صقور إيران يحذرون روحاني من صفعة أميركية بدل الصفقة

الثلاثاء 2013/10/01
المتشددون من يسيطر على ايران ويخنق حريتها

لندن- انتقد قائد الحرس الثوري الإيراني أمس، الاتصال الهاتفي الذي جرى مؤخرا بين الرئيس حسن روحاني ونظيره الأميركي باراك أوباما.

وقال الجنرال محمد علي جعفري لموقع إخباري إيراني «كما رفض روحاني لقاء أوباما كان حريا به أن يرفض أيضا التحدث إليه عبر الهاتف»، عاكسا بذلك رأي جزء من الطبقة السياسية الإيرانية لا تبدو موافقة على سياسة الانفتاح والمصالحة مع الغرب.

فرغم إجماع المراقبين على أن خطوات الرئيس الإيراني حسن روحاني التصالحية السريعة مع الولايات المتحدة، ليست سياسة خاصة به، بل هي من تخطيط مؤسسة الحكم وبمباركة صاحب أعلى سلطة فيها، المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث لا إرادة للرئيس بمعزل عن إرادة المرشد، ورغم تأكيدات مقربين من الأخير بأنه مطّلع مسبقا وموافق على ما يقوم به روحاني، إلا أن كلّ ذلك لا ينفي وجود صقور متشدّدين في إيران تربّوا على معاداة أميركا والغرب، ولم يستطيعوا هظم ما يعتبرونه هرولة إيرانية باتجاه «حضن الشيطان الأعظم» وتنازلات مؤلمة لواشنطن ستكون لها نتائج عكسية.

وجسّد هؤلاء موقفهم المتشدد من روحاني أثناء عودته من نيويورك، بأن حركوا مئات من أنصاهم حاولوا الهجوم على سيارته أثناء خروجها من المطار، ووصل الأمر حد إهانة الرئيس بقذف موكبه بفردة حذاء في خطوة استعراضية جاءت ضمن حملة رافقت عودة روحاني، عملت على ترويج فكرة أن إعادة العلاقات مع واشنطن ليست الطريق الوحيد لرفع العقوبات عن إيران، وكان من قادتها حسين شريعتمداري ممثل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في مؤسسة «كيهان» إحدى أكبر المؤسسات الصحفية الايرانية، إلى جانب عدد من قادة الحرس الثوري واصلوا تدخلهم في السياسة رغم طلب روحاني كف أياديهم وأفواههم.

غير أن اللافت في إيران هذه المرة وجود انقسام واضح في صفوف المتشددين، إذ من الثابت تأييد المرشد وقسم أغلبي في الحرس الثوري لديبلوماسية روحاني تجاه الولايات المتحدة، حيث أعلن خامنئي دعمه الكامل لتلك الدبلوماسية بهدف تحقيق انفراج في علاقات إيران الإقليمية والدولية، رغم علمه المسبق باستحالة ذلك دون تقديم تنازلات في الملفين النووي والسوري.

وكان خامنئي قال أثناء استقباله عددا من أبناء قتلى الحرب العراقية الإيرانية بمناسبة أسبوع تطلق عليه إيران «أسبوع الدفاع المقدّس» إن الوقت حان كي يسوّي الغرب خلافاته مع إيران وأن يكف عن استخدام لغة التهديد في خطابه مع الشعب الإيراني.

ومن جهته أكّد مصدر مطلع في قيادة الحرس الثوري الإيراني أن ما يقوم به الرئيس حسن روحاني من نشاط ديبلوماسي وحملة علاقات عامة لتحسين علاقات إيران الخارجية وتخفيف حدة التوتر والتوصل إلى اتفاق بشأن النووي وقضايا استراتيجية أخرى، يجري كله داخل إطار نظام الجمهورية الإيرانية ولم يخرج عنه، في إشارة واضحة إلى أن ما يجري كله بتدبير من المرشد وبموافقته وليس سياسة خاصة بروحاني، الذي قال مراقبون إنه جيء به إلى الحكم ليكون واجهة جديدة للنظام الإيراني قابلة للتسويق غربيا بعد أن تلوثت صفحة الواجهات القديمة، خصوصا في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

وشرح ذات المصدر أن الحرس الثوري يدعم ديبلوماسية «القوة المرنة» التي أعلنها المرشد علي خامنئي منذ سبعة عشر عاما، وأكد عليها مؤخرا أثناء تواجد روحاني في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تنص على التعامل بمرونة مع القضايا الاستراتيجية والتوصل إلى اتفاقات حتى مع الولايات المتحدة، إذا كان ذلك يخدم المصالح العليا للنظام.

وكان روحاني قال أثناء توجّهه إلى نيويورك إنه يحمل تفويضا كامل الصلاحيات من خامنئي للتوقيع على اتفاق بشأن النووي، واتخاذ قرار في شأن العلاقات الديبلوماسية المقطوعة مع واشنطن منذ أبريل 1980.

لكن، ورغم كل ذلك لا تخلو إيران من رافضين لسياسة روحاني، مهما كان مصدرها ودافعها، وقد عبّر عن هذا الشق وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي في تصريحات نادرة وغير مسبوقة أطلقها في أصفهان محذّرا من التقارب الايراني الأميركي، قائلا «تفوح من الحضن الأميركي المفتوح لإيران رائحة صفعة قوية وليست صفقة، ستوجهها واشنطن للنظام الاسلامي».

ورأى مصلحي الذي أعرب عن عدم رضاه عن سياسة خلفه محمود علوي في السماح للمعارضين بالعودة الى البلاد، أن الانفتاح على واشنطن سيزيد المشاكل التي تواجهها إيران.

كما انتقد الرئيس روحاني واعتبر أن حديث المرشد خامنئي وتأييده لديبلوماسية المرونة الشجاعة، لا تعني الاستسلام، وهي بالتأكيد «ليست مثل صلح الحديبية ولا صلح الإمام الحسن مع معاوية، ويجب التمييز بين كل ذلك».

3