صفقة استحواذ أرامكو على سابك تتيح للسعودية خيارات جديدة

أجمع مراقبون على أن الصفقة المحتملة لاستحواذ أرامكو على حصة أغلبية في شركة سابك ستتيح للسعودية خيارات جديد لزيادة الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي، إضافة إلى منحها الوقت للتغلب على عقبات إدراج أرامكو في الأسواق المالية.
الثلاثاء 2018/07/24
أصول سابك ستعزز تقييم أرامكو

 الرياض – كشفت مصادر مطلعة تفاصيل جديدة عن مقترحات لإعادة تنظيم أصول حكومية سعودية بطريقة تسمح بتأجيل إدراج شركة أرامكو العملاقة حتى عام 2020 وربما أبعد من ذلك، إضافة إلى تعزيز الإنفاق على مشاريع التنمية الاقتصادية.

وكانت أرامكو قد أكدت الأسبوع الماضي أنها تعمل على شراء محتمل “لحصة استراتيجية” في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) من صندوق الاستثمارات العامة.

وقد تضخ الصفقة عشرات المليارات من الدولارات في أكبر صندوق للثروة السيادية في البلاد، وتعزز موارده للمضي قدما في خطط خلق فرص العمل وتنويع الاقتصاد بعيدا عن صادرات النفط، إضافة إلى تسريع إنشاء مشروع نيوم، الذي يسعى لاستقطاب استثمارات بقيمة 500 مليار دولار.

ويهدف إدراج أرامكو، الذي كان مخططا له أن يجري هذا العام، إلى جمع أموال لضخ أموال في الصندوق ليصبح محركا لإعادة بناء الاقتصاد على أسس مستدامة وتنشيط قطاعات جديدة مثل الخدمات اللوجستية والسياحة وصناعة الترفيه.

ونسبت رويترز إلى مصادر مصرفية تأكيدها أن صفقة سابك ستسمح للحكومة بكسب الوقت قبل الطرح العام الأولي لأسهم أرامكو، الذي قد يصبح أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

وقد تجمع الصفقة أموالا لصندوق الاستثمارات العامة تعادل تقريبا تلك التي سيجمعها طرح أرامكو، وتتيح للحكومة الوقت لحسم جوانب خلافية للطرح مثل إدراج أسهم الشركة في بورصة أجنبية إلى جانب الرياض.

وقال أحد المصادر “سيكون لدى صندوق الاستثمارات العامة المزيد من الأموال للاستثمار ولا حاجة إلى الطرح العام الأولي حاليا”.

وكان أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية قال يوم الجمعة في مقابلة مع تلفزيون العربية إن شراء حصة في سابك عملية معقدة وإنها تحتاج إلى إطار زمني معين لإتمامها مما يؤجل الطرح العام الأولي لأرامكو.

ويعد الطرح الأولي المزمع ركيزة خطة طموحة يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد بعيدا عن إيرادات النفط. وتوقعت الرياض عند إعلان خطة بيع 5 بالمئة من أرامكو في عام 2016 تقييم الشركة عند تريليوني دولار أو أكثر.

إعادة ترتيب الأصول الحكومية ستعزز برنامج الإصلاحات الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان
إعادة ترتيب الأصول الحكومية ستعزز برنامج الإصلاحات الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان

لكن الكثير من تقديرات محللي قطاع النفط والغاز للشركة رجحت أن لا تتجاوز قيمة الشركة 1.5 تريليون دولار، مما يعني أن صندوق الاستثمارات العامة سيجني ما يصل إلى 75 مليار دولار من الطرح العام الأولي.

ويملك الصندوق 70 بالمئة من سابك، التي يبلغ رأسمالها السوقي 104 مليارات دولار. ولم تذكر أرامكو حجم الحصة التي تسعى لشرائها، لكن مصادر مطلعة رجحت أمس أن تستحوذ أرامكو على حصة “أغلبية”. ومن شأن شرائها حصة الصندوق بالكامل فإنه سيحصل على أكثر من 70 مليار دولار.

