صفقة بيع مجلة فوربس المتأرجحة تضع سمعتها على المحك

كشفت دعوى قضائية رفعتها أسرة فوربس صاحبة دار النشر الأميركية الشهيرة، ضد شركة ميديا ويل الأسيوية التي اشترت مجلة فوربس، تفاصيل الصفقة التي سعت العائلة لإتمامها بشروط سرية قد تهدد مكانة المجلة الأهم في عالم المال والأعمال.
الجمعة 2015/11/27
مبيعات مجلة فوربس تراجعت مثل نظيراتها من المطبوعات العالمية

لندن – استحوذت شركة ميديا ويل المتكاملة، وهي مجموعة من المستثمرين الآسيويين على مجلة فوربس بصفقة بلغت قيمتها 475 مليون دولار، لكنها تخلفت عن تسديد مدفوعات الفائدة التي بلغت نحو 40 ألف دولار، التي كان من المفروض أن تسدد في أكتوبر، وهو ما دفع العائلة إلى رفع دعوى قضائية في ولاية ديلاوير الأميركية.

وذكر تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أن ستيف فوربس، الذي يعد وريث واحدة من دور النشر الأكثر شهرة في العالم، والمرشح غير الناجح لمرتين في انتخابات الرئاسة الأميركية، قال إن هذه المدفوعات غير المسددة بمثابة “ازدراء للاتفاق، وازدراء لعائلتي وازدراء لي شخصيا”، وذلك في حديثه لسامي وونج، ممثل شركة ويل المتكاملة.

ويخيم النزاع القانوني الأميركي الآن بظلاله على مستقبل مجلة فوربس، “الأداة الرأسمالية” التي جعلت نفسها نصيرة الأسواق الحرة لنحو قرن وتهتم بملاحقة تفاصيل ثروات أثرياء العالم وتفاصيلها، وتتم الاستعانة بتقاريرها وإحصائياتها لأكثر الأشخاص شهرة وتأثيرا في كل المجالات على مستوى العالم، وتتناقلها وسائل الإعلام العالمية، فيما يتوق رجال الأعمال إلى نشر نشاطات شركاتهم وأعمالهم لما تمنحه من شهرة واسعة وسمعة طيبة في أسواق المال.

وأشار التقرير الذي اشترك في كتابته جيمس فونتانيلا-خان، ولوسي هورنبي، وهنري مانس، إلى أن المجلة سلطت الضوء أيضا على عائلة فوربس، التي أنشأت شركة النشر الرئيسية من خلال المجلة، وجعلت منها حكما على ثروات الآخرين، فيما أبقت على سرية ثروتها التي بقيت مجرد تخمينات حتى اليوم، وتكتفي الأسرة بالاعتماد على سمعتها الجيدة بالخبرة المالية، لكن اليوم ومع هذه الدعوى ضد شركة ويل المتكاملة، يبدو وضع سمعتها- الذي هو عماد العلامة التجارية فوربس- على المحك، ويمكن أن تعوق الدعوى الخطط الطموحة لبناء المراكز المالية ذات العلامة التجارية فوربس في جميع أنحاء العالم.

ويبدو بالنسبة إلى عائلة فوربس، أن بيع مجلتهم الرائدة كان أمرا ضروريا. حيث كانت شركة شركاء إيليفيشن، وهي شركة أسهم خاصة منتسبة لبونو، مغني يو تو، اشترت حصة أقلية في شركة فوربس ميديا عام 2006، وكان لديها خيار بيعها مرة أخرى إلى فوربس، بنفس السعر بعد مرور عقد من الزمن.

وفي خطتها لتجنب الاضطرار إلى شراء الحصة مرة أخرى، أمضت عائلة فوربس عاما في البحث عن مستثمر جديد. غير أن كلا من شركة آكسيل سبرينجر في ألمانيا وفوسن الدولية في الصين، اللتين كانتا بالفعل قد حصلتا على ترخيص للعلامات التجارية، ترددتا في قبول السعر الذي تجاوز 400 مليون دولار.

وتراجعت مبيعات النسخة المطبوعة من مجلة فوربس، مثل بقية المطبوعات الأخرى، لكن المجلة صورت نفسها للمساهمين المحتملين على أنها مبتكر إلكتروني، أثناء وجود لويس دفوركين، رئيس شركة الإنتاج الموهوب، واستخدمت أكثر من ألف كاتب من المساهمين الهواة، الذين كانوا يتلقون المال استنادا إلى شعبية مقالاتهم، وسمحت للمعلنين بنشر المواضيع على موقع المجلة.

ويرى كين دكتور، محلل وسائل الإعلام “كانت لدى فوربس صورة مزدوجة، فقد كانت الشركة من قبل رائدا رقميا في الترويج الذاتي، لكن في الوقت نفسه، عرضت علامتها التجارية لكثير من التساؤلات”.

مجلة فوربس الأداة الرأسمالية التي جعلت نفسها نصيرة الأسواق الحرة

وجاء الرد على المشككين خلال شهر يوليو عام 2014 عندما استحوذت شركة ويل المتكاملة على المجلة، وبدا أنه يمكنها توسيع العلامة التجارية لمجلة فوربس لتصبح الخدمات المالية والممتلكات الآسيوية.

وقال فوربس، الذي وافق على البقاء في منصبه كرئيس لمجلس الإدارة “يحترم شركاؤنا الجدد رسالة العائلة، وكذلك لدينا إيمان عميق بالرأسمالية والأسواق الحرة”.

وكشف التقرير عن أن الدعوى المرفوعة من قبل فوربس، أوضحت تفاصيل الصفقة التي تشي بتراجع المجلة، فمن أجل إتمام الصفقة عملت عائلة فوربس على إقراض ملايين الدولارات لـ“يام تاك تشيونج من هونج كونج”، لتمويل جزء من عملية الاستحواذ، ومثل هذا البيع التمويلي – حيث يقرض البائع المال للمشتري لتمويل الاستحواذ – غير مألوف، لكنه ليس جديدا. ويقول أحد مصرفيي الاستثمار “نادرا ما تتم هذه العملية، إلا عندما يكون البائع يائسا من إبعاد هذه الأعمال، وعندما لا يمتلك المشتري ما يكفي من المال”.

والسؤال الذي طرحه الكثير من المراقبين هو: لماذا تود مجلة فوربس أن تبيع منتجها الرئيسي لممول مبهم في سوق هونج كونج؟ ولماذا تقرر إقراض المال للقيام بذلك؟

18