صفقة أليطاليا تشكل اختبارا جديدا لاستراتيجية الاتحاد للطيران

الجمعة 2014/02/07
شبكة حصص وشراكات طيران الاتحاد جعلت أبوظبي بؤرة كثيفة لحركة الطيران

روما – قد تكون الصفقة المحتملة لشراء حصة في شركة الخطوط الجوية الإيطالية (أليطاليا) أكبر اختبار لاستراتيجية شركة الاتحاد للطيران في أبوظبي القائمة على شراء حصص في شركات الطيران المتعثرة باعتبارها طريقة سهلة لتوسيع وجودها العالمي.

وتمتلك الاتحاد مجموعة من حصص الأقلية في عدد من شركات طيران تمتد من سيشل إلى أيرلندا وأستراليا، بدأت بشراء حصة نسبتها 29 بالمئة في شركة الطيران الألمانية اير برلين في أواخر عام 2011.

وتمكنت طيران الاتحاد بفضل الحصص والشراكات التي أبرمتها من الانتشار إقليميا عبر أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي ودخول أسواق ذات كثافة سكانية مرتفعة للغاية.

وتختلف استراتيجية الاتحاد للطيران عن تلك التي تتبناها شركات منافسة مثل طيران الإمارات والخطوط القطرية التي اتخذت خطوة مفاجئة بانضمامها إلى تحالف وان وورلد (عالم واحد) العام الماضي لتوسيع شبكتها.

ونظرا لقلة أعداد السكان في دول الخليج تحتاج شركات الطيران الخليجية إلى استقطاب المزيد من المسافرين من دول أخرى عبر مراكزها لملء طائراتها بعد طلبيات الشراء الضخمة التي شهدها معرض دبي للطيران العام الماضي.

وعن طريق شراء حصص الأسهم وعمليات المشاركة بالرمز جذبت الاتحاد – التي أجرت عمليات إعادة هيكلة وخفض للوظائف في اير برلين والخطوط الصربية – المزيد من المسافرين من طائرات شركائها إلى مركزها الرئيسي أبوظبي وفي نفس الوقت تفادت التكاليف المترتبة على انضمامها للتحالفات التقليدية.

وفي عام 2013 أثمرت اتفاقات المشاركة بالرمز التي أبرمتها الاتحاد مع شركات طيران أخرى وعمليات الشراكة في الأسهم عن جلب 1.8 مليون مسافر إلى رحلات الشركة الإماراتية وهو ما رفع عدد المسافرين بنسبة 16 بالمئة إلى نحو 12 مليونا.

وقال بعض المحللين إن استراتيجية شراء الحصص قد تجلب منافع أيضا في مجال المشتريات إذ أنه من خلال الاتفاق على عقود تغطي شراكاتها في حصص الأسهم تستطيع الاتحاد أن تطلب صفقات أفضل عند شراء طائرات وخدمات مثل الصيانة وتكنولوجيا المعلومات وتوريد الأغذية والمشروبات.

ستاغنارو: إذا انهارت المحادثات لا أرى أي بديل آخر سوى انهيار أليطاليا

وقال جيمس هوغن الرئيس التنفيذي للاتحاد إن الشركة نجحت في تحصيل ما دفعته مقابل حصتها في أير برلين وهو 105 ملايين دولار خلال ستة أشهر بفضل الإيرادات الإضافية ووفورات التكلفة.

غير أن الاستثمار في أليطاليا من شأنه أن يكون أول استثمار كبير تضخه الاتحاد في ناقلة أوروبية ويجلب معه مجموعة من القضايا الشائكة التي عجز عن حلها مستثمرون محتملون آخرون مثل أير فرانس كيه.أل.أم.

وتخوض أليطاليا والاتحاد المراحل النهائية من الفحص الفني النافي للجهالة. وتقول مصادر قريبة من المفاوضات إن الصفقة بين الشركتين قد تتضمن شراء الاتحاد حصة نسبتها 40 بالمئة مقابل 300 مليون يورو.

وذكرت الشركة الإماراتية أنها لن تستثمر في أليطاليا إلا إذا كان هذا الاستثمار يتناسب مع شبكتها وكانت الشركة الإيطالية لديها خطة يمكن التعويل عليها للعودة إلى الربحية.

وتوفر أليطاليا إمكانية دخول رابع أكبر سوق للسفر في أوروبا وتنقل 25 مليون مسافر سنويا. غير أن الشركة تخسر 700 ألف يورو يوميا فيما يزيد صافي ديونها على 800 مليون يورو. واستكملت أليطاليا زيادة في رأس المال قدرها 300 مليون يورو في ديسمبر والتي ساعدها على مواصلة عملها لستة أشهر. وبينما تبدو الحكومة الإيطالية متفائلة بشأن إبرام الصفقة، يقول محللون إن الاتفاق ليس مؤكدا ويتوقعون مفاوضات صعبة حول الديون والمزيد من تخفيضات التكلفة في الأسابيع المقبلة.

وتريد الاتحاد ضمان عدم وقوف الساسة في روما أو النقابات الإيطالية في طريق أي استراتيجية مشتركة في المستقبل. ذلك أن التدخل السياسي المستمر في شؤون أليطاليا التي تعتبرها روما من الأصول الاستراتيجية الوطنية شكل عقبة كبيرة في طريق مفاوضات سابقة بين أليطاليا وشركات أجنبية تسعى للشراء. ولكن مع ندرة المشترين المحتملين قال محللون إن أليطاليا قد تضطر إلى التفاوض بخصوص شروط الاتحاد.

وقال كارلو ستاغنارو مدير الأبحاث في معهد برونو ليوني “إذا انهارت المحادثات مع الاتحاد لا أرى أي بديل آخر سوى انهيار أليطاليا.” وتعكس المنافسة على الرحلات القصيرة المباشرة أن الاتحاد ستركز على الرحلات الطويلة إذا استثمرت في أليطاليا.

وقال دونال أونيل المحلل لدى جودبودي ستوكبروكرز “لا يمكن أليطاليا الفوز في المعركة مع ريان اير وايزي جيت… فهي تلعب في سوق لم تألفها.”

وتلقي استراتيجية الاتحاد لشراء حصص الأسهم والمشاركة بالرمز مع اير فرانس-كيه.إل.إم أيضا بظلال الشك على مستقبل التحالفات التقليدية لشركات الطيران وهي ستار ووان وورلد وسكاي تيم التي وصفها هوغن بأنها “هشة”.

ويقول محللون إن الغموض يكتنف الدور الذي ستلعبه التحالفات في المستقبل ولكن الأمر يبدو وكأنه نموذج أعمال لن يدوم بشكله الحالي.

11