صفقة الأباتشي تخفف التوتر بين واشنطن والقاهرة

الأحد 2014/04/27
دعم إدارة أوباما لجماعة الإخوان المسلمين هدد علاقة واشنطن الاستراتيجية بالقاهرة

القاهرة – لأن المصالح هي التي تحدّد السياسة الأميركية، كان من الطبيعي أن تعيد واشنطن مراجعة أوراقها وتفكّر في استعادة علاقتها “الجيدة” مع مصر، المدعومة من القوى الخليجية في المنطقة، والتي حوّلت الدفة إلى الغريم الأميركي التقليدي، روسيا.

قال مراقبون إنه كان من المتوقّع عودة العلاقات بين القاهرة وواشنطن؛ فمصر تعد بمثابة رمانة الميزان في المنطقة حيث تهتم بها الولايات المتحدة بغرض حماية مصالحها في الشرق الأوسط. وما دعم واشنطن لجماعة الإخوان المسلمين إلا بغاية السيطرة أكثر على هذه الرمانة الاستراتيجية.

مؤشّرات عودة العلاقة الأميركية المصرية سطّرها إعلان البيت الأبيض موافقته على تسليم صفقة طائرات هليكوبتر هجومية من طراز “أباتشي” الأميركية الجديدة إلى الجيش المصري، كانت واشنطن قد أوقفت إجراءات تسليمها إلى القاهرة في يوليو 2013، إثر سقوط نظام الإخوان في مصر.

ورأت المحللة إيمي هوثورن أن هذه الصفقة تعدّ “رسالة قوية، فالولايات المتحدة تريد تحسين، أو على الأقل البدء بتحسين علاقاتها مع القاهرة”. وأضافت هذه الاخصائية في شؤون الشرق الأوسط والعضو في منظمة “أتلانتيك كاونسل” أن الإدارة الأميركية توجه “رسالة واضحة إلى القاهرة (وهي) أن علاقات الولايات المتحدة مع مصر (…) تبقى أساسية”.

يتأكّد رأي هوثورن، من خلال تصريح المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جين بساكين، بأن “مصر شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة، ونحن ملتزمون بعلاقة قوية فلدينا مصالح مشتركة”. وأوضحت بساكين، خلال ردّها على تساؤل حول استئناف تسليم مصر 10 مروحيات أباتشي، إلى جانب زيارة وزير الخارجية المصري نبيل فهمي إلى واشنطن الأسبوع المقبل، وما إذا كان هذا الأمر يعد نقطة تحول في الموقف الأميركي تجاه مصر، أن مصر تواجه تهديدات كبيرة من مجموعات متطرفة، والأباتشي كانت أداة مهمة في عمليات مكافحة “الإرهاب” في سيناء.

وأضافت “نحن نعتقد أن هذه المروحيات ستساعد الحكومة المصرية على مواجهة المتطرفين، في ما يعدّ خطوة تساعد كلا من أميركا ومصر وإسرائيل أيضا”.

عوامل كثيرة دفعت الولايات المتحدة لاتخاذ هذا القرار لكن أولها وأهمها حماية واشنطن لمصالحها في الشرق الأوسط ومخاوفها من تصاعد انتشار الإرهاب الذي يهدد أمن المنطقة خاصة بعد إعلان الجيش المصري الحر من ليبيا.

هذه العوامل فشلت حكومة الإخوان المسلمين في إدراكها وحمايتها، بل ساعدت على تفاقم الخطر وتهديد الأمن المصري والمصالح الأميركية بالمنطقة. وكان خبراء وباحثون في قضايا الشرق الأوسط، أكّدوا منذ صعود الإخوان المسلمين إلى سدّة الحكم في مصر، أن مرحلتهم مؤقّتة، كما أكّدوا أن التاريخ أثبت أكثر من مرّة أن الخلاف الذي حصل بين واشنطن والقاهرة، إثر عزل الرئيس السابق محمّد مرسي، سينتهي في وقت قريب. وتعرضت العلاقات بين البلدين إلى شبه قطيعة فرضتها واشنطن بقطع برنامج المعونة الأميركية عن القاهرة، في أعقاب سقوط الرئيس السابق محمد مرسي.

المصالح بين البلدين
المصالح المصرية

◄ تحديث القدرات العسكرية المصرية وتطويرها

◄ الحفاظ على قدر من التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط

◄ دعم دور مصر الإقليمي والدولي

المصالح الأميركية

◄ الحفاظ على السلام المصري – الإسرائيلي

◄مزايا المرور في قناة السويس وفي الأجواء المصرية

◄ التعاون مع الجيش المصري ومكافحة الإرهاب


سياسة تجميد المعونات


شهدت العلاقات المصرية الأميركية تطورا كبيرا خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين من خلال التعاون في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، حيث عملت دبلوماسية الدولتين على إيجاد إطار مؤسسي يتسم بصفة الاستمرارية وهو ما يُطلق عليه الحوار الاستراتيجي، لتحقيق التفاهم بين البلدين بمعزل عن التفاصيل اليومية لإدارة العلاقات المصرية الأميركية.

