صفقات سياسية ومالية تمهّد لحلّ عقدة الرئاسات في العراق

بروز أسماء مرشّحين أكثر من غيرهم لتولّي منصب رئيس الوزراء لا يلغي إمكانية صعود اسم مغمور بشكل مفاجئ.
السبت 2018/09/15
الصدر يميل لصالح عادل عبدالمهدي

بغداد - حسمت الأطراف السياسية السنيّة في العراق أمرها بشأن مرشّحها لرئاسة البرلمان، فيما تواصل القوى الشيعية مفاوضاتها الداخلية لاختيار مرشح لمنصب رئيس الوزراء، وهو ما ينطبق أيضا على الأكراد الذين لم يرشحوا بعد رئيسا للجمهورية.

وبعد جدل واسع واتّساع قائمة المرشحين إلى ثمانية، أقر التحالف السياسي السني أن يكون مرشحه لمنصب رئيس البرلمان هو محافظ الأنبار السابق، محمد الحلبوسي.

وتردّدت أنباء عن اضطرار الحلبوسي لدفع مبلغ مالي كبير من أجل “شراء” المنصب. لكن مصادر “العرب” أكدت أن انشقاق أسامة النجيفي عن الكتلة السنية وانسحاب محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري من سباق المنافسة مهّدا طريق الحلبوسي ليكون المرشح الوحيد للكتلة السنية لمنصب رئيس البرلمان.

هل تولد معارضة عراقية على يد الصدر

النجف (العراق) - لوّح رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، مجدّدا بالركون إلى “المعارضة”، في انعكاس لخيبة أمله بلعب دور رئيسي في قيادة العراق، وتراجع إمكانية أن يحدث تغييرات في المشهد السياسي كان قد أعلى من سقفها بعد أن جاء تحالف سائرون المدعوم من قبله على رأس الفائزين في انتخابات شهر مايو الماضي.

والمعارضة التي يهدّد الصدر بقيادتها سيتعيّن عليه تأسيسها إذ لا وجود على أرض الواقع العراقي لمعارضة حقيقية، حيث لم تسمح العملية السياسية الجارية في البلد منذ سنة 2003 بقيامها نظرا لاعتماد مبدأ التوافق والمحاصصة التي تحوّلت طيلة الـ15 سنة الماضية إلى تقاسم للسلطة بين الفرقاء العراقيين وللمغانم السياسية والمادية المترتبة عليها، كلّ حسب حجمه ومكانته.

واعتُبر كلام الصدر “تهديدا” نظرا لما يمكن أن يمارسه من ضغوط كبيرة على الحكومة القادمة، ليس فقط تحت قبّة البرلمان، ولكن -وعلى وجه الخصوص- في الشارع حيث يمتلك التيار الصدري قدرا من الشعبية ضمن الطبقات الأفقر التي كانت خلال السنوات الأخيرة مصدر الضغط الشعبي الأساسي على السلطة من خلال التظاهرات والاعتصامات.

وقال الصدر في بيان أصدره غداة اجتماع له مع هادي العامري زعيم تحالف الفتح الممثل السياسي لفصائل الحشد الشعبي، والحاصل على المركز الثاني في الانتخابات الماضية، إنّ بعض السياسيين رفضوا اتفاقا تمّ بين “كبار العراق” على ترشيح شخصيات تكنوقراط مستقلة لرئاسة الحكومة واختيار الوزراء “بعيدا عن التقسيمات الحزبية والطائفية والعرقية، ووفق معايير صحيحة ومقبولة، حسب التخصص والخبرة والنزاهة”، معتبرا ذلك الرفض بوابة لعودة “الفاسدين بثوب جديد”.

وتابع الصدر في نفس البيان “إذا استمروا على ذلك سوف أعلن انخراطي واتخاذي المعارضة منهجا وأسلوبا”.

ويعد الحلبوسي من القيادات السياسية الشابة التي تتبنى فكرة التجديد في المشهد السياسي السني. لكن كثيرين يتحدثون عن اعتماده على “صلات سياسية مشبوهة” بعائلة “الكرابلة” التي تتبنى الحلبوسي سياسيا. ويتداول ساسة من الأنبار، معلومات عن أن جمال الكربولي زعيم حزب الحل سبق له أن دفع نحو خمسة ملايين دولار لضمان تسمية الحلبوسي محافظا.

وبقي على الحلبوسي أن يحصل على أصوات نصف أعضاء البرلمان زائدا واحدا خلال جلسة اليوم السبت التي ستشهد الكشف عن رئيس مجلس النواب للسنوات الأربع القادمة.

