صفقة الرافال تتويج لتقاطع المصالح الفرنسية المصرية

الأحد 2015/02/15
مقاتلات الرافال الفرنسية تعزز قدرة مصر عسكريا في منطقة تزداد توترا

القاهرة - توقع فرنسا رسميا، غدا الاثنين، أول عقد بيع لتصدير طائرات رافال فخر صناعاتها الدفاعية إلى مصر، في خطوة من شأنها أن تفتح أمام الصناعة العسكرية الفرنسية أبواب التصدير لدول في المنطقة عينها منذ فترة على هذه الطائرات المتطورة.

كما أن مصر وبشرائها لطائرات رافال الفرنسية تدشن لعهد جديد قائم على تنويع مصادر سلاحها وهي توجه بذلك رسالة ضمنية إلى واشنطن مفادها أنها لن “تحتكر” عملية تسليح الجيش المصري ولن تستطيع “ابتزازها” سياسيا، كما يرى خبراء.

وفي هذا الصدد يقول اللواء المتقاعد محمد مجاهد الزيات مستشار الأمن القومي في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط في القاهرة إن عقد شراء المقاتلات من طراز رافال “يحمل رسالة ضمنية للولايات المتحدة بأن مصر لن تعتمد على واشنطن ولن تخضع لها وحدها في التسليح”.

وأضاف أن “التعاون العسكري بين القاهرة وواشنطن لا يسير في مساره الطبيعي منذ فترة طويلة، فالقاهرة تخضع لابتزاز أميركي لتحقيق أهداف سياسية أميركية، وأميركا لها رؤية مغايرة لهيكلة الجيش المصري”.

من جانبه يرى أحمد عبدالحليم العسكري المتقاعد والرئيس السابق للجنة الأمن القومي في مجلس الشورى المصري أن “تنويع مصادر السلاح والتكنولوجيا التي يحصل عليها الجيش المصري بشكل عام لا يعطي فرصة لأيّ دولة لاحتكار أو ابتزاز السياسة الخارجية لمصر”.

وكانت مصر قد عقدت منذ أشهر صفقة أسلحة ضخمة مع روسيا جاوزت قيمتها 3.5 مليار دولار، في خطوة، فسرها المراقبون آنذاك، أنها تعكس رغبة مصرية في الانعتاق من احتكار الولايات المتحدة الأميركية.

وأكدت الولايات المتحدة مساء الجمعة أنها لا ترى أيّ مشكلة في صفقة بيع مقاتلات رافال الفرنسية بين باريس والقاهرة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي إن “مصر بلد يتمتع بالسيادة، ويقيم علاقات مع دول أخرى كما يقيم علاقات مع الولايات المتحدة”. وردا على سؤال عما إذا كانت واشنطن تخشى أن “تستبدل” القاهرة الولايات المتحدة بفرنسا أو روسيا على صعيد التسليح، قالت بساكي “حتما لا أعتقد أننا ننظر إلى الأمور بهذه الطريقة”.

جدير بالذكر أنه وخلال العقود الثلاثة الأخيرة كانت الولايات المتحدة هي المورّد الرئيسي للسلاح المصري.

وتتلقى القاهرة مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة بقيمة 3.1 مليار دولار سنويا منذ توقيعها معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.

ولكن واشنطن جمدت جزءا من هذه المساعدات في أكتوبر 2013 واشترطت لاستئنافها أن تقوم القاهرة بإصلاحات ديموقراطية بعد عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013 على خلفية هبّة شعبية طالبت برحيل الإخوان من الحكم.

هذا الموقف الأميركي دفع مصر إلى الاقتناع بضرورة تنويع علاقاتها مع مختلف القوى الدولية سواء كان مع روسيا أو الصين أو فرنسا أو غيرها من الدول.

ومن المنتظر أن يتوجه وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان إلى القاهرة لحفل التوقيع مع الرئيس المصري.

ويشمل العقد المقدرة قيمته بـ5.2 مليار يورو بيع 24 طائرة رافال إلى مصر من إنتاج شركة داسو للطيران، وفرقاطة متعددة المهام تصنعها مجموعة الصناعات البحرية “دي سي أن أس” إضافة إلى صواريخ من إنتاج شركة “أم بي دي أيه”.

وقد أنجزت الصفقة خلال أقل من ثلاثة أشهر بعد أن عبّر الرئيس المصري عن نيته شراء عتاد عسكري فرنسي.

وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند “مع مصر جرت (الصفقة) بسرعة كبيرة”، مضيفا “أولا لأن مصر تريد طائرة على درجة عالية من الجودة” و”بسرعة نظرا الى التهديدات القائمة حول هذا البلد”.

والقاهرة التي تواجه عند خاصرتها الشرقية هجمات الجهاديين المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية وعند خاصرتها الغربية الوضع المتفجر في ليبيا، هي بحاجة ماسة لتطوير ترسانتها العسكرية بطائرات قتالية فعالة لتعزيز قدراتها الدفاعية.

واعتبر هولاند، الخميس، في بروكسل “أنه من المهم جدا أن تتمكن مصر من التحرك من أجل ضمان الاستقرار والأمن”، مضيفا “إن الأمن ضروري أيضا نظرا إلى الحدود المشتركة (لمصر) مع ليبيا ومكافحة الإرهاب ونظرا لما يحصل أيضا في سيناء”.

ويرى مراقبون أنه لا يمكن إلغاء الهواجس المشتركة بين فرنسا ومصر فيما يتعلق بتمدد تنظيم الدولة الإسلامية خاصة في ليبيا، عند النظر إلى صفقة الرافال وسرعة تنفيذها.

2