صفقة الأسرى بين واشنطن وطالبان قد تبعث الأمل لانطلاق عملية السلام

الأحد 2014/06/01
بوي بيرغدال السجين الأميركي الوحيد في أفغانستان

كابول- أثار الإفراج عن السرجنت بوي بيرغدال، السجين الأميركي الوحيد في أفغانستان، مقابل خمسة من معتقلي طالبان، الأحد الآمال في انطلاقة جديدة لعملية السلام في هذا البلد الذي يشهد حروبا منذ أكثر من 12 سنة.

وقد اعتقل مقاتلو طالبان السرجنت بيرغدال في الثلاثين من يونيو 2009 إثر اختفائه من قاعدته العسكرية في ولاية بكتيكا (جنوب شرق) وأعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الإفراج عنه السبت مقابل الإفراج عن خمسة من طالبان كانوا معتقلين في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا.

وفي تصريح قاسم يار المسؤول الكبير في المجلس الأعلى للسلام، الهيئة الحكومية التي شكلها الرئيس حميد كرزاي لإقناع طالبان بفتح مفاوضات سلام، "إن ذلك يدل على أن كافة الأطراف يبدون إرادة طيبة لتوفير أجواء من الثقة وإطلاق محادثات سلام في مستقبل قريب".

وأضاف "إننا متفائلون جدا بأن يساهم الإفراج عن هؤلاء المسؤولين الكبار من طالبان في مساعدة عملية السلام" مؤكدا أن السلطات الأفغانية "ساهمت منذ وقت طويل في هذا الملف".

وكان الإفراج عن هؤلاء القياديين الخمسة في النظام الإسلامي (1996 و2001) والذين ما زالوا يتمتعون بنفوذ في حركة طالبان، من الشروط الأساسية التي تطرحها طالبان على الأميركيين منذ زمن لفتح مفاوضات سلام حقيقية في أفغانستان ووضع حد لهذا النزاع المتواصل.

وقد انقطعت الاتصالات مرارا خلال السنوات الأخيرة بين الجانبين بسبب رفض واشنطن الإفراج عن هؤلاء المعتقلين ما يدل، حسب المتمردين الأفغان على أن الأميركيين "غير جادين" في إرادتهم في التفاوض.

واستمرت اتصالات سرية خلال هذه السنة حتى أتاحت بالنهاية التوصل إلى هذا التبادل وفق ما أفاد مصدر طالباني، لكنه أبدى تحفظا بشأن احتمال انعكاس هذه القضية بشكل إيجابي على مفاوضات السلام. وقال "إنها فقط عملية تبادل أسرى حرب، ولا تحمل معنى سياسيا".

وأوضح المصدر الطالباني الأول أن "كون الولايات المتحدة أفرجت عن خمسة من أبرز المعتقلين الذين تطالب بهم طالبان، يدل على انه يمكن إجراء مفاوضات".

وأضاف "لكن من جهة أخرى أعلن أوباما مؤخرا أن قوات أميركية قد تبقى منتشرة في البلاد حتى نهاية 2016، فهل ستستمر الحرب؟ وهل سيستمر الوضع الراهن لبعض الوقت؟".

ووعد باراك أوباما الثلاثاء بإبقاء 9800 جندي في أفغانستان (مقابل 32 ألفا حاليا) بعد انسحاب قوات الحلف الأطلسي المقرر نهاية 2014، على أن ينسحبوا بالكامل نهاية 2016، شرط أن يوقع الرئيس الأفغاني الجديد الاتفاقية الأمنية الثنائية مع واشنطن.

ونقل عناصر طالبان الخمسة المفرج عنهم إلى قطر التي كانت الفاعل الأساسي في المفاوضات والتي تساهم منذ سنوات في جهود المصالحة بين المتمردين الإسلاميين وحكومة كابول.

من جانبه أفرج عن السرجنت بوي بيرغدال السبت في شرق أفغانستان وسلم إلى "بضعة عشرات" من جنود القوات الخاصة الأميركية بحضور عشرين عنصرا من طالبان، وفق مسؤولين أميركيين.

وسرعان ما نقل إلى قاعدة باغرام العسكرية الأميركية العملاقة شمال كابول حيث قال المصدر إنه "على ما يرام وقادر على المشي دون مساعدة".

وسينقل العسكري جوا إلى مستشفى عسكري أميركي في لاندستول بألمانيا، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون حيث "سيبدأ عملية إعادة تكيف وسيستفيد من وقت ليروي حكايته ويرتاح من الضغط ويبدأ من جديد الاتصال مع عائلته". وأعرب والداه عن "سعادتهما وارتياحهما" في تصريح في البيت الأبيض إلى جانب الرئيس أوباما.

وقالت أمه جاني بيرغدال "سنبقى أقوياء من أجل بوي ريثما يتعافى" بينما أدلى أبوه بوب بكلمات بلغة الباشتون التي يتكلم بها مقاتلو طالبان.وقال "أنا أبوك" مؤكدا أن ابنه قد يجد صعوبات في التحدث بالانكليزية بعد أن قضى نحو خمس سنوات في السجن.

1