صفقات بالملايين تزيّن مقاعد البدلاء بالدوري المصري

أنفقت بعض الأندية المصرية صفقات بملايين الجنيهات لدعم صفوفها بلاعبين جدد يمكنهم أن يحدثوا الفارق في منافسات الدوري المحلي الممتاز، وهو أمر انتهجته كافة الأندية على مستوى العالم، سواء في فترة الانتقالات الصيفية مع بداية الموسم أو الشتوية في يناير من كل عام، غير أن بعض هذه الصفقات المصرية ظلت حبيسة مقاعد البدلاء والبعض الآخر شارك لدقائق معدودة.
الأحد 2017/05/21
بحث مستمر عن العصفور النادر

القاهرة – يجري صراع الصفقات الساخن في عالم كرة القدم من أجل الظفر بالتعاقد مع لاعب جيد يكون “الورقة الرابحة” للفريق ويمكنه صنع الفارق في الأوقات الحرجة بالمباريات.

ويمكن أن يتصارع ناديان على ضم لاعب بعينه، وطالما حدث ذلك في كبريات الدوريات الأوروبية، فمثلا يتسابق عملاقا إنكلترا مانشستر يونايتد وتشيلسي على ضم الويلزي غاريث بيل من ريال مدريد الإسباني، وأيضا يتنافس كل من ميلان ويوفنتوس الإيطاليين للتعاقد مع السنغالي كيتا بالدي لاعب لاتسيو خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.

ومع ذلك، فما يثير الدهشة أنه -وبعد هذا التنافس المحموم- إذا باللاعب يجلس على مقاعد البدلاء أو لا يشارك إلا في نهاية المباراة لدقائق معدودة، وهو ما يحدث الآن بالدوري المصري، لتثار التساؤلات حول أسباب التعاقد مع اللاعب من الأساس.

النادي الأهلي ضمّ هذا الموسم عشر صفقات جديدة بلغت قيمتها المادية ما يقرب من 6 ملايين دولار (ما يزيد على مئة مليون جنيه مصري)، ويعد هذا مبلغا كبيرا بالنسبة إلى الاستثمار الكروي في مصر، ورغم ذلك لم يستفد الفريق من اللاعبين الجدد، فمنهم من احتل مكانة أساسية، ومنهم من شارك لدقائق قليلة وآخرون زينوا مقاعد البدلاء أو كانوا خارج القائمة.

وتعاقد الأهلي مع لاعبين أجانب مثل النيجيري جونيور أجايي والتونسي علي معلول والعاجي سليماني كوليبالي وآخرين محليين هم الحارس محمد الشناوي ومروان محسن وميدو جابر وأكرم توفيق وأحمد حمودي وعمرو بركات.

وإذا كان حسام البدري، المدير الفني للأهلي، قد أشرك عددا من اللاعبين الجدد بصفة أساسية، مثل معلول وكوليبالي، فهناك آخرون لم يكونوا ضمن اختيارات المدير الفني، أبرزهم الحارس محمد الشناوي القادم من بتروجيت في صفقة كلفت خزانة الأهلي نحو مئة وسبعين ألف دولار.

وهذا اللاعب تعاقد مع متصدر الدوري المصري رغم علمه التام بعدم المشاركة مع الفريق إلا إذا تعرض الحارس الأساسي شريف إكرامي للإيقاف أو الإصابة، وإذا حدث ذلك فحتما سيتم إشراك الحارس الثاني أحمد عادل عبدالمنعم.

عمرو بركات وأكرم توفيق كلفا الأهلي 600 ألف دولار دون الاستفادة منهما، والرقم ذاته دفعه الزمالك لجلب الثنائي محمد مجدي ومحمد مسعد دون أن يشاركا في أي مباراة

وهكذا تشهد قائمة الأهلي تخمة في مركز حراسة المرمى، حيث يوجد أربعة حراس هم إكرامي وأحمد عادل والشناوي ومسعد عوض، والأخير ظل خارج الحسابات منذ قدومه من الإسماعيلي منذ نحو أربعة أعوام رغم حصوله على لقب أفضل حارس مرمى شاب في القارة الأفريقية عام 2013، وهي البطولة التي فاز منتخب الفراعنة بلقبها.

الأمر نفسه حدث بالنسبة إلى اللاعب أكرم توفيق الذي كلف الأهلي أكثر من 250 ألف دولار ومع ذلك لم يشارك سوى لدقائق في مباراتين اثنتين هذا الموسم، ولو كان اللاعب يستحق هذا المبلغ لأشركه البدري في المباريات أو حتى قام بضمه للقائمة الأفريقية في ظل رغبة الفريق في المنافسة على اللقب القاري.

