صقور العدالة والتنمية يمهدون الطريق أمام بن كيران لولاية ثالثة

تمهّد المصادقة على تعديل المادة 16 من القانون الداخلي لحزب العدالة والتنمية الطريق أمام عبدالإله بن كيران للترشح لولاية ثالثة للأمانة العامة للحزب ليكون بذلك أول أمين عام في تاريخ الحزب يشغل هذا المنصب لولايات ثلاث متوالية، فيما تؤكد مصادر وجود رفض قوي من قبل البعض من القيادات المحسوبة على ما يسمّى بـ”تيار الاستوزار”.
الثلاثاء 2017/10/17
متشبث بالمنصب

الرباط - صادقت لجنة الأنظمة والمساطر، التابعة للمجلس الوطني للحزب العدالة والتنمية المغربي بالأغلبية على تعديل المادة 16 من النظام الداخلي، ما يمهّد لولاية ثالثة للامين العام الحالي للحزب عبدالإله بن كيران.

وتنص المادة 16 في صيغتها القديمة على أنه “لا يمكن لعضو أن يتولّى إحدى المسؤوليات الآتية لأكثر من ولايتين متتاليتين كاملتين: الأمين العام، رئيس المجلس الوطني، الكاتب الجهوي، الكاتب الإقليمي، الكاتب المحلي”.

وقالت مصادر إن ما يسمى بـ”تيار الوزراء” المناهض لاستمرار قيادة عبدالإله بن كيران للحزب، لم يستطع الوقوف ضد تعديل المادة 16 رغم استماتتهم في الدفع بعدم المساس بهذه المادة حفاظا على جوهر التداول الدوري على المناصب دون احتكارها. وصوّت 22 عضوا لصالح تعديل المادة مقابل اعتراض عشرة أعضاء.

ويرى معارضو بن كيران من داخل الحزب أن إعفاءه من تشكيل الحكومة بعدما فشل في إقناع الأحزاب الأخرى للدخول معه في تحالف حكومي دليل واضح على ضرورة تقاعده سياسيا.

وانقسم الحزب إلى شقين، منذ أن أعفى العاهل المغربي الملك محمد السادس بن كيران من تشكيل الحكومة وكلّف سعدالدين العثماني خلفا له، وهو ما تعكسه حرب التصريحات بين الشقين. ويتهم “صقور” الحزب الداعمين لبن كيران العثماني باتباع سياسة المهادنة وارضاء الخصوم السياسيين بعد أن وافق على إشراك حزب الاتحاد الاشتراكي في الحكومة.

وأصرّ حزب التجمع الوطني للأحرار (37 مقعدا) بقيادة عزيز اخنوش على ضرورة إشراكه وهو الأمر الذي رفضه بن كيران وأصرّ على تشكيل الحكومة على أنقاض الائتلاف الحكومي السابق.

وسيتم عرض المادة 16 من النظام الأساسي لحزب العدالة والتنمية، للتصويت في آخر دورة للمجلس الوطني أو إدراجها في جدول أعمال المؤتمر الوطني القادم.

ويرى مراقبون أن هذا الانتصار الجزئي لتيار عبدالإله بن كيران بدعم ولاية ثالثة ستدفع ما يسمى بتيار “الاستوزار” إلى شحذ أسلحته للمنافسة على منصب الأمانة العامة في المؤتمر القادم المزمع عقده في ديسمبر.

الانتصار الجزئي لتيار بن كيران سيدفع ما يسمى بتيار «الاستوزار} إلى شحذ أسلحته للمنافسة على منصب الأمانة العامة

ويتوقع هؤلاء أن تكون المعركة قوية بين التيارين، ويحذّرون من المواجهة التي ستكون على حساب وحدة الحزب ومصداقيته.

ويعتقد متابعون للشأن الحزبي أن التمديد لعبدالإله بن كيران لولاية ثالثة سيضغط على مركز رئيس الحكومة الحالي سعدالدين العثماني ويضع الحزب أمام خيار الاستقالة من قيادة الحكومة والاصطفاف في المعارضة، وهو التوجه الذي يعارضه الكثير من قياديي الحزب.

وأكد محمد الزهراوي الباحث في العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، لـ”العرب” أن حزب العدالة والتنمية يتجه بهذا التعديل نحو شخصنة الحزب، الذي تم اختزاله في شخص بن كيران.

ويرى الزهراوي أنّ هذا الإجراء يفرغ الأنظمة والمساطر القانونية والهياكل من محتواها، ويضرب بعرض الحائط كافة الشعارات التي يتم تسويقها عن الديمقراطية الداخلية ويعمل على إعادة إنتاج ثقافة الشيخ والمريد التي حكمت ولا تزال الحقل السياسي.

وأعلن بن كيران الخميس الماضي عزمه الترشح لمنصب الأمانة العامة للحزب. وقال في لقاء بمدينة مكناس خلال انتداب أعضاء الحزب للمؤتمر المقبل، “رغم أني أعيش أوضاعا صعبة كادت أن تؤدي بي للاستقالة، لكن المراجعة تقتضي أن لا نخرج من الباب الصغير، لأن هناك من تعلق بِنَا”، مشددا على أَن “وحدة الحزب لا يمكن أن تكون موضوعا للنقاش”.

ويقول عبدالمنعم لزعر، الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط،، في تصريح لـ”العرب”، إن التركيز على بن كيران إعلاميا جعل منه عنصرا مؤثرا وفاعلا مشبعا برمزية خاصة على مستوى الحزب.

وتابع “هذه الصورة الذهنية تتمظهر في نشر اعتقاد بأن طاقة الحزب من طاقة عبدالإله بن كيران وأن قوة الحزب برزت مع قوته”.

ويرى مراقبون أن عبدالإله بن كيران استغل تجربته التواصلية لإبقاء يده العليا والمهيمنة داخل الحزب، رغم ما عرف به من تناقض حيث يحاول تجميل توجه ما ويعمل على تأكيده ثم يستخدم أداة الاستثناء لإثبات توجه مضمر.

وحسب هؤلاء فهو لم يفتأ يؤكد الأمر ونقيضه طيلة مدة ولايته السابقة إلى أن نجح في استمالة عدد لا بأس به داخل الحزب وأصبحوا قوة مؤثرة داخل هياكله.

ويقول البعض من المراقبين إن التصويت على المادة 16 من النظام الداخلي لحزب العدالة والتنمية شأن حزبي داخلي لا يمكن التدخل فيه وانتقاده والتأثير فيه وأنّ ما حدث يؤكد على استقلالية قرار الحزب.

واعتبر محمد الزهراوي أنه “من الناحية الشكلية يبدو الأمر عاديا ويندرج في إطار ممارسة الديمقراطية، لكن إذا ما حاولنا أن نضع هذا التحوّل وفق الصراع الداخلي الذي يعيشه الحزب، يتضح جليا أن هناك توظيفا لشعار استقلالية القرار الحزبي لتكريس هيمنة طرف على آخر، بمعنى أن هناك توجها غير ديمقراطي يحاول أن يفرض نفسه تحت عدة مسميات وذرائع”.

وتابع “بالتالي هناك توجه يحاول أن يربط مبدأ الاستقلالية بشخص بن كيران وهذا الأمر غير صحيح، ولا يستقيم مع ما يتم الترويج له بوجود مؤسسات وهياكل داخل الحزب”.

4