صقور البنتاغون يوقفون هرولة أوباما نحو إيران

الخميس 2014/01/09
هيغل ينجح في وضع واشنطن على سكة تحالفاتها التقليدية

لندن - نجحت الضغوط التي مارستها دوائر أميركية مختلفة بينها البنتاغون في فرملة هرولة الرئيس باراك أوباما باتجاه انفتاح غير مدروس على إيران.

وتمكن وزير الدفاع تشاك هيغل المدعوم من وزير الخارجية جون كيري من إعادة السياسة الأميركية العسكرية والدبلوماسية إلى سكة تحالفاتها التقليدية خاصة مع دول الخليج التي سبق أن لوحت بتنويع علاقاتها العسكرية كردة فعل على مواقف أوباما.

وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز" أمس أن هيغل، فتح الباب أمام بيع المزيد من الأسلحة المتطورة لدول الخليج العربية، بشكل جماعي، في إطار المساعي التي تبذلها بلاده لإقناع حلفائها بالتزاماتها الاستراتيجية حيالهم.

ويأتي ذلك في الوقت الذي بدا فيه أن الولايات المتحدة تكثف جهودها الدبلوماسية لإنعاش علاقاتها بدول الخليج بعد أن اعتراها فتور واضح بسبب تباعد في المواقف من قضيّتي سوريا والنووي الإيراني.

وبدا للحظة أن الخلافات يمكن أن تكون لها تبعات عميقة تمس مصالح الولايات المتحدة، خصوصا حين أظهرت دول خليجية، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، استعدادا لانفتاح أكبر على قوى عالمية أخرى مثل فرنسا وروسيا وألمانيا، وتكثيف التعاون الاقتصادي معها، وتمكين شركاتها من صفقات تسلّح كبيرة.

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة استشعرت خطورة الفتور في العلاقات مع دول الخليج على مصالحها، وبدأت تضاعف جهودها لتدارك الأمر.

وتجلّى الجهد الدبلوماسي الأميركي في تعدّد زيارات المسؤولين الأميركيين إلى منطقة الخليج وآخرهم، قائد القيادة المركزية الأميركية لويد أوستن، ووزير الخارجية جون كيري الذي التقى عاهل المملكة العربية السعودية، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأجرى معه مشاورات مطولة بشأن السلام في الشرق الأوسط وعديد القضايا الأخرى.

ويشير المراقبون إلى أن الأميركيين لم يتوقعوا حجم الغضب السعودي، وهم يعملون الآن على إرضاء الرياض بما يعنيه ذلك من إعادة تقويم خيار الانفتاح على إيران، ورفع اليد عن الإخوان خاصة في مصر.

ويبدو أن الجهد الأميركي قد أثمر في إعادة الحرارة إلى العلاقات الخليجية الأميركية، حيث قال وزير الخارجية السعودي، الأمير سعود الفيصل بعد لقاء الملك عبدالله وكيري: “أنوّه بالعلاقات القوية بين بلدينا الصديقين، حيث جرى اجتماع مميز وسلس استمر لثلاث ساعات”، وقلل من قيمة “التحليلات والتعليقات والتسريبات التي أسهبت مؤخرا في الحديث عن العلاقات السعودية الأميركية، وذهبت إلى حد وصفها بالتدهور ومرورها بالمرحلة الحرجة والدراماتيكية”.

وقالت الفايننشال تايمز إن هيغل أبلغ ممثلي الدول المشاركة في مؤتمر للأمن الإقليمي في البحرين أن واشنطن “تضع المزيد من التركيز على بناء قدرات شركائها من أجل استكمال وجودها العسكري القوي في المنطقة”.

وأضافت أن وزير الدفاع الأميركي عرض تزويد دول مجلس التعاون بأنظمة أسلحة متطورة بشكل جماعي، تشمل الصواريخ البالستية، والأمن البحري، ومكافحة الإرهاب، بعد أن أبدت تلك الدول امتعاضها بشأن تسارع وتيرة المفاوضات بين القوى العالمية وإيران للحد من برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

ويشير استعداد الولايات المتحدة لتسليح دول الخليج بشكل جماعي إلى عدم وجود اعتراض أميركي على مسعى تأسيس كيان عسكري خليجي موحّد كخطوة ضمن التدرّج من صيغة التعاون إلى صيغة الاتحاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن معظم قادة دول مجلس التعاون يشعرون بالقلق من أن الولايات المتحدة قد خُدعت في صفقة خطرة من شأنها السماح لإيران بتطوير أسلحة نووية، ويخشون من أن يؤدي هذا المسار إلى تخلي الولايات المتحدة عن شراكتها الاستراتيجية طويلة الأمد مع بلدانهم.

ونسبت الصحيفة إلى هيغل قوله “إن منطقة الخليج تواجه تهديدات يومية، وبرزت المخاوف من هذه التهديدات بصورة واضحة مع انتهاج الولايات المتحدة سياسة الانفتاح على بعض أصعب المشاكل في المنطقة، بما في ذلك نووي إيران والصراع في سوريا”.

وشدد هيغل على أن بلاده “ستواصل العمل مع الشركاء في المنطقة للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في سوريا، وضمان عدم وقوع المساعدات المخصصة للمعارضة في الأيدي الخطأ”.

وأضاف أن الولايات المتحدة “لن تتهرب من مسؤولياتها حيال المنطقة مع استعدادها لسحب قواتها من أفغانستان، وتنشر أكثر من 35 ألف جندي في منطقة الخليج وحولها، بما في ذلك طائرات حربية متقدمة و50 سفينة تتولى حماية المياه القريبة”.

لكن محللين سياسيين لم يجاروا هيغل في تفاؤله تجاه العلاقات الأميركية الخليجية في ظل استمرار الانفتاح على إيران رغم عدم تحقيق أي تقدم بسبب تشدد طهران، وكذلك في ظل الإعلان عن قرب تزويد العراق بأسلحة تتضمن صواريخ وطائرات دون طيار لمواجهة “القاعدة”، لكن لا أحد يضمن ألا تهدد تلك الأسلحة دول الخليج في ظل الشحن الطائفي الذي تتولاه حكومة المالكي ضد جيرانها.

1