ولم يختلف حال عمرو بركات عن زميله أكرم توفيق، فاللاعب جاء من ليرس البلجيكي مقابل 250 ألف دولار، مع نحو 200 ألف دولار حصل عليها اللاعب في ستة أشهر، على أن يتقاضى ضعف المبلغ بداية من الموسم المقبل.

وكل هذه المبالغ الضخمة يعتبرها الخبراء مبالغ مهدورة، وأنه لا يوجد لاعب في مصر يساوي هذه الملايين في ظل عدم وجود احتراف حقيقي في عملية إتمام الصفقات.

وقال لاعب الزمالك السابق والمدرب حاليا حلمي طولان “من المفروض أن إنفاق الملايين من أجل ضم لاعب يعني أن الفريق في أمسّ الحاجة إليه ما يترتب عليه ضرورة مشاركته في القائمة الأساسية للفريق”.

وأضاف لـ”العرب” أنه “في حالات أخرى تلجأ الأندية الكبرى للتعاقد مع لاعب صغير السن لكنه يتمتع بالمهارة ويمتلك مقومات اللاعب الجيد، وهنا لا تمانع الأندية في دفع مبالغ كبيرة من أجل ضمه ثم إعارته إلى ناد آخر كي يكتسب الخبرة، لأنه في أندية البطولات مثل الأهلي أو الزمالك يفضل وجود اللاعب الأكثر جاهزية وخبر”.

وبين جدران نادي الزمالك، الغريم التقليدي للأهلي، انضم أكبر عدد من اللاعبين مثل حسني فتحي ومحمد مسعد ومحمود حمدي ومحمد ناصف وأسامة إبراهيم وأحمد رفعت وحسام باولو ومحمود عبدالعاطي وصلاح ريكو وعلي فتحي وشوقى السعيد والنيجيري ستانلي وأحمد جعفر، ومن بين كل هذه الصفقات لم يشارك الثنائي محمد مجدي ومحمد مسعد في أي مباراة، رغم أنهما كلفا النادي نحو 600 ألف دولار.

وكان الزمالك يضم في مركز الظهير الأيسر الثنائي حمادة طلبة ومحمد عادل جمعة، لكنهما رحلا عن الفريق بعد التعاقد مع علي فتحي الذي حاول تأكيد أنه صفقة ناجحة رغم قيده أفريقيا الموسم الماضي لكن ذلك لم يحدث، كما سعى الزمالك لإعادة محمد مجدي إلى فريقه القديم المصري، وهو ما قوبل بالرفض من قبل المدير الفني للفريق حسام حسن.

وصراع الصفقات لم يقتصر على أكبر فريقين بالدوري المصري لكنه امتد للأندية التي تشكو قلة الموارد المادية، ويبدو أن سياسة تغيير الأجهزة الفنية التي اتبعتها بعض الأندية لسوء النتائج جعلت المدربين يرفضون منح الفرصة للاعبين جدد، وهو ما حدث مع هاني العجيزي رغم أنه مهاجم متميز حيث ظل على مقاعد البدلاء لفريق الإنتاج الحربي منذ انضمامه في الانتقالات الشتوية في يناير الماضي، ويحصل اللاعب بموجب ذلك على نحو 15 ألف دولار في الأشهر الستة الأولى.

وفي النادي المصري لم يشارك السيد حمدي أساسيا منذ قدومه من مصر المقاصة، وعندما اختلف مع حسام حسن، مديره الفني، رحل إلى الداخلية رغم حصوله على ما يعادل خمسين بالمئة من قيمة عقده، ومع ذلك لم يشارك حمدي مع الداخلية سوى في عدد قليل من المباريات، وكذلك اللاعب علاء علي الذي صار أسير مقاعد بدلاء ناديه الجديد وادي دجلة منذ انضمامه من طلائع الجيش مقابل 20 ألف دولار، وهو ما دفع اللاعب للإعلان عن عدم استمراره مع الفريق.

وإذا كانت هذه الأرقام لا تمثل مبالغ ضخمة على خريطة الاحتراف العالمية إلا أنها تعني الكثير في الدوري المصري إذا ما تم تحويلها إلى عملة الدولة (الجنيه)، وذلك في ظل المعاناة الاقتصادية التي تعيشها أغلب الأندية والتي لا تتحمل التعاقد مع صفقات لم يتم الاستفادة منها، ويطالب خبراء الكرة المصريون بضرورة العودة إلى ناشئي هذه الأندية بدلا من هذا الهدر الذي لا لزوم له.

23