وفي ما لو سارت الأمور وفق هذا المنوال، فيمكن للحلبوسي الاطمئنان على منصبه خلال الجلسة فالكرابلة بدأوا فعلا عملية واسعة لضمان أصوات الشيعة والأكراد لمرشحهم ولا يتوقع أن يفشلوا.

وشيعيا، تتواصل المفاوضات الداخلية لاختيار رئيس الوزراء، فيما خرج حيدر العبادي من سباق المنافسة كليا، وفقا لمصادر مطلعة.

وقالت المصادر، إن قائمة المرشحين الشيعة لمنصب رئيس الوزراء تضم سبعة أسماء، لكن الأوفر حظا بينهم حتى الآن هو عادل عبدالمهدي السياسي العراقي المخضرم الذي سبق له أن شغل مواقع عدة بعد 2003 بينها وزير النفط، ونائب رئيس الجمهورية.

وعبدالمهدي هو أحد القيادات البارزة في المجلس الأعلى الإسلامي قبل انشقاق عمار الحكيم عنه وتشكيل تيار الحكمة.

وعندما وقع الانشقاق اختار عبدالمهدي البقاء بعيدا عن التيارين، مبتعدا بمسافة واضحة عن المشهد السياسي.

وتقول المصادر إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الداعم لتحالف سائرون المشارك في تشكيل كتلة الإصلاح والإعمار النيابية، وجد في عبدالمهدي مرشحا مناسبا في هذه المرحلة ليخلف العبادي وتمكّن من إقناع زعيم تحالف الفتح المدعوم من إيران هادي العامري بدعمه.

ومع أن المصادر تقول إن هذه الترشيحات مازالت أولية، إلا أنها تؤكد أن الصدر والعامري يحاولان استمزاج رأي المرجعية الشيعية ممثلة بالسيستاني في ترشيح عبدالمهدي.

وإذا ما حاز عبدالمهدي ثقة السيستاني فسيكون قد قطع شوطا بعيدا في طريق الوصول إلى أرفع منصب تنفيذي في العراق. لكن الدوائر الشيعية تتحدث عن مرشحين آخرين، ربما يحظون بفرصة المنافسة.

ويحرص مراقبون على التنبيه إلى ما جرى به العرف في السياق السياسي الشيعي بشأن اختيار رئيس الوزراء خلال الدورات الماضية، إذ يبدأ الأمر بطرح اسم مهم بحظوظ كبيرة قبل أن يأتي مرشح من الخلف لخطف المنصب. ولذلك يقول هؤلاء إن “طرح اسم عبدالمهدي الآن ربما يكون سبيلا لإحراقه وإعداد الساحة للمرشح الآخر”.

وتتحدث المصادر عن طارق نجم السياسي الشيعي الذي يحيط نفسه بالغموض وهو من كوادر الصف الثاني في حزب الدعوة، بوصفه مرشحا محتملا لكنه قد يواجه اعتراضا شديدا من النجف.

ويقترن اسما عبدالمهدي ونجم بالترشح لمنصب رئيس الوزراء خلال التجارب القريبة الماضية حتى صار تداول اسميهما لا يثير حماسة المتابعين. لكن الجديد هذه المرة، دخول شخصيات من خارج المشهد السياسي إلى دائرة المنافسة. وأبرز هذه الشخصيات مصطفى الكاظمي رئيس جهاز المخابرات وأسعد العيداني محافظ البصرة.

ولن يتضح بشكل نهائي اسم المرشح الشيعي لرئاسة الوزراء، حتى ينصّب البرلمان رئيسا له ثم ينتخب رئيسا للجمهورية وهو ما قد يستغرق نحو ثلاثة أسابيع بدءا من اليوم السبت.

وعلى الجانب الكردي، لم يتضح حتى الآن ما إذا كان مسعود البارزاني يفكر جديا في دفع حزبه الديمقراطي الكردستاني، إلى المطالبة بمنصب رئيس الجمهورية الذي كان من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني خلال الدورات الثلاث الماضية.

وسربت قيادات في حزب البارزاني إشارات تتعلق بنية الديمقراطي الكردستاني التفاوض مع شركائه الأكراد للحصول على منصب رئيس الجمهورية. وتداولت مصادر كردية اسمي وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري وفاضل ميراني القياديين في حزب البارزاني لتولي منصب رئيس الجمهورية.

3