صفقات كرة القدم الأوروبية تفوق موازنات الكثير من الدول

رغم الغيوم القاتمة التي تهيمن على الاقتصاد الأوروبي، يواصل قطاع كرة القدم نموه الجامح وتسجيل مستويات قياسية في حجم صفقات انتقال اللاعبين وعقود التغطيات التلفزيونية، التي تواصل فتح أسواق جديدة في أنحاء العالم وخاصة في قارة آسيا.
السبت 2016/09/17
عملات صعبة

بيروت - سجلت صناعة كرة القدم الأوروبية قفزات جديدة في الموسم الحالي، مواصلة استقطاب الاستثمارات الكبيرة من خلال صفقات بيع الأندية وتجارة اللاعبين وصفقات التغطية التلفزيونية الكبيرة.

ولا تقف مكاسب هذا القطاع عند حدوده الواسعة، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية كبيرة مثل السفر والسياحة والفنادق وعموم النشاط الاقتصادي في البلدان الأوروبية وخارجها.

ولعل ما تقدم لا يعد جديدا في إطار الرياضة العالمية، وخصوصا كرة القدم، وأسواق دورياتها الأوروبية في الدرجة الأولى، وفي مقدمتها الدوري الإنكليزي الممتاز (البريميرليغ) الذي يسجل أرقاما قياسية على صعيد عقود النقل التلفزيوني.

وقفزت جميع أرقام هذه الصناعة إلى مستويات قياسية خلال موسم الانتقالات الأخير (الميركاتو الصيفي) الذي أقفل أبوابه بنهاية الشهر الماضي، حيث بلغت قيمته نحو 1.54 مليار دولار، وهي أرقام لا تتضمن الكثير من الصفقات الأخرى مثل حقوق النقل التلفزيوني وغيرها من صفقات العقارات المرتبطة بها وبيع وشراء الأندية.

ويستحوذ المستثمرون الإنكليز على حصة ضئيلة من إجمالي الاستثمارات في أندية الدوري الممتاز تقدر بـ5 بالمئة، بسبب أن بنية الدوري وسوقه الرحبة تعد جنة للمستثمرين الأجانب.

ويسيطر أميركيون على ملكية أندية أرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول، وتايلاندي على ليستر سيتي، وإماراتي على مانشستر سيتي، وروسي على تشلسي، وإيراني على إيفرتون، وإيطالي على واتفورد، ومصري على فولهام، وويلزيون على سوانزي ووست هام.

155 مليون يورو، عوائد متذيل البريميرليغ للموسم الحالي أي مجموع ما تجنيه أندية أوروبية عدة مجتمعة

ولا يقتصر الأمر على الدوري الإنكليزي الممتاز، إذ أن غالبية المساهمين في الدوري الإيطالي والأسباني، أجانب أيضا، غير أن بطولة البندسليغا الألمانية تشذ عن هذه القاعدة باعتبار أن أنظمة الاستثمار لا تمنح أكثرية الأسهم للأجانب. وفي عالم المدربين يجمع البريميرليغ أسماء حصدت 67 لقبا كبيرا، أبرزها الأسباني جوسيب غوارديولا والبرتغالي جوزيه مورينيو والفرنسي أرسين فينغر والألماني يورغن كلوب والإيطالي أنطونيو كونتي، وجميعها تم إنفاق مبالغ طائلة لاستقدامها من أجل التدريب.

ولفت دان جونز، المسؤول في سبورتس بيزنس التابعة لديلويت للتحليل المالي، إلى أن الأرقام تسجل قفزات للعام الرابع على التوالي، وذلك تعليقا على الإنفاق الكبير الذي بلغ 1.54 مليار دولار في الميركاتو الصيفي، وهو رقم قياسي، بزيادة مقدارها 34 بالمئة عن الموسم السابق.

