صفقة عملاقة لطيران ناس تعيد رسم قطاع الطيران السعودي

أشعلت شركة "طيران ناس" السعودية سباق المنافسة في السوق المحلية بعد أن أعلنت، أمس، عن إبرام صفقة عملاقة مع أيرباص لشراء مجموعة من الطائرات لتعزيز أسطولها، في خطوة اعتبرها محللون بداية رسم مستقبل قطاع الطيران السعودي.
الجمعة 2017/01/13
طيران ناس تنتقل إلى آفاق جديدة

الرياض - وضعت شركة “طيران ناس” السعودية للرحلات المتدنية الكلفة اللمسات الأخيرة على اتفاق لشراء مجموعة من طائرات أيرباص بقيمة تقدر بنحو 8.6 مليار دولار.

وكشفت شركة المملكة القابضة التي يرأسها الأمير الوليد بن طلال المالكة لنحو 34 بالمئة من أسهم “طيران ناس” أمس، أنها “استكملت اتفاقا مع شركة أيرباص لشراء طائرات بقيمة 32.25 مليار ريال على أن يوقع الاتفاق الاثنين المقبل”.

ولم تحدد الشركة في بيانها عدد الطائرات أو طرازها، لكن مصادر قريبة من المفاوضات ألمحت لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الطائرات قد تكون من طراز أيه 320 نيو.

وكانت وكالة بلومبرغ الاقتصادية قد ذكرت في وقت سابق، أن الشركة السعودية كانت تبحث في شراء 60 طائرة مع خيار إضافة 40 طائرة أخرى، وهو ما أكدته مصادر مطلعة من أيرباص لرويترز.

وهذه أول صفقة تبرمها شركة طيران سعودية هذا العام لتعزيز أسطولها، كما أنها أول صفقة مبيعات أيرباص من طراز أيه 320 نيو في منطقة الشرق الأوسط منذ رفضت الخطوط الجوية القطرية تسلم طائرات من هذا الطراز في ديسمبر 2015 وقالت إنها ستستبدل طلبيتها بنسخة أكبر حجما.

وتسيّر “طيران ناس” التي بدأت عملها قبل عشر سنوات رحلات داخلية وخارجية ومنافستها الأبرز في الداخل هي شركة الخطوط الجوية السعودية الحكومية التي انطلقت في العمل قبل أشهر على تعزيز أسطولها ليصبح مكونا من 200 طائرة بحلول العام 2020.

ويقول محللون إن هذه الصفة ستعطي دفعا قويا لتطوير قطاع الطيران في السعودية خصوصا وأنها تندرج ضمن إستراتيجية التحول الوطني التي أطلقتها الرياض العام الماضي.

ويؤكد خبراء الطيران أن الصفقة ستساعد شركة صناعة الطائرات الأوروبية في مواصلة التفوق على منافستها الأميركية بوينغ في السباق السنوي للطلبيات الجديدة.

سليمان الحمدان: خطة خصخصة المطارات وشركات الخدمات المساندة تسير وفق المخطط

وأجرت “طيران ناس” التي أطلقت تحت اسم “ناس أير” في 2007 وحققت أول أرباح لها في العام 2015 مفاوضات بخصوص طلبية لشراء طائرات نحيفة البدن مع أيرباص ومنافستها بوينغ منذ أبريل العام الماضي.

وقال بول بيرن الرئيس التنفيذي لشركة “طيران ناس” آنذاك إن “شركة صناعة الطائرات التي ستختارها ناس ستصبح مع مرور الوقت موردها الوحيد”.

وستمنح طلبية الطائرات الجديدة التي تستهدف إحلال وتوسعة أسطول طائرات مستأجرة من أيه 320 نيو، طيران ناس من أكبر أساطيل الطيران منخفض التكلفة في الشرق الأوسط بعد فلاي دبي التي تشغل 57 طائرة بوينغ 800 و737 وتعاقدت على شراء أكثر من 100 طائرة من المقرر أن تتسلمها بحلول العام 2023.

وتواجه طيران ناس منافسة متزايدة في السوق المحلية حيث معظم نشاطها. وفازت كل من السعودية الخليجية ونسما للطيران الحكومية وتتخذ من مصر مقرا برخصة تشغيل رحلات طيران داخلية في السعودية العام الماضي.

وأعلنت الخطوط الجوية السعودية المملوكة للدولة عن خطط لإطلاق شركة طيران منخفض التكلفة تابعة لها باسم “طيران أديل” خلال منتصف العام الجاري ليبلغ أسطولها حوالي 50 طائرة بحلول العام 2020.

وتنتظر “طيران المها” المملوكة للخطوط الجوية القطرية الحصول على رخصة لتشغيل رحلات داخل السعودية، وهو ما يزيد المنافسة بين شركات الطيران في المنطقة.

وتريد السعودية توسعة قطاعي الطيران المدني والسياحة في أعقاب النجاح الذي حققته جارتاها قطر والإمارات بهدف اللحاق بهما ومنافستهما في السوق، ليس في الشرق الأوسط فقط، بل وعلى مستوى العالم أيضا.

وتترقب الشركات بفارغ الصبر خطط الرياض لخصخصة خدمات المطارات من أجل الدخول في منافسة أخرى لا تقل حدة عن تعزيز الأسطول.

ويأتي ذلك بعد أن صادق مجلس الوزراء السعودي الاثنين الماضي، على برنامج خصخصة الوحدات الاستثمارية للهيئة العامة للطيران المدني، ومشاريع الشراكة مع القطاع الخاص.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير النقل، سليمان الحمدان، الذي يتولى منصب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران تأكيده أن خطة الهيئة لخصخصة المطارات الرئيسية في المملكة وخصخصة شركات الخدمات المساندة كالملاحة الجوية وقطاع تقنية المعلومات تسير وفق المخطط.

وذكرت مصادر حكومية في وقت سابق،أن عملية خصخصة جميع مطارات البلاد وقطاعي الملاحة الجوية وخدمات تقنية المعلومات يفترض أن تتم في منتصف العام المقبل على أقصى تقدير.

وكانت الحكومة قد أعلنت في نوفمبر 2015 عن خطط لتحسين مستوى الخدمات في قطاع الطيران لتوفير موارد إضافية للخزينة في ظل التراجع الحاد في عوائد صادرات النفط نتيجة انخفاض أسعاره.

11