القدس - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن خطته للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدا أن الخطة تعتبر القدس عاصمة غير مجزأة لإسرائيل.

وقال ترامب إن الخطة هي فرصة مهمة، وربما آخر فرصة للفلسطينيين للسلام. وأضاف أن الخطة ستضمن دولة فلسطينية متصلة الأراضي.

وأكد الرئيس الأميركي وبجانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي إن خطته للسلام تتألف من 80 صفحة وهي "الأكثر تفصيلا" على الإطلاق.

ويعترض الفلسطينيون بشكل واسع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في منطقة الشرق الأوسط، والتي يعتبرونها تتنافى مع قوانين الشرعية الفلسطينية وتنتقص من حقوقهم الوطنية في أرضهم وإقامة دولتهم المستقلة.

وتظاهر الالاف من الفلسطينيين الثلاثاء في مناطق مختلفة من الأراضي الفلسطينية ضد خطة ترامب. فيما عزز الجيش الإسرائيلي من انتشاره في مواقع قرب بؤر ساخنة بين مدينة رام الله ومستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي الوقت الذي رحب فيه زعماء إسرائيليون بالخطة، رفضها قادة فلسطينيون. ويقولون إن إدارة ترامب منحازة لإسرائيل.

ويخشى الفلسطينيون أن تبدد الخطة آمالهم في إقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، وهي مناطق احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، بالسماح لإسرائيل بضم مساحات كبيرة من الأراضي.

وتعقد الجامعة العربية اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية السبت في القاهرة بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمناقشة خطة ترامب.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي للصحافيين الثلاثاء إن "وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعا طارئا السبت في مقر الجامعة العربية بحضور الرئيس الفلسطيني لبحث ما يسمى بصفقة القرن". وأوضح ان "الاجتماع يعقد بناء على طلب فلسطين".

وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط في بيان الثلاثاء إن "محاولة فرض أية حلول (للقضية الفلسطينية) بهذه الطريقة لن يُكتب لها النجاح"، وشدد في الوقت نفسه على أن "الموقف الفلسطيني من الصفقة سيُمثل العامل الحاسم في تشكيل الموقف العربي الجماعي".

وفي مدينة غزة الثلاثاء، داس المتظاهرون على صور لترامب كانت ملقاة على الأرض. ولوحوا بالأعلام الفلسطينية وحملوا صورا للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وصاح ناشط عبر مكبر صوت "ترامب أحمق. فلسطين ليست للبيع".

وفي مخيم للاجئين في القطاع الساحلي، تجمع نحو 50 شخصا في ساحة الشهداء وهم يرفعون صورا لعباس وسلفه ياسر عرفات، الذي حمل شعلة القضية الفلسطينية حتى وفاته في 2004.

وقالت أم أحمد، التي شاركت في الاحتجاج "سندفع من دمائنا وأرواحنا وأبنائنا ثمنا للقدس. صفقة ترامب لن تنجح أبدا".

وذكر متحدث عسكري إسرائيلي أنه جرى إرسال جنود لتعزيز غور الأردن، وهو منطقة تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو بضم جزء منها.

وقال حسام زملط رئيس البعثة الفلسطينية إلى بريطانيا إن خطة ترامب للسلام مجرد "مسرحية سياسية"، موضحا "هذه ليست صفقة سلام. هذا تحويل لشعب فلسطين وأرض فلسطين إلى بانونستان أخرى". وكان يشير إلى مناطق مستقلة كان يعيش فيها السود إبان فترة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وأضاف "28 يناير 2020 سيمثل ختم القبول الرسمي من الولايات المتحدة لنظام فصل عنصري متكامل تطبقه إسرائيل".

وترفض إسرائيل جملة وتفصيلا أي مقارنة مع النظام السابق في جنوب أفريقيا.

صفقة جيدة؟

وخطة ترامب هي نتاج جهود استمرت ثلاثة أعوام من صهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر. وقال نتنياهو الاثنين "صفقة القرن هي فرصة القرن ولن نفوتها"، كما أشاد بها زعيم المعارضة الإسرائيلي بيني غانتس باعتبارها "مهمة وتمثل حدثا تاريخيا"، وقال إنه سيعمل على تطبيقها على الفور بعد انتخابات عامة سينافس فيها نتنياهو في مارس.

وتطرق ترامب إلى مخاوف الفلسطينيين قائلا "لن يرغبوا بها في البداية على الأرجح.. ولكن أعتقد أنهم (سيوافقون عليها) في النهاية.. إنها جيدة بالنسبة لهم. في الواقع هي جيدة.. للغاية لهم".

لكن ليس من الواضح على الإطلاق إن كانت الخطة ستحيي جهود السلام المتوقفة منذ فترة طويلة. ويقول قادة فلسطينيون إنه لم تتم دعوتهم لواشنطن لحضور عرض ترامب وإن الخطة لن تنجح من دونهم.

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاثنين إنه لن يوافق على صفقة لا تؤمن حل دولتين مستداما. وتضع هذه المعادلة، التي كانت محور سنوات من مساعي السلام الدولية المتعثرة، تصورا لوجود إسرائيل جنبا إلى جنب مع دولة فلسطينية.

ويرفض الفلسطينيون التعامل مع إدارة ترامب احتجاجا على سياساته الموالية لإسرائيل مثل نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس التي يريد الفلسطينيون أن يكون الشطر الشرقي منها عاصمة لدولتهم في المستقبل.

وندد الفلسطينيون بالمرحلة الأولى من الخطة والتي تمثلت في خطة انعاش اقتصادي بقيمة 50 مليار دولار تم الإعلان عنها في يوليو الماضي لأن الخطة لم تتطرق للاحتلال الإسرائيلي.

وتخشى مصادر فلسطينية وعربية اطلعت على المسودة أنها تسعى لرشوة الفلسطينيين لقبول الاحتلال الإسرائيلي، فيما قد يمهد لضم إسرائيل لنحو نصف الضفة الغربية بما في ذلك معظم غور الأردن.

وكانت إدارة ترامب قد تخلت في نوفمبر عن سياسة أميركية قائمة منذ عقود عندما أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو أن واشنطن لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية تتعارض مع القانون الدولي. ويعتبر الفلسطينيون وغالبية المجتمع الدولي المستوطنات غير قانونية. وترفض إسرائيل ذلك.

وقال جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن ترامب ونتنياهو يريدان صرف الانتباه عن مشاكلهما الداخلية، معتبرا أن المشكلة هي أن الخطة "لا تبدو كبداية مبادرة مهمة".

وأقر مجلس النواب الأميركي مساءلة ترامب الشهر الماضي وتجري محاكمته في مجلس الشيوخ بتهمة إساءة استخدام منصبه.

أما نتنياهو فسيواجه على الأرجح محاكمة بتهم الفساد. وسحب الثلاثاء طلبه للحصول على حصانة من الملاحقة القانونية من البرلمان. وينفي الرجلان ارتكاب أي مخالفة.