صفقة الرافال بين القاهرة وباريس تكسر احتكار واشنطن الحرب على الإرهاب

الثلاثاء 2015/02/17
الصفقة تقدر بـ5.2 مليار يورو

القاهرة – وصل وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان إلى القاهرة الاثنين لتوقيع أول عقد لتصدير طائرات رافال الفرنسية المقاتلة، مفخرة صناعة الطيران الفرنسية، وتأكيد دعم باريس للرئيس المصري، وسط أجواء من التوتر في منطقة الشرق الأوسط.

ويشمل العقد المقدرة قيمته بـ5.2 مليار يورو بيع 24 طائرة رافال إلى مصر من إنتاج شركة داسو للطيران، وفرقاطة متعددة المهام تصنعها مجموعة الصناعات البحرية (دي سي ان اس) إضافة إلى صواريخ من إنتاج شركة “ام بي دي ايه”.

إنجاز الصفقة في وقت قياسي، استغرق بالكاد ثلاثة أشهر بطلب من مصر، يدعو الخبراء إلى التوقّف عندها، وربطها بإمكانية التدخّل العسكري في ليبيا، خاصة وأن فرنسا، ودولا أوروبية أخرى، تسعى إلى ذلك، بعد أن بات أمنها مهدّدا بسبب الجماعات الجهادية في ليبيا.

وكما أرجع الخبراء أهمية هذه الصفقة بالنسبة إلى مصر في كونها تبعث من خلالها برسالة إلى الولايات المتحدة تقول إنها قادرة على تنويع مصادرها العسكرية ولن تبقى مرتهنة لمساعدات واشنطن. كما تعكس الصفقة دعم فرنسا المعلن للنظام المصري في منطقة تشهد حالة انعدام استقرار كبيرة.

وفي الواقع يتنامى القلق في باريس وغيرها من العواصم الغربية وبعض دول المنطقة إزاء توسع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وصرح لودريان أن “الرئيس السيسي لديه حاجة استراتيجية تكمن في ضمان أمن قناة السويس الذي يشكل ممرا لجزء كبير من الحركة البحرية العالمية”. وتابع “هذا أول سبب للإسراع في اكتساب قدرات بحرية وجوية لتأمين سلامة” هذا الممر. واكد الوزير الفرنسي، قبل وصوله إلى القاهرة، أن مصر تواجه تهديدات تمثلها التنظيمات المتطرفة في شبه جزيرة سيناء وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا. وتابع “وسط الفوضى الليبية هناك مخاطر ارتباط داعش (إحدى تسميات تنظيم الدولة الإسلامية) في المشرق بداعش في ليبيا”.

وقبيل إنجاز الصفقة مباشرة دعت منظمة العفو الدولية بفرنسا، باريس إلى “تعليق كل عمليات نقل الأسلحة” إلى مصر بسبب “القمع غير المسبوق منذ 30 عاما” في هذا البلد. وعلق لودريان على هذه النقطة بالقول إن “التنمية والديمقراطية يأتيان بعد الأمن”.

وتابع “لا نتفق مع كل تحركات مصر لكن الأساسي هو ضمان استقرار بلد كبير كمصر الآن للتوصل غدا إلى استقرار شامل في المنطقة”.

واعتبر كامي غران، مدير مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية أن باريس اختارت “غض النظر عن مواضيع حقوق الإنسان في مصر. وهو خيار سياسي”. وتشارك فرنسا منذ أيلول الماضي في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق خصوصا بطائرات رافال. كما هي حاضرة منذ 2013 في مكافحة الحركات الإسلامية في مالي.

6