صفقة بيع ذي ايكونوميست تنعش الآمال بمستقبل صناعة الإعلام

أتمت بيرسون صفقتها الثانية خلال أقل من شهر ببيع حصتها في مجموعة ذي ايكونوميست الشهيرة، وسط تفاؤل بمستقبل قطاع الإعلام والتأكيد على أن المحتوى المتميز يحافظ على مكانته ويستطيع كسب ثقة الجمهور رغم المنافسة الرقمية الشرسة.
الخميس 2015/08/13
المجلة تغطي الأخبار السياسية والاقتصادية في كل القارات

لندن - تخلت دار النشر البريطانية بيرسون عن حصتها، في المجموعة الذهبية ذي ايكونوميست التي مازالت تحافظ على مكانتها في السوق الورقية، ولديها شعبية واسعة في أنحاء العالم، لقاء 469 مليون جنيه إسترليني (663 مليون يورو).

أثبتت هذه الصفقة بجدارة أن المحتوى الإعلامي المتميز لا يمكن أن يفقد ثقة القارئ، رغم كل التهديدات والأزمات التي شهدها قطاع الصحافة والعالم، ورغم تشاؤم النقاد والمحللين الإعلاميين بمصير هذا القطاع.

واشترت حصة بيرسون البالغة 50 بالمئة، مجموعة ايكسور التي تملكها عائلة انييلي الإيطالية وكذلك مجموعة ذي ايكونوميست نفسها.

ايكونوميست التي تحمل الاسم نفسه منذ 1843، هي المجلة الوحيدة التي لم تعان من أزمة ولم تقلل نسخها المطبوعة، وتنشر مقالات تحليلية لكبار الكتاب من دون نشر أسمائهم، وبهذه الصفقة ارتفعت حصة ايكسور المساهمة الكبيرة في عدد من المجموعات من بينها فيات كريسلر لصناعة السيارات، من 4.7 بالمئة إلى 43.4 بالمئة في رأسمال ذي ايكونوميست.

وتملك هذه المجموعة حاليا المجلة الأسبوعية وكذلك مكتب التحليلات ذي ايكونوميست انتليجانس يونيت وفروعا أخرى مثل سي كيو رول كول التي تبث أخبار الكونغرس الأميركي وتي في سي وكالة التسويق الرقمية.

وجاءت هذه الصفقة بعد ثلاثة أسابيع على بيع دار بيرسون حصتها في مجموعة فايننشال تايمز، بما فيها الصحيفة العريقة التي تحمل الاسم ذاته، إلى المجموعة الإعلامية اليابانية نيكاي مقابل 844 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل مليارا و200 مليون يورو.

واعتبرت بيرسون أن الوقت قد حان للاستغناء عن مجال الإعلام والتركيز على مجال تخصصها ،النشر البيداغوجي، خاصة في أميركا الشمالية وكذلك في البلدان النامية.

1.4 مليون نسخة تصدرها مجلة ايكونوميست كل جمعة يباع 80 بالمئة منها خارج بريطانيا

وقال جون فالون المدير العام لبيرسون، إن دار النشر هذه “أصبحت تركز استراتيجيتها بنسبة مئة بالمئة على التعليم العالمي”، مشيرا إلى أن “عالم التعليم يتغير بسرعة ونرى فيه فرصا لتوسيع العمل”.

والنصف الآخر من مجموعة ذي ايكونوميست تملكه عائلات كبيرة مثل روتشيلد وانييلي وكذلك موظفين حاليين أو سابقين.

وأكد جون ايلكان رئيس مجلس إدارة ايكسور في بيان في تورينو قائلا “بزيادة استثمارنا في ذي ايكونوميست نحن سعداء بتأكيد دورنا كمساهمين على الأمد الطويل في المجموعة إلى جانب عائلات كادبري وليتن وروتشيلد وشرودر وغيرها من المستثمرين الأفراد الثابتين”.