ويقول الصندوق إنه يملك أصولا تزيد على 220 مليار دولار، لكن يُعتقد أن معظمها يرتبط بعقارات أو حصص في شركات سعودية كبيرة. ومن غير الممكن بيعها من دون تقويض سوقي العقارات والأسهم المحليتين.

وستفرض صفقة سابك ضغطا مؤقتا على المالية العامة لأرامكو، وهي المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية. لكن ارتفاع أسعار النفط يمنح الرياض المزيد من الأموال للتصرف فيها.

ويتوقع بنك الاستثمار جدوى أن تبلغ الإيرادات الحكومية النفطية 154 مليار دولار هذا العام مقابل 131 مليار دولار في توقعات الميزانية التي أعلنت في ديسمبر الماضي.

وإذا مضى الطرح العام الأولي لأرامكو قدما في نهاية المطاف، فإن هناك مشكلتين على الأقل ستكونان بحاجة إلى الحل وفقا لآراء المحللين، الأولى هي تقدير قيمة الشركة، التي وضعها الأمير محمد بن سلمان عند تريليوني دولار. وقد تلجأ الرياض إلى بيع الحصة لمستثمرين استراتيجيين أثرياء في دول مستهلكة للنفط مثل الصين.

وقال أحد المصادر في القطاع إن الطرح الخاص يخضع للدراسة لكن الأمر سيستغرق عدة أشهر للانتهاء منه. وأكد أن صفقة سابك ستعزز تقييم أرامكو بالنظر إلى أنها تمنحها وصولا إلى أصول في قطاع البتروكيماويات في داخل البلاد وخارجها.

أما المشكلة الأخرى الكبيرة فهي ما إذا كانت أسهم أرامكو ستُدرج في بورصة أجنبية مثل نيويورك أو لندن أو هونغ كونغ. واقترح الأمير محمد في البداية إدراجا في الخارج لجذب رأس المال الأجنبي.

لكن بعض المسؤولين يعارضون الفكرة مستندين في ذلك إلى أنها ستقلص الفوائد التي ستعود على بورصة الرياض من استضافة طرح أرامكو.

وقد تفرض بورصة خارجية متطلبات أكثر تشددا بشأن الحوكمة والإفصاح والمخاطر القانونية لأرامكو.

وربما تعزز تلك المخاطر مبررات إدراج أرامكو في بورصة الرياض (تدوال) وحدها في البداية. لكن الطرح العام الأولي في الرياض دون غيرها ربما يتعين أن يقل عن نسبة 5 بالمئة نظرا لأن رأس المال السوقي للبورصة البالغ 535 مليار دولار فقط قد يجعلها تواجه صعوبة في استيعاب إدراج بحجم أرامكو.

وقد يشجع ذلك السلطات على تأجيل إدراج أرامكو لما بعد إدراج الرياض على مؤشرات أسهم الأسواق الناشئة العام القادم، وهو الأمر الذي سيعزز السيولة في السوق.

وتتوقع صناديق أن يجذب دخول الرياض على مؤشرات أسهم الأسواق الناشئة ما يتراوح بين 30 و45 مليار دولار تقريبا من الأموال الأجنبية الجديدة.

وستنضم الرياض إلى مؤشر فوتسي راسل على مراحل في الفترة بين مارس وديسمبر 2019، ومؤشر أم.أس.سي.آي في الفترة بين مايو وأغسطس 2019.

وقال مصدر مصرفي إن بعض المصرفيين قدموا المشورة للأمير محمد بأن ينتظر إلى حين تدفق أموال أجنبية مرتبطة ارتباطا مباشرا بهذين المؤشرين، حيث يمكن الاعتماد على تلك الأموال لشراء أسهم أرامكو كأحد مكونات المؤشرين.

11