العربية الشقيقة تربطنا بها علاقات أخوية مميزة وتأتينا منها مساعدات ولدينا 225 ألف أردني يعملون فيها يعيلون نحو مليون أردني”. وأضاف “إذا أراد أي شخص أن يغرد ويخرب بيوت هؤلاء الناس فشعب الأردن لن يقبل هذا الأمر”.

جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تصف الحكم بحبس نائب مراقب عام الجماعة زكي بني ارشيد، بـ"القامع للحريات والمصادر لحقوق المواطن"

ويقول مراقبون إن جماعة الإخوان الأردنية قد تواجه مصير الحل، في ظل مواقفها الصدامية وإضرارها بالمصالح الأردنية، وهو ما تترجمه حملات الاعتقالات التي طالت قيادات وكوادر في الجماعة.

وتتبنى قيادة جماعة الإخوان خلال السنوات القليلة الماضية سياسة التصعيد، ضد الحكومة والموقف الرسمي الأردني بشكل عام من خلال التصريحات النارية التي تطلقها وكوادرها من حين لآخر، والتي تحمل بعدا تجييشيا للشارع الأردني، الأمر الذي أدى إلى انقسامات في صفوفها.

وتتبنى الحكومة الأردنية توجها صارما في الفترة الأخيرة إزاء مواقف الإخوان على إثر التصعيد الذي من انفكت تعمد إليه قيادات الجماعة على غرار هجوماتها المتكررة على الحكومة ومن بينها اتهامها بالتقاعس في الدفاع عن “المقدسات والشؤون الإسلامية بالقدس″.

ويتوقع متابعون أن الحكم الأخير الصادر بحق بني ارشيد يعتبر بمثابة التحذير الأخير الذي من شأنه أن يعيد حسابات الجماعة، وأن تعمد إلى تغيير موقفها الصدامي مع الدولة. وعقدت أولى جلسات محاكمة بني ارشيد في 18 ديسمبر الماضي.

وقال بني ارشيد في الجلسة الأولى إن “هذه محكمة غير مختصة للنظر في التهمة الموجهة لي فهي من اختصاص قانون المطبوعات والنشر صاحب الولاية، كوني نشرت كلامي على صفحتي بموقع فيسبوك”.

واعتبر إن “كل الإجراءات (من ضبط وتوقيف ومحاكمة) غير دستورية وباطلة، وأطالب بإلغاء المحاكمة ورد اعتباري”.

عبدالله النسور: "لدينا 225 ألف أردني يعملون في الإمارات يعيلون نحو مليون أردني"

وأوقف بني ارشيد في 20 نوفمبر الماضي إثر نشره تدوينة على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” اعتبرها عدد كبير من المتابعين مسيئة للإمارات ودورها التاريخي في المنطقة.

إلى ذلك وصفت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن الحكم بحبس نائب مراقب عام الجماعة زكي بني ارشيد، بـ”القامع للحريات والمصادر لحقوق المواطن”.

جاء ذلك في بيان للجماعة ردا على حكم محكمة أمن الدولة بحبس بني ارشيد عاما ونصف العام مع الأشغال الشاقة، وقالت إنها “تلقت نبأ الحكم ببالغ الإدانة والرفض والاستهجان”.

واعتبرت الجماعة في بيانها، أن الحكم جاء “قامعاً للحريات ومصادرا لحقوق المواطن وتنكرا رسمياً عن الإصلاح القائم أولاً وقبل كل شيء على حقوق المواطنين وإرادتهم الحرة وكرامتهم”، وفق البيان.

وأضاف البيان أن “جماعة الإخوان المسلمين، التي تتعرض لأنواع عديدة وجديدة من الاستهداف المتصاعد، تؤكد أنها ستمضي في طريقها، ثابتة على منهجها، ولن تعبأ بهذه المظالم التي لا تصب في مصلحة البلد ومنعته وتماسكه في وجه التحديات”.

ونشرت الإمارات في 15 نوفمبر الماضي قائمة تضم 83 مجموعة صنفتها على أنها إرهابية، من ضمنها تنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف والإخوان المسلمون وتنظيم القاعدة والحوثيون في اليمن.

وضمت القائمة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي الداعية المدافع عن الإخوان المسلمين.

ونشرت الإمارات الأحد الماضي سربا من طائرات اف 16 المقاتلة في أحد القواعد الجوية بالأردن للمشاركة في الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مناطق شاسعة في العراق وسوريا.

وأعلنت الإمارات الثلاثاء إنها استأنفت ضرباتها الجوية ضد التنظيم بعد أن علقتها نهاية العام الماضي.

وهذا الإجراء الذي اتخذه ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هدفه “دعم المجهود العسكري للقوات المسلحة الأردنية ومشاركتها الفاعلة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي”.

وبينما تواجه جماعة الإخوان المسلمين ملاحقات في مصر ودول خليجية أخرى، تسمح لها الحكومة الأردنية بالعمل السياسي.

ويعتمد اقتصاد المملكة إلى حد ما على المنح والمساعدات الخارجية التي تأتي غالبيتها من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول خليجية.

ويعاني الأردن الذي يتقاسم مع سوريا حدودا تمتد لأكثر من 370 كيلومترا، من ظروف اقتصادية صعبة وشح في الموارد الطبيعية ودين عام تجاوز 23 مليار دولار وأعباء تفاقمت مع وجود أكثر من نصف مليون لاجئ سوري.

4