صفقة سينمائية تختبر شهية هوليوود للاستثمارات السعودية

التحول نحو صناعة السينما في السعودية يأتي ضمن مساعي الرياض لإصلاح الاقتصاد عبر تقليل النفقات الحكومية وتشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذه المغامرة.
الجمعة 2018/11/16
آفاق واعدة لصناعة السينما السعودية

دخلت السعودية مرحلة جديدة من حقبة الاستثمارات في صناعة السينما بخطط تطمح من خلالها للاستحواذ على حصة في إحدى أكبر شركات الإنتاج والتوزيع السينمائي في الولايات المتحدة، لتطوير قطاع كان منسيّا طيلة عقود، كونه أحد أبرز محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

الرياض- كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يتطلع للاستحواذ على حصة في شركة ليجندري إنترتينمنت السينمائية الأميركية، التي أنتجت أفلاما مثل عالم الديناصورات وبين النجوم (إنترستلر).

ومن شأن إبرام صفقة قد تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار بين صندوق السعودي وليجندري أن يختبر مدى شهية هوليوود للاستثمارات السعودية.

ويأتي هذا التحول نحو صناعة السينما ضمن مساعي الرياض لإصلاح الاقتصاد عبر تقليل النفقات الحكومية وتشجيع القطاع الخاص على الدخول في هذه المغامرة لزيادة الكفاءة ورفع الإنتاجية بما يتلاءم مع رؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل.

ورغم ترجيح البعض بأن تواجه الصفقة معارضة من بعض المديرين التنفيذيين في ليجندري، والذين يساورهم القلق من تأثير الاستثمار السعودي على العلامة التجارية للأستوديو وقدرته على جذب أفضل المواهب، إلا أن بعض المحللين يعتقدون أن هناك عزيمة بين الطرفين للتعاون في هذا المضمار.

صندوق الاستثمارات العامة السعودي يتطلع للاستحواذ على حصة في ليجندري بنحو 700 مليون دولار
صندوق الاستثمارات العامة السعودي يتطلع للاستحواذ على حصة في ليجندري بنحو 700 مليون دولار

وستكون مثل تلك الانتكاسة أحدث إشارة على تداعيات مقتل خاشقجي وكيف تضغط على قدرة المملكة، أكبر بلد مصدّر للنفط في العالم، لتنويع استثماراتها في الخارج، بحسب المصادر.

ورغم أن المصادر مطلعة قالت إن شركة إنديفور الأميركية أصبحت على وشك إلغاء استثمار بقيمة 400 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة في أعقاب الضجيج
حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بسبب القلق من تضرر أنشطتها، لكنها أكدت أن ليجندري تسير في الاتجاه المعاكس.

وأكدت المصادر أن الصندوق السعودي يتطلع لاستثمار 500 مليون إلى 700 مليون دولار في ليجندري ويجري محادثات لتعيين مستشار مالي لمساعدته في الصفقة. وقالت مصادر مطلعة على استراتيجية ليجندري، إن الشركة لم تجر أي محادثات رسمية مع صندوق الاستثمارات العامة.

ووفقا للمصادر، فإن صندوق الاستثمارات العامة يعتقد أن داليان واندا غروب الصينية صاحبة حصة الأغلبية في ليجندري ستكون منفتحة على إبرام صفقة لأنها تواجه ضغوطا من بكين للتخارج من أصول في الخارج لتتمكن من تقليص ديونها.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها لأن المسألة سرّية، إن خطط صندوق الاستثمارات العامة مازالت في مراحل مبكرة، ولا يوجد ما يضمن أن يمضي الصندوق فيها قدما ويقدم عرضا رسميا للاستحواذ على حصة في ليجندري. وامتنع صندوق الاستثمارات العامة وليجندري عن التعليق. ولم تستجب واندا وإنديفور لطلبات للتعقيب.

ودفعت واندا، التي يقودها الملياردير وانغ جيانلين، 3.5 مليار دولار في مطلع عام 2016 مقابل حصتها في ليجندري، التي أنتجت أيضا فيلمي حافة الهادي (باسيفيك ريم) والسور العظيم (ذا غريت وول)، ولها أيضا حصة في نادي أتلتيكو مدريد الإسباني لكرة القدم وتملك مشروعات عقارات فاخرة في سيدني ولندن.

ولكن واندا تركز الآن على أنشطتها المحلية الأساسية، وبصفة خاصة ذراعها للعقارات التجارية، ووحدتها المالية، وواندا سينما لاين كورب أكبر مشغل لدور العرض السينمائي في الصين.

ويأتي انفتاح الصندوق على هوليوود، عاصمة صناعة الأفلام في العالم، مع سعي الرياض لفتح أبوابها أمام الأفلام الأجنبية في إطار إصلاحات اقتصادية واجتماعية طموحة يقودها الأمير محمد بن سلمان.

