صفقات إعادة الإعمار ورقة الفرقاء الليبيين لحشد الدعم الخارجي

تحاول أطراف الصراع في ليبيا الضغط على الجهات الخارجية من خلال ورقة إعادة إعمار المدن التي دمرت خلال معارك تحريرها من الجماعات الإرهابية.
الاثنين 2017/12/04
ضريبة الحرب على الإرهاب

طرابلس - تحولت صفقات إعادة إعمار المدن المتضررة من الحرب على الإرهاب في ليبيا وتحديدا مدينتي بنغازي وسرت، إلى ورقة تستخدمها أطراف الصراع لحشد الدعم الخارجي واستمالة الجهات الداعمة لخصومها.

ودعا عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، أحمد امعيتيق، روسيا للمشاركة في جهود إعادة الإعمار وهو ما اعتبره مراقبون محاولة للتقرب من موسكو التي تربطها علاقات جيدة بالسلطات شرق البلاد وخاصة بالقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

وقال امعيتيق السبت إن روسيا تقوم بدور فاعل في التسوية السياسية الليبية أساسه إعادة إحياء المؤسسات الليبية وتفعيلها، معربا عن أمله بأن تكون لها أيضا مشاركة فاعلة في مرحلة إعادة الإعمار التي يفترض أن تبدأ العام المقبل.

وأوضح امعيتيق أن هناك مباحثات حصلت في موسكو بين اللجنة العليا المشتركة، والتي وصفها بالممتازة، مضيفا أن “زيارة رئيس مجموعة الاتصال الروسية المعنية بليبيا ليف دينغوف إلى طرابلس أيضا كانت إيجابية ودفعت العلاقة إلى الأمام. وبالتالي هذا المسار يتجه على مهل نحو الطريق الصحيح”.

ولفت في تصريحات لوكالة “سبوتنيك” إلى أن المشاريع الروسية السابقة في ليبيا لا تزال متوقفة، متابعا “لكن العام المقبل سيشهد اتجاها نحو التنمية والإعمار في ليبيا ونتمنى أن تشارك روسيا في ذلك”.

انجلينو ألفانو: إيطاليا دعمت حكومة طرابلس دون أن تنسى شرق البلاد

وجاءت دعوة امعيتيق بعد يوم من إعلان روسيا رفضها طلب تخفيف الحظر المفروض على الجيش الليبي، الذي تقدم به رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج خلال زيارته إلى واشنطن الجمعة. وطالب السراج بتخفيف حظر التسليح بما يسمح بدعم جهاز الحرس الرئاسي الذي مازال تشكيله يثير جدلا في البلاد بسبب اتهامات بإدماج الميليشيات صلبه.

وردت روسيا عقب ساعات على تصريحات السراج على لسان رئيس مجموعة الاتصال الروسية المعنية بليبيا ليف دينغوف.

وقال دينغوف إنه لا طائل من الحديث عن رفع حظر التسليح قبل توحيد القيادة العسكرية، إذ “لا يوجد الآن أي منطق في رفع الحظر بسبب عدم وجود قيادة عسكرية موحدة، لأن رفع الحظر من الممكن أن يؤدي إلى تفاقم النزاع وسباق التسلح بين المجموعات العسكرية”.

وأضاف “لذلك في البدء يجب توحيد القيادة العسكرية وهو أمر يجب أن يتم بالتوافق، عندها يمكن البدء بالبحث عن إمكانية الرفع”.

في المقابل، تحاول إيطاليا، التي تدعم بقوة حكومة السراج، التقرب من الحكومة المؤقتة والقيادة العامة للجيش.

وقال وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو إن بلاده دعمت حكومة طرابلس التي تعترف بها الأمم المتحدة دون أن تنسى شرق البلاد، وهو ما اعتبر مغازلة للجيش والحكومة المؤقتة التي تستعد لعقد مؤتمر عالمي حول إعادة إعمار مدينة بنغازي.

وعلى مستوى السياسة المتوسطية، أكد ألفانو أن بلاده “مستعدة للقيام بالوساطة التي تحتاجها الأمم المتحدة لتسهيل عملية الحوار بين الأطراف في ليبيا”.

وأضاف “ولهذا فقد طلبنا من مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا غسان سلامة، أن يطلعنا بصورة محددة عما يمكن لإيطاليا أن تقوم به”، مشددا على أن إيطاليا “دعمت حكومة طرابلس التي تعترف بها الأمم المتحدة دون أن تنسى شرق البلاد”.

وقال وزير الخارجية الإيطالي في ختام الدورة الثالثة لمؤتمر “حوارات متوسطية” السبت إن الوقت قد حان لأوروبا “كي تستثمر بلا خوف في منطقة البحر المتوسط وفي أفريقيا، لأن العوائد ستكون هائلة”، فيما أبدى استعداد بلاده للوساطة بين أطراف الأزمة الليبية.

وأكدت عائشة الطبلقي رئيسة لجنة التحضير للمؤتمر العالمي لـ”إعمار بنغازي”، أنه تم البدء في إرسال دعوات إلى الشركات العالمية والإقليمية والمحلية لتقدم تصوراتها لإعمار المدينة، مشيرة إلى أن المؤتمر سينعقد قريبا كي يتم البدء في العمل العام المقبل.

4