صفقات سلاح تفتح بابا إضافيا لروسيا في المنطقة

الأربعاء 2015/09/30
مصر تتفق على شراء 50 مروحية روسية مقاتلة

القاهرة - تسعى روسيا إلى تعزيز نفوذها في منطقة الشرق الأوسط من خلال صفقات عسكرية ضخمة كان آخرها عقد وقعته القاهرة مع موسكو لشراء 50 طائرة مروحية من طراز “كي إيه 52 كيه” المقاتلة.

ويعتمد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل كبير على توظيف صفقات الأسلحة مع دول محورية في الشرق الأوسط من أجل تفعيل الأجندة السياسية الروسية تدريجيا وتقديم موسكو كمنافس قوي للولايات المتحدة التي تعتقد دول مجلس التعاون الخليجي ومعها مصر أنها صارت متخاذلة إلى حد كبير في التزاماتها الأمنية والسياسية.

واستكملت القاهرة صفقة شراء حاملتي الطائرات الفرنسية مسترال بصفقة كبيرة لشراء المروحيات الروسية التي قالت مصادر عسكرية إنها ستنطلق في الغالب من على ظهر الحاملتين.

وقالت المصادر “إن مصر حجزت المروحيات ولم تبدأ عملية التصدير”.

وبالتزامن مع صفقة المروحيات، ترى روسيا في مصر مشتريا محتملا لطائرات ميغ 35 أحدث ما في الترسانة الروسية.

وكانت مصر من بين الدول المحورية التي اتجهت إلى تنويع مصادر تسليحها بعدما كانت الولايات المتحدة قد تصدرت مبيعات السلاح للمنطقة في السابق.

وخلال زيارة قام بها ولي ولي عهد السعودية ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى موسكو في يونيو الماضي، وقعت السعودية صفقات أسلحة لتزويدها بدبابات تي 90 ومروحيات مقاتلة وأنظمة للدفاع الجوي، إلى جانب إنشاء مفاعلات نووية جديدة.

وسبق ذلك توقيع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي خلال زيارته لموسكو قبل عام اتفاقات عسكرية لتصنيع مدرعات وأبراج دبابات في الإمارات.

ووقعت موسكو أيضا مع القاهرة صفقة لتزويد الجيش المصري بـ46 طائرة من طراز ميغ 29، بالإضافة إلى منظومة اس 300 للدفاع الجوي.

وتعتبر المروحية الهجومية متعددة الأغراض كيه إيه 52 المعروفة في الغرب بالاسم الكودي “أليغاتور-التمساح” نموذجا مطورا من مروحية “القرش الأسود” الروسية.

وتتنوع مهامها القتالية من مهاجمة الدبابات والمدرعات العسكرية واستهداف المشاة على الأرض، إلى التصدي لمروحيات العدو في جميع الأحوال الجوية. كما يمكن استخدامها في توفير الدعم الناري لقوات الإنزال والمهام الدورية ومرافقة القوافل العسكرية.

وكان من المفترض أن يتم حمل المروحيات الروسية على حاملتي الطائرات ميسترال التي علقت فرنسا تسليمهما إلى روسيا كجزء من العقوبات الغربية المفروضة عليها لتورطها بشكل مباشر في الأزمة الأوكرانية.

لكن شراء مصر للسفينتين الكبيرتين، الذي تم بعد تمويل السعودية جزءا كبيرا من الصفقة، سرع من إجراءات توقيع صفقة المروحيات التي يبدو أنها مازالت مجهزة للانطلاق من على ظهر حاملتي الطائرات، مع موسكو.

وتدرك روسيا أن التعاون مع الدول المحورية في المنطقة سيسهم في خروجها من العزلة التي فرضت عليها منذ اندلاع الازمة الأوكرانية قبل أكثر من عام.

وفتح التخاذل الأميركي في المنطقة الباب على إعادة تموضع روسيا كلاعب رئيسي في محادثات إيجاد حل للحرب الأهلية في سوريا التي راح ضحيتها أكثر من ربع مليون شخص منذ اندلاعها عام 2011.

ووسعت روسيا مؤخرا حضورها العسكري هناك عبر بناء قواعد عسكرية جديدة في مدينة اللاذقية، في رغبة متزايدة لاستعادة التأثير الواسع الذي كان الاتحاد السوفيتي في السابق يعول عليه في مواجهة الولايات المتحدة استراتيجيا.

وقالت المحللة الروسية بولينا تخينوفا “على الولايات المتحدة أن تعلم أنه عندما يتراجع التأثير الأميركي في منطقة الشرق الأوسط فإن هناك قوى أخرى يمكنها ملء الفراغ في أسرع وقت”.

وتزامنت صفقات الأسلحة مع زيارات متكررة لقادة عرب إلى موسكو في محاولة لإيجاد حلول لأزمات متتابعة في العراق واليمن وليبيا، إلى جانب سوريا.

وأشار ذلك إلى اعتقاد عربي واسع بأن روسيا من الممكن أن تشكل قوة توازن استراتيجية مع الولايات المتحدة التي اعتادت أن تهيمن على الوضع في المنطقة لسنوات.

وتقول تخينوفا “حلم بوتين لإعادة إحياء الامبراطورية الروسية مرة أخرى بدأ يتحول إلى حقيقة”.

1