في حال تمت الاتفاقية مع ليجندري ستدعم أحد أهداف رؤية السعودية 2030 في قطاع صناعة السينما
في حال تمت الاتفاقية مع ليجندري ستدعم أحد أهداف رؤية السعودية 2030 في قطاع صناعة السينما

وفي أعقاب رفع الحظر عن دور السينما العام الماضي، وقّع صندوق السعودي صفقات مع شركات مشغلة لدور السينما مثل أي.أم.سي إنترتينمنت هولدنغز، ومن بين مستثمريها واندا، لبناء دور عرض سينمائي في السعودية. وقد زار السعودية عدد من نجوم هوليوود في رحلات ترويجية، ومن بينهم جون ترافولتا وجايسون موموا.

وكان لدى السعودية بعض دور العرض السينمائي في السبعينات، لكن رجال الدين من ذوي النفوذ القوي أغلقوها، في انعكاس لتنامي نفوذ الإسلاميين في المنطقة في ذلك الوقت.

ورغم ذلك، ظل السعوديون يتابعون بشغف وسائل الإعلام والثقافة الغربية. وفي ظل حظر دور السينما، كانوا يشاهدون أحدث الأفلام والمسلسلات التلفزيونية لهوليوود على نطاق واسع داخل البلاد.

ولخدمة سكان السعودية الذين يزيد عددهم عن 32 مليون نسمة، ومعظمهم تحت سن الثلاثين، تريد الرياض بناء نحو 350 دار عرض سينمائي بحلول 2030. كما تأمل في أن يؤمن القطاع مداخيل تقدر بنحو 24 مليار دولار سنويا، وأن يوفر 30 ألف فرصة عمل مباشرة و130 ألف أخرى غير مباشرة.

ويقول اقتصاديون إنه في حال تمت الاتفاقية مع ليجندري فإنها ستدعم أحد أهداف رؤية 2030 في زيادة إنفاق الأسر السعودية على الأنشطة الثقافية والترفيهية من 2.9 بالمئة إلى 6 بالمئة بحلول نهاية العقد المقبل.

وينفق السعوديون المليارات من الدولارات سنويا على مشاهدة الأفلام وزيارة مراكز الترفيه والمواقع السياحية في دول ومناطق مجاورة كإمارة دبي. ويمثل قرار إعادة إحياء قطاع السينما تحولا اجتماعيا كبيرا في السعودية التي تروج منذ أشهر لقطاع الترفيه وهو حجر الأساس في الخطة الاقتصادية-الاجتماعية الإصلاحية.

إطلاق 4 برامج سعودية لتحفيز النمو

الرياض- قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي محمد التويجري، أمس أن بلاده بدأت في تنفيذ 4 حزم تحفيزية تدعم نموا أفضل للاقتصاد خلال العام المقبل. وقال الوزير خلال ندوة “الاستقرار المالي 2018”، التي تنظمها مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) وهيئة سوق المال السعودية، إن “الحزم بعضها لتحفيز القطاع الخاص، وليست حزما مالية فقط بل تشريعية أيضا”.

وذكر أن البرنامج الذي يضم هذه الحزم التحفيزية، يشمل إنشاء صناديق تنموية لدعم توجه القطاع الخاص، والاستثمار في المشاريع والصناعات الجديدة والصرف على البنية التحتية والمشاريع مثل برنامج الإسكان والصناعات الوطنية وغيرها.

محمد التويجري: الحزم بعضها لتحفيز القطاع الخاص، وليست حزما مالية فقط بل تشريعية أيضا
محمد التويجري: الحزم بعضها لتحفيز القطاع الخاص، وليست حزما مالية فقط بل تشريعية أيضا

وأوضح التويجري، أن الحزم تتضمن أيضا منظومة الحماية الاجتماعية، بما فيها برنامج حساب المواطن، ودعم الحكومة للفئات الأقل دخلا.

وهناك إصرار من الحكومة على الإسراع في البرامج الاقتصادية لتعزيز معدلات النمو في ظل الجنوح إلى قطاعات واعدة ستدعم خزينة الدولة في السنوات القادمة.

وتوقع الوزير نموا اقتصاديا في العام المقبل أفضل من العام الجاري، بفضل الإصلاحات الاقتصادية التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وفق برنامج التحول الاقتصادي ورؤية 2030 رغم التذبذب الحاصل في أسواق النفط العالمية والذي يعتبر المورد الأول لاقتصاد الدولة.

ونما الاقتصاد السعودي بنسبة 1.2 بالمئة في الربع الأول من العام الجاري و1.6 بالمئة بالربع الثاني، فيما كان قد انكمش بنسبة 0.9 بالمئة العام الماضي. ويتوقع صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد السعودية، أكبر مصدّر للنفط في العالم، بنسبة 2.2 بالمئة خلال 2018، و2.4 في العام المقبل، إذا استمر الإنفاق على الاقتصاد.

كما توقع البنك الدولي أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.8 بالمئة، و2.1 بالمئة عامي 2018 و2019 على التوالي. وذكر أن الحكومة تركّز حاليا على سوق العمل، وتحسين ميزان المدفوعات وبيئة الأعمال. وبحسب البيانات الرسمية، بلغ معدل بطالة السعوديين في نهاية الربع الثالث من العام الجاري 12.9 بالمئة، وتستهدف الدولة خفضه إلى 9 بالمئة بحلول 2020 و7 بالمئة في 2030.

 

11