صفقة مع إيران لإنقاذ المنطقة من شرورها

الأربعاء 2014/07/16

ينشغل معظم المعلقين والمحلّلين والسياسيين وعموم سكان المنطقة منذ أكثر من شهر بالتطورات الخطيرة في العراق على خلفية انشغالهم الأوسع باستعصاء قضيته والكثير من قضايا المنطقة منذ سنوات طويلة.

ويرتبط الحديث عن ذلك بدور إيران، التي جعلت من العراق وسوريا ولبنان والأراضي الفلسطينية خط دفاع متفجرا عن مصالحها، لكن معظم التحليلات وآراء السياسيين لا تكاد تذكر استحقاقا وموعدا حاسما سيحل بعد 4 أيام ويمكن أن يغير خارطة التوازنات في تلك الملفات.

ذلك الموعد هو انتهاء أجل الاتفاق النووي المؤقت بين إيران والقوى العالمية في 20 يوليو الجاري وإمكانية التوصل لاتفاق ينهي ذلك الملف ويرفع الحصار عن إيران، وقد يرتبط به مستقبل جميع تلك الملفات.

معظم المعلقين يصفعون جميع التفاصيل بالقول إن إيران ليست جادة في المفاوضات وأن القرار الوحيد فيها بيد المرشد الأعلى، وأنه لا يمكن أن يتخلى عن البرنامج النووي، وفي ذلك تبسيط كبير لوقع العقوبات على إيران والاستقطاب الذي يحدثه في الشارع الإيراني، بعد أن دفع الغرب أحلامه برفع الحصار لمستويات غير مسبوقة منذ تخفيف العقوبات بداية العام الحالي.

تصريحات المسؤولين عن “كتابة تاريخ جديد” بحسب وزير خارجية إيران، والاتفاق على 60 بالمئة من مسودة الاتفاق بحسب وزير الخارجية الأميركي، تؤكد تقدم المفاوضات وإمكانية التوصل لاتفاق قريب.

يصعب أن نتخيل أن الدول الغربية دخلت المفاوضات وقدمت تنازلات واسعة لإيران، دون أن تراودها إمكانية التوصل لاتفاق، وهو تحوّل نوعي في تفكير الغرب الذي أدرك أنه لن يستطيع إيقاف البرنامج النووي حتى لو وجّه له ضربة عسكرية.

فتصنيع السلاح النووي لم يعد يعتمد على موقع واحد مثلما حدث مع المفاعل العراقي الذي انتهى بضربة واحدة، بل يمكن أن يتم حاليا في عشرات وربما مئات المواقع. وقد يصعب إنهاؤه بضربة عسكرية مهما كانت واسعة، ناهيك عن النتائج التي لا يمكن حسابها لتلك الضربة.

القوى العالمية تدرك أيضا أن العقوبات تشل حياة إيران وأنها مستعدة لدفع ثمن باهظ لرفعها، ومن الواضح أن رفع العقوبات سيضع إيران في فترة اختبار طويلة جدا تحت تهديد إعادة فرض العقوبات، التي ستجعل إيران تعيش تحت كابوس إعادة فرضها، لتبدأ رحلة التنازلات الطويلة.

ما يهمنا من تلك الصفقة هو أنها من الصعب أن تمر دون تفاهمات وشروط إضافية لتخفيف أو رفع قبضة إيران المدمرة في الملفات العراقية والسورية واللبنانية والفلسطينية وأصابعها الكثيرة في بلدان أخرى.

ويبدو أن استعصاء جميع ملفات المنطقة وركوبها في زورق واحد منذ سنوات كان أحد دوافع التوجه للصفقة المقبلة.

فمنذ 3 سنوات أو 11 سنة وربما أكثر، أصبح من المستحيل إحراز أي تقدم في أي من الملفات الخمسة دون حل الملفات الأخرى، وهي القضية الفلسطينية واللبنانية والسورية والعراقية وقضية الملف النووي، وأن جميع تلك الملفات تلتقي ويتم التحكم بها في طهران.

وحين يئس الغرب من إمكانية حل قضية الملف النووي الايراني، حتى بضربة عسكرية، أدرك أن عليه أن يحدث شرخا في إيران ليفكك القبضة التي تمسك بتلك الملفات.

رفع العقوبات الاقتصادية يمكن أن يكون أكبر حدث في إيران منذ عقود، وهو يمكن أن يكون بمثابة مباراة ملاكمة تنتهي بالضربة القاضية بين المحافظين المتشددين والقوى التي سئمت من نتائج مغامراتهم.

وأي انتكاسة لحلم معظم الإيرانيين برفع العقوبات، يلقى باللوم فيها على المحافظين، يمكن أن تكون شرارة لاندلاع احتجاجات قد تقضي على سلطتهم. وقد تدحرجت تلك الكرة وكبرت على مدى 6 أشهر وأصبح من الصعب إيقافها أو تفتيتها.

أتوقع وآمل أن يتم التوصل لاتفاق نهائي تصاحبه شروط برفع قبضة إيران عن العراق وسوريا ولبنان والقضية الفلسطينية، وأن تدخل إيران في اختبارات حسن السيرة والسلوك الطويلة، تحت تهديد إعادة فرض العقوبات، التي لن تستطيع تحمّلها بعد أن تتذوق نعيم رفعها.

الانتظار لن يطول لمعرفة دقة هذا التحليل، إذ لم تعد تفصلنا سوى 4 أيام عن موعد انتهاء الاتفاق النووي المؤقت، في وقت تنهمك فيه القوى العالمية الست وإيران ليل نهار في فيينا لتحديد ملامح النقلة النوعية التي طال انتظارها.

3