صفقة "ميسترال" تثير غضب الدب الروسي ضد فرنسا

السبت 2014/12/06
إحدى البارجتين اللتين تطالب موسكو تسلمهما من باريس

بازل- وضعت فرنسا نفسها في موقف غاية في الإحراج مع روسيا بتمسكها تعليق تسليم بارجتي “ميسترال” الحربيتين لموسكو قارنة ذلك بتدخلها في الأزمة الأوكرانية، إذ على ما يبدو أن باريس لن تستفيد من موقفها المتعنت سوى إغضاب “الدب” الروسي الذي كان هدفه الأساسي من إبرام هذه الصفقة الرمزية هو تعزيز العلاقات مع حلف “الناتو”.

طالب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس الجمعة، السلطات الفرنسية بالإيفاء بالتزاماتها بشأن تسليم بلاده البارجتين “ميسترال” اللتين صنعتا في فرنسا بموجب اتفاق أبرم بينهما قبل أكثر من أربع سنوات، وفقا لوكالات الأنباء.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي على هامش المؤتمر 22 لمنظمة التعاون والأمن في أوروبا المنعقد في مدينة بازل السويسرية ردا على قرار فرنسا ربط عملية تسليم السفينتين التي انتقدتها كثيرا الولايات المتحدة بإحراز تقدم نحو حل الأزمة الأوكرانية “مللت من هذه المسألة، إنها مشكلة تتعلق بسمعة فرنسا، عليهم الوفاء بكل التزاماتهم حسب العقد”.

وعبّر وزير الخارجية الروسي عن ثقته بأن المحاكمة ستكون سريعة إذا تمت، إذ أن شروط التسليم والعقوبات واضحة في حال عدم تنفيذ العقد.

ويبدو أن تصريحات المسؤول الروسي رافقها نوع من التذمر، بحسب متابعين، بسبب ربط مسألة تسليم باريس البارجتين الحربيتين إلى بلاده بالأزمة التي تعيشها أوكرانيا منذ أكثر من عام.

في المقابل، تمسك وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان بموقف بلاده حول تلك القضية قائلا “روسيا ربما لن تتسلم أبدا السفينتين الحربيتين بسبب مواقفها من الأزمة الأوكرانية”، مضيفا بأن على روسيا إدراك ذلك.

سيرغي لافروف: "على باريس أن تفي بالتزاماتها بشأن البارجتين "ميسترال""

ويأتي هذا التوتر غير المسبوق بين البلدين بعد أن علق الرئيس الفرنسي أواخر، الشهر الماضي، تسليم أولى السفينتين “حتى إشعار آخر” بسبب التوترات الخاصة بتحركات روسيا فى أوكرانيا حيث يعد هذا التأجيل الثانى لتسليم الـ”ميسترال”.

وتعد صفقة حاملتي المروحيات الفرنسية الصنع صفقة التسليح الأكبر التي يقوم بها بلد عضو فى حلف شمال الأطلسي “ناتو” مع الكرملين.

وكان من المفترض أن تسلم باريس أولى البارجتين “ميسترال” إلى موسكو في منتصف، نوفمبر الماضي، وذلك في إطار اتفاقية بين روسيا والمجموعة الفرنسية للصناعات الدفاعية البحرية “ديه سي أن أس” في عهد الرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي.

ويتهم الغربيون “الدب” الروسي بمساعدة الانفصاليين في إقليم دونباس شرق أوكرانيا الذي يضم منطقتي دوينتسك ولوغانسك حيث يشهد اضطرابات لا مثيل لها منذ سقوط الاتحاد السوفيتي على خلفية الإطاحة بالرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور يانوكوفيتش الذي اعترفت روسيا بمساعدته على الهرب من كييف في فبراير الفارط.

وفي خضم ذلك التوتر، كشف مساعد الرئيس الروسي المسؤول عن التعاون العسكري التقني فلاديمير كوجين عن أن بلاده قامت بإعداد الوثائق اللازمة من أجل مقاضاة فرنسا بشأن مماطلتها في إتمام صفقة الـ”ميسترال” وإصرارها على موقفها ذلك.

وللإشارة فإن بوارج “ميسترال” هي سفن حربية متعددة المهمات يمكن أن تنقل قوات ومروحيات ودبابات لعمليات إنزال أو تستضيف هيئة أركان.

إلى ذلك، أكد نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روغوزين، على أن روسيا لن تشتري المعدات العسكرية من الخارج بعد الآن وخاصة من دول حلف “الناتو” ووصف ذلك بالخطأ الفادح.

وبموجب العقد فإن فرنسا تملك الحق في تأخير فني قصير، لكن في حال عدم حل القضية في القريب العاجل ستقدم موسكو دعوى قضائية إلى المحكمة.

جان إيف لودريان: "روسيا لن تتسلم أبدا سفينتين حربيتين لتدخلها في أوكرانيا"

ويعتقد محللون أن فرنسا وضعت نفسها في موقف أكثر تعقيدا بسبب ما تواجهه من أوضاع سياسية صعبة جراء الأزمة الاقتصادية التي تعيشها وزادت حساسيتها بعد رفض رئيسها فرنسوا هولاند الوفاء بالتزامات بلاده بتسليم روسيا حاملتي المروحيات “ميسترال” والذي قد يشعل أزمة بين البلدين في الفترة القادمة على جميع الأصعدة.

إلا أن مراقبين يرون أن روسيا في حقيقة الأمر ليست بحاجة إلى حاملتي المروحيات الفرنسيتين بل تم إبرام الصفقة مع فرنسا فيما مضى كنوع من الرمزية لتعزيز العلاقات مع حلف شمال الأطلسي “الناتو” في زمن وزير الدفاع السابق أناتولي سيرديوكوف.

ويشير خبراء عسكريون إلى أن موسكو قد تربح معنويا في حال أحبطت الاتفاقية لأن مواقفها في سوق الأسلحة للعالم الثالث ستتعزز إلى حد كبير، فيما سيتمخض ذلك عن خسائر اقتصادية وجيوسياسية كبرى لفرنسا التي أوحت للعالم كله أنها جاهزة بأن تضحي بمصالحها الاقتصادية تحت ضغط دولة أخرى.

وقد تم الانتهاء من بناء السفينة الأولى التي أطلق عليها اسم “فلاديفوستوك” في أكتوبر العام الماضي، وكان من المقرر تسليمها لروسيا في 14 نوفمبر الفارط، فيما تم الانتهاء من بناء السفينة الثانية التي سميت “سيفاستوبول” في العشرين من الشهر الماضي وذلك في ميناء سان نازير غرب فرنسا.

وبالتوازي مع ذلك، أعلن مصدر قضائي فرنسي، أمس، أن البارجة “سيفاستوبول” تعرضت للسرقة حيث قام لصوص بسرقة برمجيات وقطع إلكترونية من البارجة في أواخر الشهر الماضي، مؤكدا على أنها لا تحمل أي معطيات سرية.

ومن الجدير بالذكر أن روسيا وفرنسا أبرمتا العقد في صيف عام 2011 حيث بلغت قيمة الصفقة 1.12 مليار دولار وينص العقد على تسليم سفينتين من طراز “ميسترال” للقوات البحرية الروسية، بالإضافة إلى بناء حاملتي طائرات أخريين.

5