وبدأت العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1976، وما لبثت هذه العلاقات أن تطورت حتى أصبحت مصر تحتل المركز الثاني في قائمة الدول التي تتلقى معونات عسكرية أميركية، بعد التوصل إلى اتفاق بين البلدين يتم بمقتضاه تنفيذ خطة تطوير القوات المسلحة المصرية، والذي أصبحت مصر بموجبه من بين الدول التي تستطيع الحصول على قروض أميركية لشراء سلاح أميركي وهي القروض المعروفة باسم قروض المبيعات العسكرية الأجنبية.

وترجع بداية المساعدات الاقتصادية الأميركية لمصر إلى أوائل سنوات ثورة يوليو عام 1952 وبالتحديد عقب صدور القانون الأميركي العام للمعونة رقم 480 لسنة 1953 والذي تم إقراره بدافع المحافظة على مصالح الولايات المتحدة الأميركية في الشرق الأوسط، إلى أن قامت الولايات المتحدة في أواخر عام 1956 بتجميد المعونة وسحب عرضها لتمويل مشروع السد العالي لعقد مصر صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا.

وعادت الولايات المتحدة لتكرار ما فعلته عام 1956 وجمّدت المعونة والمساعدات، بعد 30 يونيو 2014، ورجّح دبلوماسيون مصريون أن واشنطن أخطأت في تقدير ما حدث في القاهرة بعد عزل محمد مرسي، مؤكدين أنها بدأت الآن تراجع الموقف من جديد، خاصة بعد ما قامت به جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها من محاولات اغتيال ومن تظاهرات دموية ومن أحداث عنف، هذا بالإضافة إلى خوف أميركا من التقارب المصري الروسي الذي يهدد مصالحها في الشرق الأوسط.


شروط عودة العلاقة


توضّح دراسة صدرت عن “مركز الأمير الوليد بن طلال للدراسات الأميركية والبحوث” عن العلاقات المصرية – الأميركية، أن هذه العلاقة لم تكن، في أي وقت مضى علاقة ثنائية سلسة ومباشرة، بل كان دائما هناك طرف ثالث، الاتحاد السوفيتي بداية في الخمسينات والستينيات ثم إسرائيل بعد حرب 1973.

عوامل كثيرة دفعت الولايات المتحدة لمراجعة موقفها من مصر أولها وأهمها حماية واشنطن لمصالحها في الشرق الأوسط ومخاوفها من تصاعد انتشار الإرهاب

وفي إطار تناول العلاقات التاريخية بين البلدين، تشير الدراسية إلى أن مصر تعد رمانة الميزان في المنطقة حيث تهتم بها الولايات المتحدة بغرض حماية مصالحها في الشرق الأوسط. وتمثل حقبة ما بعد ثورة 25 يناير مرحلة جديدة في العلاقات بدأت مع التردد الملحوظ للموقف الأميركي في تأييد الثورة. غير أن الإدارة الأميركية سرعان ما تداركت خطأها وأظهرت استعدادا واضحا للتعاون وبداية مرحلة جديدة. واستمر التزام الإدارة الأميركية بعد إقناعها الكونجرس بإمداد مصر بنفس مستوى المساعدات العسكرية البالغة 1.3 مليار دولار إلى جانب المساعدات الاقتصادية البالغة 200 مليون دولار سنويا.

وعندما وصل الإخوان للحكم تعاملت معهم واشنطن بإيجابية دفعت الكثيرين للقول بأن الولايات المتحدة قد تبنت منهاج التعامل مع حركة الإسلام السياسي في المنطقة العربية، بل دعمها باعتبارها صانعة المستقبل والقادرة على فهم المصالح الأميركية وحمايتها. غير أن أحدا لم ينتبه في ذلك الحين كثيرا لما قامت به ثورة 25 يناير من قلب موازين التعامل بين مصر والولايات المتحدة رأسا على عقب، حيث دخل الشعب المصري – العنصر الغائب الحاضر – كجزء لا يتجزأ في معادلة العلاقات بين البلدين، والذي لم يعد ليقبل بقصر العلاقات على المساعدات فحسب وما يصاحبها من إملاء سياسي. فإذا أرادت الولايات المتحدة استعادة مصداقيتها في مصر، فمن الضرورة أن تسعى لشراكة حقيقية على ضوء برنامج عمل متكامل مع تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية.

5