صفقات خيالية تغرق الرياضة في سنة 2017

باتت المبالغ القياسية لغة مشتركة في الرياضة في 2017، سيما بعد انتقال لاعب كرة القدم البرازيلي نيمار مقابل 222 مليون يورو… وأصبح بعض لاعبي كرة السلة في الولايات المتحدة يتقاضون نحو 40 مليون دولار سنويا.
الخميس 2017/12/28
شغلنا العالم

باريس - لم تغب الأموال يوما عن عالم الرياضة، سواء أكان ذلك في كرة القدم أم في كرة السلة أم في غيرهما. إلا أن العام الماضي شهد طفرة في العقود والانتقالات فاقت كل التوقعات، ومهدت لنسق متصاعد يتوقع أن يستمر في السنوات المقبلة، رغم الأوضاع الاقتصادية العالمية.

أكبر صفقة حصلت في أغسطس، إثر انتقال نيمار من برشلونة الإسباني إلى باريس سان جرمان الفرنسي، لقاء مبلغ أشبه بالخيال جعل منه أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، بقيمة مضاعفة تقريبا للمبلغ الذي أنفقه مانشستر يونايتد الإنكليزي في صيف عام 2016، لضم الفرنسي بول بوغبا من يوفنتوس الإيطالي.

لم يخف النادي الفرنسي المملوك من هيئة قطر للاستثمارات الرياضية رغبته في ضم المهاجم البرازيلي، واستعداده لدفع قيمة البند الجزائي في عقده مع برشلونة (222 مليون يورو). ولم يخف النادي أيضا سعادته بهذا الاستحواذ التاريخي، إذ اعتبر رئيسه القطري ناصر الخليفي أن ضم نيمار سيساعد "في تحقيق أكبر أحلامنا".

المفاجأة الوحيدة لم تكن فقط في استعداد النادي لدفع هذا المبلغ، بل أيضا "تكريم" نيمار براتب سنوي يقدر بنحو 30 مليون يورو. لم يتوقف سان جرمان عند هذا الحد، فبعد أسابيع فقط ضم كيليان مبابي، النجم الصاعد لموناكو بطل موسم 2016-2017 في الدوري المحلي، في صفقة قدرت بنحو 180 مليون يورو.

في أقل من شهر، أبرم سان جرمان أكبر صفقتين في تاريخ كرة القدم، ما لقي انتقادات واسعة من الأندية المنافسة، وأثار حفيظة الاتحاد الأوروبي للعبة الذي فتح تحقيقا في شأن مخالفات محتملة للنادي الباريسي لقواعد اللعب المالي النظيف، الهادف أساسا إلى الحد من تلهّف الأندية على الإنفاق المفرط والتقليل قدر الإمكان من خسائرها المالية.

وحسب التقديرات الصحافية، على سان جرمان حاليا توفير إيرادات إضافية تبلغ 75 مليون يورو، سواء أكان ذلك من بيع التذاكر أم من حقوق النقل التلفزيوني أم من التسويق، سعيا لتغطية العجز المالي المتوقع في ميزانيته وتفادي عقوبات أوروبية في الموسم المقبل، قد تصل إلى حد منعه من المشاركة في البطولات القارية، لا سيما منها دوري أبطال أوروبا الذي يعد إحراز لقبه للمرة الأولى أبرز أهداف النادي.

الأرقام تشير إلى أن من أصل أغلى عشر صفقات في تاريخ كرة القدم العالمية أبرمت أربع صفقات خيالية خلال عام 2017

وفي سياق متصل اعتبر البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد صاحب المركز الثاني في الدوري الإنكليزي لكرة القدم، أن ناديه لم ينفق الكثير من المال لينافس جاره مانشستر سيتي المتصدر على اللقب في نهاية الموسم. وفي مؤتمر صحافي بعد التعادل مع ضيفه بيرنلي 2-2، قال مورينيو “هذا ليس كثيرا.. هذا ليس كثيرا”، وذلك ردا على سؤال حول مبلغ الـ320 مليون يورو الذي أنفقه يونايتد منذ قدومه إليه في صيف عام 2016.

وأضاف بعد التعادل الثاني لفريقه في المرحلة الـ20 من الدوري “هناك تفاوت كبير في الأسعار التي تدفعها الأندية الكبرى. الأندية الكبرى تاريخيا عوقبت في سوق الانتقالات بسبب تاريخها. سيتي يشتري المدافعين بسعر المهاجمين".

وأراد مورينيو أن يغمز من قناة الإسباني جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي الذي اشترى الفرنسي بنجامان مندي وكايل ووكر بنحو 57 مليون يورو لكل منهما ليصبحا أغلى مدافعين في العالم. وختم مورينيو الذي يتخلف فريقه بفارق 12 نقطة عن جاره “أن تكون ناديا كبيرا.. شيء، وأن تكون فريقا كبيرا بين أفضل الفرق في العالم.. شيء آخر".

تضخم حقوق البث

لم تقتصر الصفقات الكبرى في 2017 على نيمار ومبابي، إذ تشير الأرقام إلى أن من أصل أغلى عشر صفقات في تاريخ كرة القدم، أبرمت أربع صفقات خلال 2017. والسبب الرئيسي لهذه الطفرة المالية في كرة القدم الأوروبية هو الزيادات الكبيرة في عائدات حقوق البث التلفزيوني بشكل خاص. ولم تسلم كرة السلة الأميركية من هذه "الموجة". أيضا.

