صفقة تلوح في الأفق لتسوية أزمة تشكيل حكومة الحريري

حركة حثيثة تجري بصمت للدفع قدما بعملية تشكيل الحكومة اللبنانية.
الاثنين 2018/10/08
تفاؤل حذر

بيروت - يرصد المراقبون حركة حثيثة تجري بصمت للدفع قدما بعملية تشكيل الحكومة. وتؤكد مصادر مطلعة أن التفاؤل الذي أبداه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في المقابلة التلفزيونية الخميس، ما زال سيد الموقف على الرغم من الأجواء المضادة التي نفخها وزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في اليوم التالي.

وعلى الرغم مما أعلنه رئيس مجلس النواب رئيس حركة أمل نبيه بري من “عودة إلى نقطة الصفر”، إلا أن مصادر برلمانية أكدت أن أعراضاً أخرى ظهرت خلال الساعات الأخيرة، ترجح كفة ورشة حقيقية تجري بهدوء وخلف الكواليس للتوصل إلى صفقة يرضى بها جميع الأطراف.

وكان الحريري قد استند في تفاؤله على اللقاء الذي جمعه برئيس الجمهورية ميشال عون في قصر بعبدا الأربعاء. وتقول المعلومات إن عون، الذي سبق أن رفض قبل أسابيع منح حزب القوات اللبنانية مقعد نائب رئيس الحكومة، عاد وأبلغ الحريري الأربعاء موافقته على “التنازل” عن هذا المقعد، المفترض أنه كان يطالب به ليكون من حصته، ومنحه للقوات، شريطة أن يكون للقوات وزير دولة بدون حقيبة من ضمن الحقائب الأربع التي تطالب بها.

ولم يصدر عن القوات موقف رسمي حيال هذه المعلومات، إلا أن التراجع الذي أبداه عون يفتح المجال أمام مداولات جديدة في هذا الشأن قد تهيء الطريق لحل العقدة المسيحية.

وخلال الأشهر الخمسة التي تلت الانتخابات البرلمانية لم تلح في الأفق أي بادرة على التنازلات التي سعى إليها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري حتى يتمكن من تشكيل حكومة وحدة وطنية لتنفيذ إصلاحات اقتصادية عاجلة. ويحذر سياسيون من أن لبنان يواجه أزمة اقتصادية.

ويقول العارفون في مسألة تشكيل الحكومة إن اتصالات جرت داخل تيار عون-باسيل في الساعات الأخيرة، قادت إلى الدفع بأجواء داخل التيار الوطني الحر تنفي “المظاهر التعطيلية” التي فهمت من المؤتمر الصحافي لباسيل بعد ساعات على مقابلة الحريري التلفزيونية، والتي كانت السبب وراء تصريحات بري المتشائمة بشأن قرب تشكيل الحكومة.

حكمت ديب: نية التيار الوطني الحر ليست العرقلة بل إعطاء كل صاحب حق حقه
حكمت ديب: نية التيار الوطني الحر ليست العرقلة بل إعطاء كل صاحب حق حقه

وتقول أوساط التيار إنه قد أسيء فهم تصريحات باسيل، وأنه لم يتم تسليط الضوء على الكلام عن تسهيلات وعن استعداد للتنازل.

ونقل عن النائب حكمت ديب عن التيار الوطني الحر نفيه أن “يكون للمؤتمر وقع سلبي على التشكيل”، معرباً عن أمله في التأليف خلال 10 أيام، ومؤكدا أن “نية التيار ليست العرقلة بل إعطاء كل صاحب حق حقه”.

وتعتقد مراجع محايدة أن تفاؤل الحريري -كما كلام باسيل عن “تفاؤل مفتعل”- قد يكون شكلا من أشكال التفاوض للتوصل إلى نقطة توازن بين طموحات باسيل ومطالب خصومه، لا سيما القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة النائب السابق وليد جنبلاط.

وفيما رصد المراقبون موقفا قواتيّا مستاء من مواقف باسيل، لفتوا في الوقت عينه إلى موقف جنبلاط الاستيعابي والإيجابي حيال ما أعلنه وزير الخارجية اللبناني.

وكان وزير الإعلام اللبناني ملحم رياشي المنتمي إلى القوات اللبنانية قد علّق في تغريدة له على المؤتمر الصحافي لباسيل مستذكراً فيلم “أريد حلاً” الذي قامت ببطولته فاتن حمامة في سبعينات القرن الماضي ليغمز من قناة باسيل في هذا الصدد.

من جهته نفى أمين سر تكتل “الجمهورية القوية” (القوات) النائب السابق فادي كرم، في مداخلة إذاعية، أن يكون “التفاؤل تبدد بين القوات والتيار الوطني الحر، لكن المؤتمر الصحافي للوزير جبران باسيل هو الذي بدد التفاؤل بقرب تشكيل الحكومة”.

ووصف ما قاله جبران باسيل بـ“التشاطر وليس لوضع معايير. هو يهدف إلى تحجيم القوات ودفعها للخروج من الحكومة وحصر التمثيل المسيحي ومد سلطته، ولكن هذه الألاعيب صارت مكشوفة، فالقوات تمثل الشعب ونالت أكثر من ثلث أصوات المسيحيين، ونالت كتلة كبيرة بقواها الذاتية”، لافتا إلى وجود “نفس شعبي جديد يؤيد ممارسة القوات اللبنانية”.

بالمقابل، وعلى الرغم من أن العقدة الدرزية شكلت واحدة من الأسباب التي أعاقت تشكيل الحكومة، وعلى الرغم من مواقف جنبلاط المنتقدة لرئيس الجمهورية وللعهد، إلا أن الزعيم الدرزي أطلق موقفا اعتبر دليلاً على أن عجلة تشكيل الحكومة تسير على السكة رغم الأجواء الضبابية التي خيمت في اليومين الماضيين.

وكان جنبلاط قد قال في تغريدة له على تويتر “لا بد من دراسة معمقة وتدقيق موضوعي في العرض الأخير الذي قدمه الوزير باسيل من دون أن نُسْقِط أهمية الطرح الذي قدّمه الشيخ سعد الحريري آخذين في الاعتبار أن عامل الوقت ليس لصالحنا في التأخير، الأمر الذي يصر عليه وينبّه إلى خطورته الرئيس نبيه بري ونشاركه القلق والقلق الشديد”.

2