صفقة متكاملة تفتح أبواب استئناف صادرات النفط الليبي

المصرف المركزي الليبي يعلن أن طرابلس جنت إيرادات نفطية بلغت 11.4 مليار دولار في النصف الأول من العام الجاري.
الخميس 2018/07/12
استئناف ضخ شريان الحياة الاقتصادية الليبية

طرابلس- أكدت تصريحات الأطراف المتنافسة في ليبيا أمس حدوث انفراجة كبيرة على طريق توحيد المؤسسات السيادية، والذي يمكن أن يحسم الكثير من الخلافات السياسية وينقل الاقتصاد الليبي المشلول إلى مرحلة جديدة.

وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية أمس أنها تسلمت الموانئ النفطية في شرق البلاد مؤكدة عودة عمليات الإنتاج والتصدير إلى مستوياتها الطبيعية بعد توقفها لأكثر من أسبوعين جراء خلاف بين السلطتين السياسيتين المتنافستين على كيفية إدارة هذا القطاع الاستراتيجي.

وذكرت المؤسسة في بيان أن قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر المسيطرة على الشرق الليبي، أعادت الموانئ إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعد أسبوعين من سيطرتها على منطقة الهلال النفطي وإعلانها وضع المرافئ النفطية تحت إشراف السلطات الليبية الموازية.

وتشير تصريحات الأطراف المتنافسة إلى التوصل إلى صفقة متكاملة لا تقتصر على استئناف تصدير النفط. وتتضمن فرض تشكيل لجنة دولية لمراقبة إيرادات الصادرات وتعزيز شفافية البنك المركزي في إنفاق العوائد المالية.

وجاء قرار إعادة الموانئ لمؤسسة النفط الوطنية بعد ساعات من دعوة رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، مجلس الأمن الدولي إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في نفقات البنك المركزي الليبي في طرابلس والبيضاء.

 

ويرى محللون أن تسليم الموانئ تم بعد رضوخ حكومة الوفاق لتلك الشروط التي يطالب بها المشير حفتر وحكومة شرق ليبيا التي تتهم المؤسسات السيادية في طرابلس بالوقوع تحت نفوذ المليشيات المسلحة وإساءة استخدام الموارد المالية للبلاد.

وقالت مصادر مقربة من حفتر إن الهدف من وقف إنتاج النفط كان إقالة حاكم البنك المركزي الصديق الكبير الذي يتهمه الرجل القوي في شرق ليبيا بدعم خصومه ماليا.

وأعلنت المؤسسة “رفع حالة القوة القاهرة في موانئ رأس لانوف والسدرة والزويتينة والحريقة” بعد أن تم استلامها أمس. وأكدت أن عمليات الإنتاج والتصدير ستعود إلى المستويات الطبيعية تدريجيا خلال ساعات.

وتعتبر حالة “القوة القاهرة” تعليقا للعمل بشكل مؤقت، وحماية يوفرها القانون للمؤسسة بمواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية بسبب أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد.

وتتنازع السلطة في ليبيا الغارقة في الفوضى منذ 2011 حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، وحكومة موازية في الشرق تحظى بتأييد آخر برلمان منتخب ويدعمها المشير حفتر على رأس “الجيش الوطني الليبي”.

وكانت المؤسسة الوطنية للنفط أعلنت في الثاني من يوليو تعليق عمليات إنتاج النفط وتصديره من الشرق الليبي، بعد سيطرة قوات المشير حفتر على منطقة الهلال النفطي وإعلانها وضع المرافئ النفطية تحت إشراف السلطات الليبية الموازية.

وتسبب ذلك بتراجع إنتاج النفط بنحو 850 ألف برميل يوميا وبخسائر تناهز مليار دولار وفق المؤسسة الوطنية، التي تشرف على تصدير النفط، الذي يذهب معظمه إلى أوروبا والولايات المتحدة والصين.

ورغم الترحيب بفرض سيطرة الجيش الليبي للأمن في الموانئ إلا أن الأمم المتحدة والدول الكبرى أكدت ضرورة أن يبقى النفط تحت السيطرة الوحيدة للمؤسسة الوطنية وإشراف حكومة الوفاق.

 

 

المصرف المركزي في طرابلس يواصل التعامل مع إيرادات النفط
المصرف المركزي في طرابلس يواصل التعامل مع إيرادات النفط

وأعلن حفتر نهاية الشهر الماضي تسليم إدارة المنشآت النفطية التي يسيطر عليها للسلطات الموازية بعدما طردت قواته جماعات بقيادة القائد السابق لحرس المنشآت إبراهيم الجضران من ميناءي رأس لانوف والسدرة.

وأوضح حفتر حينها أنه اتخذ قراره “لقطع الطريق أمام الإرهابيين الذين يتم تمويلهم من البنك المركزي في طرابلس” الأمر الذي رفضه البنك المركزي الأسبوع الماضي مؤكدا أن “صرف أي مخصصات مالية يخضع للرقابة الصارمة”.

وتعليقاً على قرار قوات حفتر إعادة سلطة الموانئ إلى المؤسسة في طرابلس، دعا مصطفى صنع الله رئيس مجلس إدارة المؤسسة إلى مزيد من الشفافية والتوزيع العادل للإيرادات النفطية في أنحاء البلاد.

وقال في تصريحات صحافية “نحن بحاجة ماسة إلى عقد جلسة حوار وطني حول التوزيع العادل للإيرادات النفطية في ليبيا، لأن هذه المسألة تمثّل أحد العوامل الرئيسية للأزمة، والحلّ الوحيد لمعالجتها هو الالتزام بالشفافية”.

ودعا صنع الله “مجدّدا كلّ السلطات المسؤولة ووزارة المالية والمصرف المركزي لنشر الميزانيات والنفقات العامة بالتفصيل، حتى يتمكن كل الليبيين من رصد كل دينار يتم إنفاقه من ثروتهم النفطية”. وتعهد بالعمل مع من وصفها بـ”الجهات الوطنية المعنية الأخرى لتعزيز الشفافية وحل هذه الأزمة، وذلك خدمة لمصالح جميع المواطنين”.

ويقول محللون إن هذه الصفقة المتكاملة، التي ستفرض رقابة دولية على عمل المؤسسات السيادية وطرق الإنفاق يمكن أن تزيد الكثير من العقبات التي تشل الاقتصاد الليبي وتمهد الطريق لإيجاد حل سياسي للصراع في ليبيا منذ سبع سنوات.

11