فعلى الرغم من أن رابطة دوري المحترفين تسعى إلى وضع ضوابط لإنفاق الأندية من خلال تحديد سقف للرواتب على سبيل المثال، إلا أن العائدات التلفزيونية تفتح شهية الأندية (واللاعبين).

وبموجب اتفاق جديد دخل حيز التنفيذ الموسم الماضي، باتت شبكتا “تورنر” و”اي اس بي أن” تدفعان 2.6 ملياري دولار كل موسم لقاء بث المباريات، أي بزيادة 280 بالمئة عن الاتفاق السابق.

لم يكن ثمة مهرب من انعكاس هذا التزايد في العائدات على الرياضة؛ في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم سجل الإنفاق على التعاقدات خلال فترة الانتقالات الصيفية هذا العام رقما قياسيا يقدر بنحو 1.5 مليار يورو.

في الولايات المتحدة، سيتقاضى ستيفن كوري 200 مليون دولار خلال خمسة أعوام مع غولدن ستايت ووريرز، وراسل وستبروك 205 ملايين للفترة نفسها مع أوكلاهوما سيتي ثاندر.

في تصريحات سابقة رأى الباحث في المركز الدولي للدراسات الرياضية لويك رافنيل أن “سوق (الانتقالات) لم تصبح مجنونة، لكنها واعدة بشكل كبير".

الفيفا قرر منع نائب رئيس الوزراء الروسي فيتالي موتكو من الترشح مجددا لعضوية مجلسه، على خلفية تورطه في فضائح المنشطات

وأضاف “هذا قطاع يشهد نموا دائما، والمستثمرون يشعرون بأنهم قادرون على تحقيق الأرباح فيه”، متابعا “لا أرى أن ثمة أسبابا قد تدفع إلى توقف نموه. هذه رياضة (كرة القدم) في ختام مسار تعولمها الشامل، وتثير الاهتمام حاليا في آسيا وحتى في أميركا الشمالية”.

وفي دليل على البحث المستمر عن إيرادات إضافية، قامت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (ليغا) هذه السنة بخطوة غير مسبوقة، إذ أقيم “كلاسيكو” الدوري بين برشلونة وريال مدريد في وقت مبكر نسبيا (ظهرا بالتوقيت المحلي)، وذلك بهدف إتاحة فرصة متابعة المباراة مباشرة على الهواء لأكبر عدد من عشاق اللعبة في قارة آسيا، ما قد يؤدي إلى زيادة عدد المشجعين والعائدات الإعلانية.

سنة رياضية قاتمة

لم يكن عام 2017 الأفضل على الصعيد الرياضي، إذ طبعته سلسلة من الفضائح والمشاكل التي شملت منع الرياضيين الروس من المشاركة في أولمبياد 2018 الشتوي، وانطلاق المحاكمات في فضائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

في اللعبة الأكثر شعبية عالميا التي تستعد لعرسها العالمي السنة المقبلة في روسيا، لا يزال وقع الفضائح المتواصلة منذ عام 2015 حاضرا بقوة.

شهد العام الذي يستعد لإسدال الستار على آخر أيامه، إقرار الرئيس السابق لاتحاد غوام لكرة القدم ريتشارد لاي في أبريل الماضي، بتلقي رشى بنحو مليون دولار أميركي، وفرضت عقوبات بالإيقاف مدى الحياة بحق كل من الكوستاريكي إدواردو لي، والغواتيمالي برايان خيمينر، والفنزويلي رافائيل إسكيفل وخولو روخا من نيكاراغوا، وأوقف النيجيري آموس أدامو لمدة عامين.

الأمين العام السابق لاتحاد غواتيمالا هكتور تروخيو كان الأول بين المتورطين في فضائح الفساد في الفيفا، والذي حوكم بالسجن ثمانية أشهر من قبل محكمة في مدينة نيويورك الأميركية في أكتوبر.

الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي جوزيه ماريا مارين، ونظيره البارغواياني السابق خوان إنخل نابوت، أدينا أيضا قبل نهاية العام بقبول رشى فاقت قيمتها 17 مليون دولار.

في ملفات أخرى من سلسلة الفضائح نفسها، رفضت محكمة التحكيم الرياضي الاستئناف الذي تقدم به الرئيس الموقوف للاتحاد الأوروبي الفرنسي ميشال بلاتيني، ومواطنه الأمين العام السابق للفيفا جيروم فالك، ضد العقوبات المفروضة عليهما.

وفتحت سويسرا تحقيقا بحق فالك والرئيس التنفيذي لمجموعة "بي ان" الإعلامية القطري ناصر الخليفي، على خلفية شبهات فساد في منح حقوق البث التلفزيوني لمباريات كأس العالم، وهي تهم نفاها الرجلان.

الفيفا أيضا قرر منع نائب رئيس الوزراء الروسي ووزير الرياضة السابق فيتالي موتكو من الترشح مجددا لعضوية مجلسه، على خلفية تورطه في فضائح المنشطات التي تهيمن على الرياضة الروسية، وتقرير المحقق الكندي ريتشارد ماكلارين الذي أظهر وجود تنشّط ممنهج على مدى أعوام برعاية الدولة الروسية ومختلف أجهزتها.

23