وأضاف “نحن مقتنعون بالإمكانية الهائلة التي ما زال يمكن استثمارها وخصوصا في قدرة ذي ايكونوميست على استغلال العديد من فرص التطوير المرتبطة بتحول وسائل الإعلام إلى القطاع الرقمي”.

وأكد أن نوعية التحرير في المجلة ستبقى تحت إشراف وكلاء مستقلين. وهؤلاء وحدهم يمكنهم تعيين رئيس تحرير أو إقصائه، مما يفترض أن يضمن استقلال التحرير عن المساهمين.

وهو ما يبدو قرارا منطقيا في ظل وضع المجلة المرموق الذي يجب أن تسعى إدارة ايكسور للمحافظة عليه، خاصة إذا ما أخذت بالاعتبار التقارير المنشورة مؤخرا، وقالت إن أكثر من 80 صحيفة محلية بريطانية تم إغلاقها أو أصبحت على الإنترنت فقط، في الأعوام الخمسة الماضية. والصحف الأكبر الباقية التي نجت، خسرت سدس مبيعاتها في الأشهر الـ12 الماضية.

جون ايلكان: نحن مقتنعون بقدرة ذي ايكونوميست على استغلال فرص التطوير

وقالت شركة إيندرز للتحليل في تقرير صدر مؤخرا “كل ما كانت تفعله مثل هذه الشركات في عام 1995، والطريقة التي كانت تفعله بها، انتقل بشكل انقلابي إلى خانة الأخطاء الأساسية في عام 2015”.

وكان جيمس ولسون صانع القبعات الاسكتلندي المهتم بالدفاع عن قضية التجارة الحرة في مواجهة قوانين حمائية في القطاع الزراعي، أصدر هذه المجلة في 1843.

وتطبع المجلة التي تصدر كل يوم جمعة، أكثر من 1.4 مليون نسخة تباع 80 بالمئة منها خارج بريطانيا ونصف قرائها في الولايات المتحدة.

وتغطي هذه المجلة الأخبار السياسية والاقتصادية في كل القارات بمقالات -لا تحمل تواقيع كتاب في أغلب الأحيان- تبعا لسياسة تحريرية ليبرالية على الصعيد الاقتصادي وتقدمية في قضايا المجتمع.

وقد عارضت عقوبة الإعدام والاستعمار لكنها وقفت إلى جانب ضبط الأسلحة الفردية في الولايات المتحدة والسماح بزواج مثليي الجنس. لكن مواقفها المؤيدة للسوق الحرة والإصلاحات الاقتصادية وسياسات إصلاح الميزانيات وضعتها في مواجهة مع اليسار وخصوصا في فرنسا.

وقد وصفت المجلة مثلا في 2012 المرشح الاشتراكي للرئاسة فرنسوا هولاند بالرجل “الخطير”، داعية إلى التصويت لخصمه اليميني نيكولا ساركوزي.

ووصف ميشال سابان الذي كان حينذاك مكلفا ببرنامج هولاند المجلة بأنها “معادية لفرنسا وللاشتراكية”.

أما كارل ماركس فقد وصفها في كتابه “انقلاب نابليون بونابرت” في 1852 بأنها “الناطقة الأوروبية” باسم “الارستقراطية المالية”.

يذكر بأن مجموعات الصحف المحلية الكبرى في بريطانيا لا تزال تدرّ أرباحا بعشرات الملايين من الجنيهات سنويا، لكن المساهمين غير متأكدين ما إذا كانت هذه المجموعات تعيد ابتكار نفسها كلاعبين على الإنترنت، أو أنها ببساطة تتعامل مع التراجع بشكل جيد.

ويعد المسؤولون التنفيذيون في صناعة الإعلام بأن النمو الرقمي سيعوّض قريبا انخفاض الأرباح في الصحافة المطبوعة، حيث تشير النتائج الأخيرة إلى أن الإعلانات المطبوعة، قد تختفي بشكل أسرع مما هو متوقع.

18