ويعزو أليكس ثورب، المدير الأعلى للشؤون الرياضيـة في ديلويت، السبـب خلـف الصفقات الضخمة المبرمة في البريمير ليغ إلى العوائد الضخمة المتوقعة من الإنفاق الجديد لحقوق البث التلفزيوني، التي شجعت الأندية على المزيد من الاستثمارات في سوق الانتقالات.

وبمقارنة بسيطة، فقد رصدت استثمارات تفوق قيمتها 6 ملايين يورو لبث مباريات الدوري الإنكليزي الممتاز حتى العام 2019، أي بزيادة تقدر بنحو 71 بالمئة، في مقابل 230 مليون يورو خصصت كحقوق في الحقبة الأولى لاعتماد البريميرليغ بين عامي 1992 و1997.

وعموما، ستدخل قرابة 10 مليارات يورو إضافية من بدل حقوق البث الخارجي صناديق الأندية، وهو ما يشكل حالة مطمئنة لها على الرغم من الحذر والترقب والإحاطة للمستقبل بعد البريكست البريطاني.

دان جونز: إنفاق الأندية الإنكليزية على اللاعبين سجل قفزات للعام الرابع على التوالي

ويقول باستيان دورت مؤلف كتاب “اقتصاد كرة القدم المحترفة”، إن “التخوف من فرض كوتا على تعاقدات الأندية مستقبلا في ضوء قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي” دفع بالأندية إلى هذه الحماسة والشراهة”، خصوصا مع تخطي الإنفاق الـ1.1 مليار يورو العام الماضي. واللافت أن الإنفاق الشره ينعكس إيجابا على عائدات أندية البريميرليغ، فمتذيل الترتيب في اختتام موسم 2016-2017 سيحصد مبلغ 155 مليون يورو، أي أكثر من مجموع ما تجنيه أندية أوروبية عدة مجتمعة، في حين بلغت عائدات أرسنال التلفزيونية 120 مليون يورو.

ويشير خبراء إلى أن أندية مثل مانشستر يونايتد خامس الترتيب وتشلسي عاشره، تريد التعويض فحصنت صفوفها واحتاطت. لذا، لم يكن مستغربا إنفاق مسؤولو يونايتد 42 بالمئة من قيمة الانتقالات الصيفية، وفقا لموقع “سبريدتكس” الإلكتروني.

واتخذ الفريقان الإنكليزيان هذه الخطوة رغم أنهما لن يخوضا مسابقة دوري أبطال أوروبا (شامبينز ليغ)، لكنهما بنيا تشكيلتين جذابتين جماهيريا وبالتالي إعلانيا.

وبما أن التشكيلة وواقع التحديات يفرضان فريقا من 25 عنصرا من مستوى عال جدا، يكون التركيز على استقطاب لاعبين ذوي مهارات كبيرة أمثال الفرنسي بول بوغبا العائد إلى صفوف يونايتد في مقابل صفقة هي الأغلى لحد الآن بلغت 120 مليون يورو.

ولأن الحديث عن الأرقام لا ينتهي، لا بد من الإشارة إلى أن محطة سكاي سبورت اشترت حقوقا لمباريات الموسم الحالي وعددها 126 مباراة تقدر بنحو 1.63 مليار يورو، بينما اشترت محطة بي.تي (بريتش تيلفيجين) 42 مباراة فقط بـ370 مليون يورو.

ويوفر هذا العقد للشبكتين مدخولا أكيدا من 12.5 مليون مشترك بخدمات التلفزة عبر الكابل والإنترنت لمشاهدة مباريات كرة القدم وتحديدا البريميرليغ.

ويؤكد الخبراء أن هذه المبالغ الضخمة هي ثروة بحد ذاتها إذا ما تم مقارنتها مثلا بين الإنفاق البريطاني والفرنسي على هذا الصعيد، إذ أن معدل إنفاق الأول يبلغ 97 مليون يورو موسميا في مقابل 53.9 مليون يورو يقتطعها الثاني لهذه الغاية.

10